فايندر - تحقيقات صوتية محافظات أخبار القدس تحقيقات هنا القدس شؤون الأسرى تقارير خاصة مقالات ومدونات صحافة إسرائيلية تكنولوجيا من هنا وهناك صحافة المواطن رياضة رياضة - عربية رياضة - عالمية جامعة القدس منوعات منوعات - صحة منوعات - ثقافة وفن ناس من القدس القدس تيوب صحافة المواطن - تقارير اذاعية من نحن اتصل بنا
أخر الاخبار
جامعة القدس تعقد سلسلة من الأنشطة والفعاليات التربوية الهادفة حتى الحمام والقطط تجد رزقها في فجر الأقصى ماذا سيحصل للأرض في حال وقوع حرب نووية بين الهند وباكستان؟ هكذا يُعامل حراس الأقصى.. قصص اشتباك "الرجبي" مع الاحتلال منيب رشيد المصري يوقف 25 مليون دولار لصالح العمل التنموي في فلسطين أكاديمية القدس للإبداع الشبابي تتوج الأعمال الابداعية لطلبتها في المرحلة الأولى شاهد- استشهاد فلسطينية على حاجز قلنديا جامعة القدس تفتتح أضخم مشروع ترميم في البلدة القديمة بمدينة القدس العليا الاسرائيلية تعطي صلاحيات باحتجاز جثامين الشهداء فلسطينيون أمام السفارة الكندية.. يطالبون بفتح ابواب الهجرة تحريض إسرائيلي على "مدارس الإيمان" المقدسية الاحتلال يعتقل 7 مواطنين تحذيرات من تفاقم الحالة الصحية للأسرى المضربين غنام وخلوف وقعدان وفاة أصغر أبناء الرئيس المصري الراحل محمد مرسي السلطة تقدم تقريراً عن الانتهاكات الاسرائيلية للامم المتحدة

الإنسان أقدس المقدسات | حمزة السيوري

بتاريخ الأحد 29/6/2014

صحفي كبير، ومدرب عظيم، يحمل الجنسية البريطانية، من أصل إيراني، دربني في جامعة بير زيت، وطلبت منه أن يزور الخليل، وقتها كانت الانتفاضة الثانية على أشدها، حيث الإغلاقات المتتالية، وفعلا زار الخليل، وخلال دقائق بسيطة استنتج أشياء كثيرة.

فحين دخل الخليل من مدخلها الشمالي قرأ عبارة كبيرة على مسجد هناك: (أهلا بكم في مدينة حماس). فبدأ ينظر يمينا ويسارا نظر المترقب المتوجس،، ثم ذهب ليستريح عند أحد الأصدقاء لساعات، والتقينا ليلا في منطقة رأس الجورة، ومشينا إلى نادي أضواء المدينة لنحتسي عصيرا بادرا،، فقال:

هل نحن في مركز المدينة؟؟

قلت: لا، نحن في أطرافها، ولكن لماذا السؤال ؟

فقال: هذه مدينة فيها الكثير من الأموال!

فقلت: وكيف عرفت؟

فقال: تقول إننا في أطراف المدينة، وأنا أرى محلات تبيع الكهربائيات والنثريات والكماليات، والوقت متأخر ليلا، وكلها مليئة بالزبائن، فلو كانت المدينة فقيرة لما كان إقبال الناس على الكماليات في أحد أطراف المدينة بهذا الكم!

فقلت: تحليلك منطقي، وماذا بعد؟

فقال: أنت شعب قوي جدا، ولا يمكن كسر إرادتكم.

فقلت له وكيف عرفت؟

فقال: رغم كل هذه الإغلاقات والإجراءات الإسرائيلية المشددة، أرى الناس ليلا يتمشون في الشوارع، يسهرون ويضحكون، وهذا الضحك دلالة القوة، بينما العبوس يكون لمن يعجز عن التغلب على مشكلته، أنتم شعب قوي فعلا !!!

فقلت: وماذا بعد؟

فقال: كنت أظن المرأة عندكم مظلومة، ولكني أرى شيئا آخر، إذ إنني أرى الكثير من الفتيات والنساء في الشوارع، بملابس مختلفة، تنم عن مساحة من الحرية، أراهن يبتسمن ويشترين ويتناولان المرطبات والبوظة في الشارع، بينما حين دخلت المدينة وقرأت عبارة الترحيب: (أهلا بكم في مدينة حماس)، كنت أحسب أنني سأرى في الشوارع ملثمين وأكياس رمل وبنادق ورشاشات، كنت أظنها ساحة حرب، ولكنكم شعب يريد أن يعيش، ويصر على هذا الحق.

ثم ذهبنا إلى نادي أضواء المدينة، وفتشنا عن طاولة قرب البركة فالنادي جميل وأنيق ويحتوي على مسبح، كان مليئا بالشباب، وأصوات ضحكاتهم تعلو لدرجة أننا كنا نضطر إلى رفع أصواتنا حتى يسمع أحدنا الآخر، بحثنا عن طاولة لنجلس، ولكن لم أجد طاولة نظيفة، وكلها كانت مبللة بالمياه، وكان المكان مليئا بالذباب، وهو مشهد لم أره في ذلك النادي إلا تلك المرة، يا للحظ العاثر!

شعرت بالحرج، وطلبت منه أن نذهب إلى مكان آخر، ولكنه أصر أن نبقى في المكان، رغم أنه لم يكن أمامنا طاولة يمكننا أن نجلس عليها وقال: أشعر بالسعادة الحقيقية حينما أرى هذه الابتسامات من تلك الوجوه الشابة النابضة بالحياة، يأتون ليسبحوا رغم إجراءات الاحتلال، أي إصرار هذا على التمتع بالحياة! يا لقوتكم!

وفي اليوم التالي رأيت في عينيه حزنا لم أره إلا ذلك اليوم، حيث زار المسجد الإبراهيمي الشريف في الخليل، وقال لي: الآن فهمت تماما مدى وقاحة هذا الاحتلال، وعرفت كم هي مظلومة مدينة الخليل!

وطلب مني أن أصطحبه إلى مكان يستحق أن يزوره في المدينة قبل أن يغادرها ليشري شيئا تذكاريًا، فأخذته إلى مصنع النتشة للزجاج والخزف، ورأى الصناعة اليدوية الجميلة العريقة للزجاج في الخليل، وبدأ يفتش عن شيء مميز له وأشياء يهديها لبعض أصدقائه البريطانيين المسلمين والمسيحيين واليهود، فاخترت له صحونا مرسوما عليها الحرم الإبراهيمي الشريف، وقبة الصخرة المشرفة، فأعجب بها كثيرا، ولكنه تركها ووضعها جانبا، واختار صحونا من الخزف مكتوب عليها باللغات الثلاث: (سلام - شلوم - بيس) بالعربية والعبرية والإنجليزية، فاستغربت من ذوقه وسألته عن سبب اختياره لها دون غيرها، وكنت أظنه سيشتري صحونا عليها رسوم لمقدسات، فقال: صديقي حمزة: المقسات غالية، ولكن السلام أغلى من المقدسات! فرسالتي هي المحافظة على الإنسان!

رحمك الله يا دكتور حسين شهيدي

 

التعليقات
• التعليقات غير مفعلة.