فايندر - تحقيقات صوتية محافظات أخبار القدس تحقيقات هنا القدس شؤون الأسرى تقارير خاصة مقالات ومدونات صحافة إسرائيلية تكنولوجيا من هنا وهناك صحافة المواطن رياضة رياضة - عربية رياضة - عالمية جامعة القدس منوعات منوعات - صحة منوعات - ثقافة وفن ناس من القدس القدس تيوب صحافة المواطن - تقارير اذاعية من نحن اتصل بنا
أخر الاخبار
جامعة القدس تعقد سلسلة من الأنشطة والفعاليات التربوية الهادفة حتى الحمام والقطط تجد رزقها في فجر الأقصى ماذا سيحصل للأرض في حال وقوع حرب نووية بين الهند وباكستان؟ هكذا يُعامل حراس الأقصى.. قصص اشتباك "الرجبي" مع الاحتلال منيب رشيد المصري يوقف 25 مليون دولار لصالح العمل التنموي في فلسطين أكاديمية القدس للإبداع الشبابي تتوج الأعمال الابداعية لطلبتها في المرحلة الأولى شاهد- استشهاد فلسطينية على حاجز قلنديا جامعة القدس تفتتح أضخم مشروع ترميم في البلدة القديمة بمدينة القدس العليا الاسرائيلية تعطي صلاحيات باحتجاز جثامين الشهداء فلسطينيون أمام السفارة الكندية.. يطالبون بفتح ابواب الهجرة تحريض إسرائيلي على "مدارس الإيمان" المقدسية الاحتلال يعتقل 7 مواطنين تحذيرات من تفاقم الحالة الصحية للأسرى المضربين غنام وخلوف وقعدان وفاة أصغر أبناء الرئيس المصري الراحل محمد مرسي السلطة تقدم تقريراً عن الانتهاكات الاسرائيلية للامم المتحدة

وما زالت القدس والأقصى في خطر | تيسير التميمي

بتاريخ الأربعاء 17/12/2014

سبق لأحد رؤساء الكيان الصهيوني وهو موشيه كتساب التصريح بأن [ شعار الأقصى في خطر هو شعار فارغ من المضمون وبعيد عن الحقيقة ، وأن كل من يرفع هذا الشعار يفعل ذلك من منطلقات غريبة، وهدفه الأول والأخير التحريض على أمن الدولة العبرية ] .

والحقيقة التي يراها العالم كله اليوم أن المسجد الأقصى المبارك الآن في خطر حقيقي يحدق به أكثر من أي وقت مضى ، برهان ذلك تصريحات المسؤولين والساسة الإسرائيليين والقادة الدينيين ، ومصداق ذلك كله سلسلة الأحداث المتلاحقة في المسجد الأقصى المبارك ومحيطه ، فالهيكل الثالث يمثل حلم قادة اليهود ودهاقينهم ، ويسلكون في سبيل تحقيقه كل السبل غير المشروعة ، ويتبعون كل الأساليب المخالفة للقيم المعهودة التي أرستها الأديان السماوية ونصت عليها المواثيق الدولية ، ويبذلون كل الجهود التي تمكنهم من ذلك ولو كان الثمن المساس بمقدسات الشعب الفلسطيني وانتهاك حرماته واستفزاز مشاعر أبنائه والعدوان على حقوقهم في العبادة وممارسة شعائرهم الدينية ، فهذا تيودور هرتزل يقول قبل أكثر من قرن [ إذا حصلنا يوماً على القدس وكنت لا أزال حياً قادراً على القيام بأي شيء فسوف أزيل كل شيء ليس مقدساً فيها لدى اليهود ، وسوف أحرق الآثار التي مرت عليها قرون ] .

لقد وضع هؤلاء المحتلون جميعاً بكل ما يمثلون نصب أعينهم إقامة هيكلهم المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى المبارك ، وأنشئت للعمل في هذا المجال جمعيات ومنظمات عديدة ؛ تعمل بتكامل وتناسق فيما بينها ، حتى كثر عددها وتعاظم خطرها يوماً بعد يوم ، ومنها على سبيل المثال منظمة إسرائيل حي وموجود التي صرح زعيمها بعد احتلال عام 67 : [ لا وجود لإسرائيل بدون الهيكل اليهودي المقدس ، وإذا لم تعد أرض المسجد الأقصى لسيادتنا فلا وجود للقدس أيضاً ] ، وفسر تصريحه هذا بقوله [ أقصد هدم المسجد حجراً حجراً وجمعها وإرسالها إلى مكة هدية منا للمسلمين ، فهناك مكانها وليس هنا ، فهنا لا مكان إلا لهيكلنا المقدس ] ، ودعا في نفس الوقت إلى التركيز على أولوية هامة بالنسبة إليه وإلى منظمته هي وضع حد لسيطرة المسلمين على مدينة القدس . ومثلها أيضاً تصريح غورشون سلمون زعيم جماعة مناصري هيكل الجبل بقوله [ سوف أضع نهاية للوجود الإسلامي بهيكل الجبل ] .

لم يكن إنشاء هذه الجماعات اليهودية المتآمرة على المسجد الأقصى المبارك عبثاً ، فلم تكتفِ تلك الجماعات برفع شعارات براقة تستقطب عواطف مؤيديها ، بل تجاوزت ذلك بترجمة الشعارات إلى وقائع وأحداث ، وخطوات تبلغ بهم تحقيق هدفهم المنشود في إقامة الهيكل ، تمثلت غالبيتها في محاولات متعددة لاقتحام المسجد الأقصى المبارك لم تتوقف إلى اليوم ، وكما هو معلوم للجميع أن أول عملية اقتحام له كانت بعيد احتلال القدس عام 67 بقليل ؛ ففي 15/6/1967م قام الحاخام الأكبر للجيش الإسرائيلي شلومو غورن وخمسون من أتباعه بالصلاة في ساحة الحرم الشريف .

وتنفذ معظم محاولات الاقتحام اليومية من جهة باب المغاربة ، لكنها لا تقتصر عليه بل منها ما ينطلق من جهة باب السلسلة وباب القطانين وباب الحديد ، وتستهدف الاقتحامات كل جزء في الحرم القدسي وساحاته مثل إسطبلات سليمان والمصلى المرواني ومسجد البراق ، بل طالت أيضاً المسجد القبلي ومسجد قبة الصخرة المشرفة وصحنها .

ويقود عمليات الاقتحام اليومية المكثفة هذه شخصيات ورموز دينية وسياسية كالوزراء وأعضاء الكنيست وقادة الجيش وكبار الحاخامات الذين يدنسون المسجد ويؤدون فيه صلواتهم التلمودية ، وينتهكون حرمته ويمسون بقدسيته بالرقص والعربدة والأفعال الفاضحة ، وتدعمهم الحكومة الصهيونية بالكامل ، وتؤمن لهم الحماية اللازمة بكافة أذرعها العسكرية من جنود الجيش والشرطة العسكرية وأجهزة المخابرات ، وتشرعن انتهاكاتهم واعتداءاتهم من خلال إصدار قوانين باطلة عن الكنيست تنظم كل صور العدوان اليومية على المسجد الأقصى المبارك .

كل ذلك في الوقت الذي يمنع فيه المصلون المسلمون دخول مسجدهم الذي يخصهم وحدهم دون غيرهم في اعتداء صارخ على حقهم في العبادة وممارسة شعائرهم الدينية ، وإذا سمحت لهم سلطات الاحتلال الغاشمة بالدخول فإنها لا تسمح إلا لمن تجاوزت أعمارهم الخمسين أو الستين ، بل لقد بلغ الأمر بها مؤخراً منع النساء مطلقاً أيضاً دخوله للصلاة فيه وأبعدت عدداً من أهل القدس عنهم لمدد طويلة ، وأكثر من ذلك ؛ لقد منعت إقامة الأذان من على مآذنه منذ فترة في سابقة لم تحدث إلا أثناء الاحتلال الصليبي في القرون الغابرة ، وبدأت بتقسيمه زمانياً على أرض الواقع ؛ فتقوم بطرد المصلين والمعتكفين المسلمين منه بعد صلاة الفجر حتى صلاة الظهر ، وبعد صلاة الظهر تطردهم مجدداً لإفساح المجال والوقت للمقتحمين الصهاينة يصولون ويجولون فيه ، وهذه تمثل ازدواجية في دار العبادة الواحدة لدينين مختلفين ، وهي ظاهرة مرفوضة لا يقرها أي دين أو نظام أو عرف على مستوى العالم قديماً وحديثاً ، وهنا يصدق قول الله سبحانه وتعالى في هذا الاحتلال الغاشم الذي يتحدى المجتمع الدولي ويتجاوز كل القيم الدينية والقانونية والأخلاقية وحقوق الإنسان { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } البقرة 114 .

 

إن هذه الاقتحامات ما كانت لتصدر عن سلطات الاحتلال لولا الدعم غير المتناهي من الإدارة الأمريكية ، ولولا صمت العالم والمجتمع الدولي الذي يعجز عن معاقبتها أو ملاحقتها أو مساءلتها ، فهي لا تُسأل عما تفعل ، فعاثت في الأرض فساداً وهي بمأمن من الحساب ، تضرب عرض الحائط بالشرائع والقوانين ، في انتهاكات صارخة لكل ما هو مقدس ، وفي اعتداءات ظالمة على حقنا في حرية العبادة وممارسة شعائرنا . لكننا على يقين أن هذه الأرض المباركة لن يعمر فيها ظالم مهما علا واستعلى ، ولو طاول بقوته قمم السحاب ، قال تعالى{فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يَجْحَدُونَ} فصلت 15 .

وإننا نؤكد دوماً أن كل الخطط والمؤامرات التي تحاك ضد المسجد الأقصى المبارك مهما تعددت وتنوعت وتواصلت لن تنجح ولا يمكن أن نسمح لها بالنجاح ما دام فينا عين تطرف وقلب ينبض ، فالله مؤيد لنا وناصر ، قال تعالى { وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } يوسف 21 ، ففي يوم 28/9/2000 قام زعيم حزب الليكود الإسرائيلي حينها أرئيل شارون وعدد من أعضاء حزبه بتدنيس ساحات المسجد الأقصى المبارك واقتحامه بحماية أكثر من ثلاثة آلاف جندي ، وقامت السلطات الإسرائيلية بمنع المصلين أداء الصلاة في المسجد ، فهاجمه المصلون وطردوه منه ، وفي اليوم التالي أي بتاريخ 29/9/2000 وبعد انتهاء المصلين من أداء شعائر صلاة الجمعة مباشرة ؛ اقتحم جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي المسجد وأطلقوا النار عليهم مما أشعل انتفاضة الأقصى المباركة التي استمرت سنوات عديدة سقط فيها عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى .

ونؤكد مجدداً أن أرض فلسطين المقدسة ومدينة القدس المباركة لا يمكن أن تحمل غير هويتها الإسلامية التي ترسخت بقرار رباني من فوق سبع سماوات في مطلع سورة الإسراء بقوله تعالى { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } الإسراء1 ، ولن تكون يوماً لغير أمة الإسلام ولن يغير هذه الحقيقة أي تشريع باطل أو قوة غاشمة أو واقع متغيّر ، وأن هذه الأمة التي تقف اليوم موقف المتفرج وكأن القضية لا تعنيها ستستيقظ يوماً وتنفض عنها غبار النوم والذل والذهول ، فليس فينا وليس بيننا وليس منا من يفرط في ذرة من تراب القدس وثراها الطهور الذي سارت عليه خطى الأنبياء.

ونوقن بأن مدينة القدس المباركة التي تعرضت للغزو والاحتلال مرات عديدة كانت تحرر في كل مرة وترفع فيها رايات النصر وتطوى صفحات غزاتها ومغتصبيها ، ونوقن بأن نهاية هذا الاحتلال الغاشم ستكون كنهاية سابقيه ، فسيأتي اليوم الذي تتحرر فيه فلسطين والقدس ، وسيغسل المحررون من أبناء شعبها وأمتها أرضها وشوارعها وكل سُبُلَها بماء الورد وسيطهرونها من رجس الاحتلال .

التعليقات