فايندر - تحقيقات صوتية محافظات أخبار القدس تحقيقات هنا القدس شؤون الأسرى تقارير خاصة مقالات ومدونات صحافة إسرائيلية تكنولوجيا من هنا وهناك صحافة المواطن رياضة رياضة - عربية رياضة - عالمية جامعة القدس منوعات منوعات - صحة منوعات - ثقافة وفن ناس من القدس القدس تيوب صحافة المواطن - تقارير اذاعية من نحن اتصل بنا
أخر الاخبار
جامعة القدس تعقد سلسلة من الأنشطة والفعاليات التربوية الهادفة حتى الحمام والقطط تجد رزقها في فجر الأقصى ماذا سيحصل للأرض في حال وقوع حرب نووية بين الهند وباكستان؟ هكذا يُعامل حراس الأقصى.. قصص اشتباك "الرجبي" مع الاحتلال منيب رشيد المصري يوقف 25 مليون دولار لصالح العمل التنموي في فلسطين أكاديمية القدس للإبداع الشبابي تتوج الأعمال الابداعية لطلبتها في المرحلة الأولى شاهد- استشهاد فلسطينية على حاجز قلنديا جامعة القدس تفتتح أضخم مشروع ترميم في البلدة القديمة بمدينة القدس العليا الاسرائيلية تعطي صلاحيات باحتجاز جثامين الشهداء فلسطينيون أمام السفارة الكندية.. يطالبون بفتح ابواب الهجرة تحريض إسرائيلي على "مدارس الإيمان" المقدسية الاحتلال يعتقل 7 مواطنين تحذيرات من تفاقم الحالة الصحية للأسرى المضربين غنام وخلوف وقعدان وفاة أصغر أبناء الرئيس المصري الراحل محمد مرسي السلطة تقدم تقريراً عن الانتهاكات الاسرائيلية للامم المتحدة

الصورة القصة: صحافيون على خط النار

عدسة أيمن نوباني، وفا
بتاريخ السبت 17/1/2015

هُنا القدس | جميل ضبابات

قبل شهر تقريبا، ركن مصور وكالة الأنباء الأوروبية(EPA) علاء بدارنة، إلى سور لأخذ قسط من الراحة، بعد جولة مرهقة من الكر والفر وسط مسيرة شعبية أسبوعية في كفر قدوم.

ما أن ألقى بدارنة بجسده المنهك فوق الأرض، حتى ألقى جندي إسرائيلي بكل ثقل ما يحمل من عتاد فوق جسده، وتابع من فوق رأس علاء، إطلاق قنابل الغاز صوب الشبان الذين يرشقون بالحجارة، القوة الاسرائيلية المؤللة التي اقتحمت القرية.

كانت تلك واحدة من الحالات التي تلقفتها كاميرات الصحافيين الذين استخدم زميلهم كدرع بشري وسط تظاهرة يستخدم فيها الجيش أصنافًا مختلفة من الذخيرة المعدنية والكيماوية النتنة.

وكالات الأنباء المحلية والدولية تثير انتباه القراء والمستطلعين لبعض المناطق في الضفة الغربية، فمشهد الاطارات المشتعلة، والفتية الملثمين، ليس كلاسيكيا من انتفاضة الفلسطينيين الشعبية الاولى التي انطلقت عام 1987، إنما صورة اسبوعية لانتفاضات متفرقة.

واحد من تلك المشاهد، تظهر نهار كل جمعة في قرية كفر قدوم الفلسطينية، التي لم تمل من هذا المشهد طيلة السنوات الاربع الماضية.

صحيح، ان كفر قدوم ليست الاولى التي تواصل هذا النمط من النضال الشعبي الذي ينادي فيه جزء من الفلسطينيين كخيار مرحلة، إلا أنها قرية تشغل الصحافيين في كل وقت.

بات الجمعة يوما لمواجهات كفر قدوم، لذلك يترك المصورون مكاتبهم ويأخذون الطريق التي توصلهم الى القرية التي تقع فوق ربوة محاطة بأشجار الزيتون.

تقع قرية كفر قدوم غرب نابلس، وهي واحدة من القرى التابعة لمحافظة قلقيلية، اقرب المحافظات الفلسطينية الى الساحل الفلسطيني على المتوسط.

القرية نفسها تقع ضمن المنطقة (ب) حسب اتفاقات اوسلو، لكن جزءا كبيرا من اراضيها يقع في المنطقة (ج)، وهي المنطقة التي تخضع حسب الاتفاقات نفسها، لسيطرة اسرائيلية كاملة.

عام ٢٠٠٣، عندما كانت الضفة الغربية تخضع لعملية تقطيع بالحواجز العسكرية الاسرائيلية، اغلق جيش الاحتلال حينذاك مدخل كفر قدوم، واصبح على اهالي القرية السفر ثلاثة اضعاف المسافة للوصول الى مدينة مثل نابلس.

ومنذ عام ٢٠١١ بدأ أهالي القرية بانتفاضتهم المصغرة، إغلاق مدخل القرية واشعال الاطارات بانتظار قدوم قوات الاحتلال وحدوث اشتباك، تستخدم فيه القوات المحتلة، كل ما يمكن لتفريق التظاهرات الاحتجاجية على اغلاق مدخل القرية.

كانت الطريق قبل عام ٢٠٠٣ تستغرق أهالي القرية نحو 15 دقيقة، لكن منذ اغلاقها اصبح عليهم اتخاذ سبيل آخر عبر طريق بديلة تستغرق مدة السفر عليها نحو ساعة.

ولأن كثيرا من سكانها من الموظفين واصحاب الحاجات خارج القرية، كان عليهم طيلة تلك السنوات قطع الطريق البديلة، متحملين عناء السفر في الليل والنهار، في الصيف والشتاء.

بدأت تظاهرات اهالي القرية في شهر تموز عام ٢٠١١، وحتى اليوم مستمرة، وفي كل مرة عندما يُسأل المتظاهرون عن السبب يجيبون: 'الشارع المغلق'.

تبدأ عملية رشق الحجارة صوب جنود الاحتلال بعد انتهاء صلاة الجمعة، وغالبا ما يكون الجيش بالمرصاد للشبان، وقد يكمن لهم قرب السلاسل الحجرية التي تحيط بحقول الزيتون.

وفي مرات كثيرة يقتحم جيش الاحتلال القرية ويتعمق داخلها، وهناك تجري الاشتباكات، وفي السنوات الماضية التقط المصورون الصحافيون صورا مدهشة في القرية.

التقط أمس الصحافيون صورا لشاب وقع في كمين لجيش الاحتلال، ظهر الشاب ملقى على الارض وفوقه جندي اسرائيلي. دارت الصورة في وكالات الانباء المحلية والاجنبية بعد وقت قليل، لكن في كمين آخر وقع فتى صغير في قبضة احد الجنود، لكنه افلت.

كانت صور السنوات الماضية مثيرة للانتباه، في واحدة منها تظهر امرأة بلباسها التقليدي وهي تلوح بحذاء في وجه احد الجنود الاسرائيليين من مسافة صفر. صورة اخرى تظهر امرأة ترشق بالحجارة مجموعة من الجنود كانوا يلاحقون شبان القرية.

وقالت منظمة بيتسيلم الإسرائيلية، 'في المظاهرة الأسبوعية التي جرت في كفر قدوم يوم 16/3/2012، وأثناء مواجهات بين المتظاهرين وقوات الاحتلال، حضّ الجنود كلبًا للهجوم على مجموعة متظاهرين، فقام الكلب بالاعتداء على أحمد شتيوي وعضّه في ذراعه، ولم يُفلته لدقائق طويلة'.

وأضافت: في أعقاب كشف بيتسيلم عن الحادثة، تقرّر في الجيش التوقف عن استخدام الكلاب لتفريق المظاهرات في الضفة. في إطار النشاطات التي تجري لقمع التظاهرات في كفر قدوم، علّق الجيش يوم 1/6/2013 لافتات تحمل صور قاصرين من سكان القرية، هدّد فيها القاصرين بأنه في حال رؤيتهم فسيتمّ القبض عليهم. وفي ردّ على توجّهات بيتسيلم في المسألة، قال الجيش: إنّ الحديث يدور عن مبادرة محلية للجنود، في إطار الجهود الرامية لمكافحة ظاهرة إلقاء الحجارة.

كانت تلك الصورة المتلفزة واحدة من الصورة التي دارت ايضا في العالم، وحولها قيل الكثير. اقترب الصحافيون ايضا من نقطة مصغرة من انياب الكلب التي غرسها في جسد شتيوي.

لم تكن صورة المتظاهرين هي القصة وحدها التي نقلت من كفر قدوم. فالمصورون الصحافيون هم ذاتهم قصة، خلال السنوات الثلاث الماضية اصبحت صورة المصورين هي القصة ذاتها.

قال بدارنة لـ'وفا': على الاقل اصيب كل صحفي يصور ايام الجمع في كفر قدوم سبع مرات'. يشير مصور الوكالة الاوروبية الى وجود اثار لرصاصتين معدنيتين في ساقيه. ويشير ايضا الى حوادث كثيرة تعرض فيها الصحافيون للاختناق بالغازات السامة والضرب المبرح.

في يوم جمعة من رمضان ٢٠١٣ كانت مجموعة من المصورين يتجولون بشكل اعتيادي في شارع القرية، قبل ان تعترضهم قوة من الجيش وتنهال عليهم بالضرب، يومها كسرت يد مصور وكالة الانباء الفرنسية جعفر اشتية، فيما تعرض آخرون للضرب المبرح بعصا غليظة.

كذلك صورة مصور تلفزيون فلسطين بشار نزال الذي تعرض لإطلاق نار حي في ساقه، وكانت الصورة الاخيرة لمصور وكالة الانباء والمعلومات الفلسطينية 'وفا' ايمن نوباني، الذي اطلقت نحوه قنبلة غاز من مسافة قريبة امس الجمعة.

قد يتخلص الصحافيون من اثار الاصابات النارية، لكن، ليس في المستقبل القريب يستطيع المصورون الصحافيون التخلص من رائحة البراز الصناعي الذي يبلل كاميراتهم ويحيلها الى آلة نتنة لالتقاط صورة مركبة عسكرية اسرائيلية تضح مواد نتنة.

المصدر: وفا

التعليقات