فايندر - تحقيقات صوتية محافظات أخبار القدس تحقيقات هنا القدس شؤون الأسرى تقارير خاصة مقالات ومدونات صحافة إسرائيلية تكنولوجيا من هنا وهناك صحافة المواطن رياضة رياضة - عربية رياضة - عالمية جامعة القدس منوعات منوعات - صحة منوعات - ثقافة وفن ناس من القدس القدس تيوب صحافة المواطن - تقارير اذاعية من نحن اتصل بنا
أخر الاخبار
جامعة القدس تعقد سلسلة من الأنشطة والفعاليات التربوية الهادفة حتى الحمام والقطط تجد رزقها في فجر الأقصى ماذا سيحصل للأرض في حال وقوع حرب نووية بين الهند وباكستان؟ هكذا يُعامل حراس الأقصى.. قصص اشتباك "الرجبي" مع الاحتلال منيب رشيد المصري يوقف 25 مليون دولار لصالح العمل التنموي في فلسطين أكاديمية القدس للإبداع الشبابي تتوج الأعمال الابداعية لطلبتها في المرحلة الأولى شاهد- استشهاد فلسطينية على حاجز قلنديا جامعة القدس تفتتح أضخم مشروع ترميم في البلدة القديمة بمدينة القدس العليا الاسرائيلية تعطي صلاحيات باحتجاز جثامين الشهداء فلسطينيون أمام السفارة الكندية.. يطالبون بفتح ابواب الهجرة تحريض إسرائيلي على "مدارس الإيمان" المقدسية الاحتلال يعتقل 7 مواطنين تحذيرات من تفاقم الحالة الصحية للأسرى المضربين غنام وخلوف وقعدان وفاة أصغر أبناء الرئيس المصري الراحل محمد مرسي السلطة تقدم تقريراً عن الانتهاكات الاسرائيلية للامم المتحدة

في القدس مستقبل للفلسطينيين | اليستر مكفيل

بتاريخ السبت 13/12/2014

خلال الشهر الماضي، ذهبت في جولة مطولة بالبلدة القديمة بالقدس بصحبة ابني وأحد الأصدقاء، حيث أكلنا الكعك المقدسي الشهير، ومررنا عبر باب العمود وشممنا رائحة التوابل التي تملأ الأجواء. وخلال جولتنا رأينا المصلين المسلمين، المسيحيين، واليهود متجهين لأماكن عبادتهم، ليزيد المشهد من قدسية المكان. فبدون شك هذه المدينة لها سحرٌ خاص وطابع مختلف عن أي مكان آخر، وأنا شخصياً أعتبر نفسي محظوظا جداً بكوني هنا أعيش فيها.

ولكن وبالرغم من هذا السحر، فالقدس الشرقية بدأت تفقد هويتها الفلسطينية، هذه الهوية التي تجسد عبق المكان وروحه. وفعلاً بات الأمر يؤرقني ويؤرق من حولي. لقد راقبت التطورات الأخيرة في القدس الشرقية خلال العام الماضي عن كثب، ورأيت التوسع الاستيطاني الذي بات واضحاً من شباك منزلي في الشيخ جراح، وسمعت أصوات المواجهات في جبل الطور ووادي الجوز، وأحسست بالغاز المسيل للدموع يملأ الهواء، وللأسف أيضا إضافة لكل ذلك، أمر بمبنى بيت الشرق لأراه خاوياً دون روح، هذا الذي كان يوماً ما يجسد الهوية الفلسطينية في القدس الشرقية، ناهيك عن الحواجز التي تحيط بالمدينة.

وبالتالي يجب السعي للحفاظ على هذه الهوية الفلسطينية في القدس الشرقية، وهذا فعلاً ما تسعى الحكومية البريطانية للمساهمة بتحقيقه. نحن ملتزمون بالمساهمة بتحقيق حل الدولتين والقدس عاصمة مشتركة ليعم السلام ولنبني مستقبل أكثر إشراقاً. وتأكيداً على ما قاله رؤساء وزراء الاتحاد الأوروبي: يجب أن نحافظ على مكانة القدس الشرقية كعاصمة للدولة الفلسطينية المستقبلية. ولكن السؤال كيف يمكننا ذلك؟

أولاً، بوجودنا هنا نحن نحافظ على هذه المكانة. أنا وثمانية قناصل عامين آخرين لدينا دور خاص هنا في القدس. نحن نتفاعل بشكل دائم مع المجتمعات الفلسطينية هنا في المدينة المقدسة لنطّلع على التطورات ونتواصل معها من أجل فهم المعاناة التي تواجهها ونقل هذه الصورة لبلداننا والعمل على تحسين الواقع إضافة لحثها على أخذ خطوات عملية من شأنها بناء مستقبل أفضل، وبالتالي نحن لا نقبل ضم القدس الشرقية لإسرائيل. وإلى أن تتوصل جميع الأطراف لحل نهائي ستبقى القدس مدينة ذات طابع سياسي خاص للجميع (corpus separatum).

ثانياً، نحن نعمل على دعم مؤسسات فلسطينية في القدس الشرقية تسعى لتعزيز دور الشباب القيادي والريادي في المدينة وخدمة أفراد هذا المجتمع. وبناءً عليه فقد قمنا بدعم "مركز مدى الابداعي" في سلوان وساهمنا بترميم المبنى الخاص بالمركز والذي سيمكّن مئات الشباب والنساء في سلوان من ممارسة الرياضة والفنون. كما وعملنا على دعم مهرجان الدمى الخاص بالمسرح الوطني- الحكواتي والذي حضره حوالي 2000 طفل. إضافة لذلك قمنا بترميم مبنى مركز برج اللقلق في البلدة القديمة بالقدس والذي يستخدمه اليوم حوالي 500 شخص أسبوعياً.

ولكن رغم هذه الجهود السياسية والدعم الذي نقدمه، ما زالت هناك مؤسسات فلسطينية مغلقة، كانت في وقت سابق تلعب دورا في غاية الأهمية للتواصل مع المجتمعات الفلسطينية وخدمتها. من ضمن هذه المؤسسات، بيت الشرق والغرفة التجارية الفلسطينية. فهذه المؤسسات كانت تسعى للتغير الإيجابي.

وبالإضافة للحاجة الماسة لإعادة تشغيل هذه المؤسسات، هناك أيضاً ضرورة لخلق بيئة داعمة لقيادات فلسطينية معتدلة، وتمكين المسؤولين الفلسطينيين من خدمة أهالي مدينة القدس. أهالي القدس الشرقية في حاجة حقيقية لتمثيل يعكس مشاكلهم وهموهم من أجل إيجاد الحلول اللازمة.

ثالثاً، نعلن بشكل دائم موقفنا أننا ضد التوسع الاستيطاني في القدس الشرقية، وبالتالي نعمل على دعم شبكة القدس للمناصرة المجتمعية JCAN والتي تعمل على تعزيز الدعم الخاص بالعائلات المقدسية المهددة بخسارة بطاقات هوياتها المقدسية.

كما ونعمل أيضاً على دعم مركز السلام للتعاون الدوليIPCC للمساهمة ببلورة التخطيط الحضري للأحياء العربية في القدس الشرقية. وعبر هذه المشاريع تؤكد الحكومة البريطانية والمجتمع الدولي أن الاستيطان هو أمر غير قانوني بمنظور القانون الدولي وستستمر الحكومة البريطانية بشجب التوسع الاستيطاني والضغط على إسرائيل من أجل وقف هذه التوسعات.

وبرغم كل ذلك لا يوجد أي مبرر لاستخدام العنف لتغيير أو الحفاظ على الوضع القائم بالقدس. فالحكومة البريطانية تشجب العنف بكل أشكاله بغض النظر عن الجهة المسؤولة عنه. فالعنف سيؤثر سلباً على كافة الأفراد. وبالتالي نحيي الرئيس محمود عباس على تصريحاته الجريئة واستنكاره للهجوم القاتل على الكنيس اليهودي الأسبوع الماضي في القدس، وندعم هؤلاء الذين يسعون لحقن الدماء والترويج للهدوء والسلام.

الشهر الماضي قمت بزيارة لنادي الفتيات لكرة القدم في العيساوية واستمتعت بمباراة رائعة مع أصوات المشجعين والمشجعات حولي. ولكن للأسف بعد بضعة أسابيع، فيما كنت جالساً في بيتي، سمعت أصوات المواجهات وإطلاق النار. فتيات العيساوية كأي شاب أو فتاة فلسطينية أو إسرائيلية من حقهن العيش في بيئة سلمية ومليئة بالأمل والحلم بمستقبل أفضل.

عندما زار رئيس الوزراء البريطاني المنطقة آذار الماضي طلب منا تخيل النتائج المتوقعة بعد التوصل لحل الدولتين: "فلسطين دون حواجز"، حيث يتمتع الجميع بحرية التنقل ويتمكن الجميع من زيارة الأهل والأصدقاء، لتصبح مكانا يحفظ كرامة الفرد. واليوم أنا أطلب منكم تخيل مستقبل مدينة القدس دون حواجز، كعاصمة مشتركة تضمن حرية التنقل للفلسطينيين والإسرائيليين دون خوف، لتكون مدينة عامرة بأهلها وضحكات أطفالها. لتكون مدينة تشمل مؤسسات فلسطينية فعالة بوجود بإدارة قيادات فلسطينية ملتزمة ومنتخبة تخدم الفلسطينيين.

ونعم هناك مستقبل للفلسطينيين في القدس.

*اليستر مكفيل، القنصل العام البريطاني في القدس

التعليقات