فايندر - تحقيقات صوتية محافظات أخبار القدس تحقيقات هنا القدس شؤون الأسرى تقارير خاصة مقالات ومدونات صحافة إسرائيلية تكنولوجيا من هنا وهناك صحافة المواطن رياضة رياضة - عربية رياضة - عالمية جامعة القدس منوعات منوعات - صحة منوعات - ثقافة وفن ناس من القدس القدس تيوب صحافة المواطن - تقارير اذاعية من نحن اتصل بنا
أخر الاخبار
جامعة القدس تعقد سلسلة من الأنشطة والفعاليات التربوية الهادفة حتى الحمام والقطط تجد رزقها في فجر الأقصى ماذا سيحصل للأرض في حال وقوع حرب نووية بين الهند وباكستان؟ هكذا يُعامل حراس الأقصى.. قصص اشتباك "الرجبي" مع الاحتلال منيب رشيد المصري يوقف 25 مليون دولار لصالح العمل التنموي في فلسطين أكاديمية القدس للإبداع الشبابي تتوج الأعمال الابداعية لطلبتها في المرحلة الأولى شاهد- استشهاد فلسطينية على حاجز قلنديا جامعة القدس تفتتح أضخم مشروع ترميم في البلدة القديمة بمدينة القدس العليا الاسرائيلية تعطي صلاحيات باحتجاز جثامين الشهداء فلسطينيون أمام السفارة الكندية.. يطالبون بفتح ابواب الهجرة تحريض إسرائيلي على "مدارس الإيمان" المقدسية الاحتلال يعتقل 7 مواطنين تحذيرات من تفاقم الحالة الصحية للأسرى المضربين غنام وخلوف وقعدان وفاة أصغر أبناء الرئيس المصري الراحل محمد مرسي السلطة تقدم تقريراً عن الانتهاكات الاسرائيلية للامم المتحدة

عندما ينهار كل شيء | عرب الشرفا

بتاريخ الأحد 30/11/2014

قد يجد الإنسان نفسه أمام أطلال القِيم البنّاءة والمقدرات العليا التي كانت تمثل فيما مضى "ثروة موروثة" للأجيال السابقة واللاحقة على حد سواء، ثم يقف حائرًا مذهولًا مترددًا ماذا عساه يفعل.. هل ينتظر قدره؟ أم هل يبدأ إزالة الركام؟ أم يلطم خدّه ويبكي حظّه، ماذا يفعل؟ استفهام كبير يراود كل الأحياء والأحرار من أبناء هذا الوطن.

فعلًا؛ ماذا يفعل ذلك الشاب أو تلك الفتاة حينما وجدوا أنفسهم بين الركام والأطلال، بلا بيت أو مأوىً، بلا عائلة أو ربما بلا مستقبل وبلا قضية، وحتى بلا قِيم عليا كانت فيما مضى تحمي النسيج من التشتت والضياع، تخفف الآهات والآلام، وتبعثُ الأمل للوصول للمبتغى، وهي تغرّد على أوتار الجراح دون كلل أوملل أوخوف أو جزع.

بالأمس القريب كان لنا عزة وكرامة وعدو واحد وقضية واحدة نعتز بها ونلتف حولها، تعيش فينا ونعيش لها بأمل المستقبل. كان الجد أو الأب يبيع "البقرة الحلوب" التي كانت مصدرًا لبقائهم من أجل أن يشتري بندقية ويشارك أبناء شعبه، ليُعجِّل بالمستقبل الواعد الذي يصبو إليه الكبير والصغير من أبناء هذه القضية. وفي نفس الوقت؛ كانت تتضافر سواعدهم لبناء بيت أو تأهيل شارع أو تعمير مزرعة. كانت تتشابك أيديهم في حفلة العرس وإعداد الوليمة التي كانت لُقيماتها تُجمعُ من كل بيت. تشابكت أيديهم في البيدر، أو لدرس المحصول في موسم الزيتون، أو قُل حينما كانت تتناوب سواعدهم لحفر قبر أحدهم، وقد مات بسبب المرض أو استشهد وهو يذود عن قريته، اويشارك في مواجهة العصابات التي أرَّقت العيون وسرقت الابتسامة من شفاه الكبار والصغار.

اليوم؛ بات لكل واحد منا قضايا وهموم، أعداء وأولويات، وفوق كلِّ ذلك، ركام ودمار، وأطلال كرامة تناثرت بين الاهتمامات المتواضعة الخالية من المضمون، والأنكى من ذلك كلّه، بات أصدقاء وشركاء الأمس هم الأعداء، وبات أعداء الأمس هم أصدقاء عند البعض أو أعداء من الدرجة الثانية عند البعض الآخر.

وإزاء كل ذلك يتجدد السؤال، هل سنبقى حائرين؟ أم نشمر السواعد لنرمم البناء، وثمة استفهام آخر.. ما هو الضمان أن لا يتحول البناء إلى ركام مرة أخرى؟ هذا إن سُمح لنا أن نرمم هذا البناء، باتت مصيبتنا الكبرى هي الضمان أولًا، وثانيًا وعاشرًا.

الضمان الذي  يحمي وجودنا ومكتسباتنا، هو أن نؤمن بحقِّنا المشروع إيمانًا راسخًا، وأن يصبح لنا عدو واحد، وقضية واحدة وأمل واحد، وبندقية واحدة نصوبها نحو الهدف، ثم نشمر عن عقولنا قبل سواعدنا، نبني ونزرع، ونصنع ونتوحد، ونجسِّد الأمل المشترك، ونحرس مكتسباتنا العليا بسواعدنا وعقولنا ووحدتنا وثقافتنا البناءة.

وإلّا فلنبكِ الأطلال، ونغمرها بدموعنا التي بتنا لا نملك سواها، وليرقص كلٌّ منّا على جراحه كي نظفر على الأقل بما يخلده التاريخ من بكائنا وعويلنا!

المقال يُعبِّر عن رأي كاتبه، ولا يعكس وجهة نظر هُنا القدس بالضرورة

التعليقات