فايندر - تحقيقات صوتية محافظات أخبار القدس تحقيقات هنا القدس شؤون الأسرى تقارير خاصة مقالات ومدونات صحافة إسرائيلية تكنولوجيا من هنا وهناك صحافة المواطن رياضة رياضة - عربية رياضة - عالمية جامعة القدس منوعات منوعات - صحة منوعات - ثقافة وفن ناس من القدس القدس تيوب صحافة المواطن - تقارير اذاعية من نحن اتصل بنا
أخر الاخبار
جامعة القدس تعقد سلسلة من الأنشطة والفعاليات التربوية الهادفة حتى الحمام والقطط تجد رزقها في فجر الأقصى ماذا سيحصل للأرض في حال وقوع حرب نووية بين الهند وباكستان؟ هكذا يُعامل حراس الأقصى.. قصص اشتباك "الرجبي" مع الاحتلال منيب رشيد المصري يوقف 25 مليون دولار لصالح العمل التنموي في فلسطين أكاديمية القدس للإبداع الشبابي تتوج الأعمال الابداعية لطلبتها في المرحلة الأولى شاهد- استشهاد فلسطينية على حاجز قلنديا جامعة القدس تفتتح أضخم مشروع ترميم في البلدة القديمة بمدينة القدس العليا الاسرائيلية تعطي صلاحيات باحتجاز جثامين الشهداء فلسطينيون أمام السفارة الكندية.. يطالبون بفتح ابواب الهجرة تحريض إسرائيلي على "مدارس الإيمان" المقدسية الاحتلال يعتقل 7 مواطنين تحذيرات من تفاقم الحالة الصحية للأسرى المضربين غنام وخلوف وقعدان وفاة أصغر أبناء الرئيس المصري الراحل محمد مرسي السلطة تقدم تقريراً عن الانتهاكات الاسرائيلية للامم المتحدة

أقدار القدس في معادلة السياسة والمقاومة | نصار إبراهيم

بتاريخ السبت 29/11/2014

القدس دائما في عين العاصفة، حتى ولو لم ينتبه أحد لذلك، فهي قوة الحسم لحقوق وروايات وطموحات ومصائر، إنها ليست مجرد جغرافية، كما ليست مجرد رموز دينية، بل مدينة تختصر وطنا وتختصر تاريخا، مدينة عابرة للحدود والطوائف والأديان.. تمد جسورها نحو أفقها العربي والإنساني... وقبل ذلك مدينة لها قوة التوحيد لشعب فلسطين الذي أدماه الاقتلاع والتشريد، كما تدميه التمزقات والخلافات الداخلية... لكل هذا وسواه فإن القدس دائما في قلب النار والصراع، ولم تكن يوما خارج ذلك، فهي محور الصراع... وهي بتاريخها ودلالاتها ورمزيتها تمثل جسر العبور إلى فلسطين وجسر الوحدة الوطنية وجسر الإنسان نحو السماء...

درجت العادة ودرج الخطاب الفلسطيني عند كل خطوة إسرائيلية تستهدف مدينة القدس في رمزيتها وجغرافيتها وسكانها على رفع الصوت ضد الممارسات الإسرائيلية:

إسرائيل تقوم بتهويد مدينة القدس... نعم وهل تنتظرون منها غير ذلك؟!

إسرائيل تنتهك حقوق الإنسان وكل القوانين الإنسانية الدولية في القدس... نعم وهل هناك من كان ينتظر من إسرائيل أن تكون احتلالا إنسانيا؟!

إسرائيل تقوم بتفريغ القدس من سكانها.... نعم وما الغريب وهل كنتم تتوقعون غير ذلك؟

إسرائيل تحاصر القدس بالجدران وتفصلها عن محيطها وفضائها الفلسطيني الحيوي اجتماعيا واقتصاديا... نعم وهل كنتم تنتظرون أن تبني الجسور وتؤمن التواصل بين الفلسطينيين؟!

إسرائيل تهدم الأحياء الفلسطينية وتهجر سكانها... نعم وهل كنتم تعتقدون أنها ستبني أحياء عربية فلسطينية جديدة؟!

إسرائيل تقتحم الأقصى والقيامة... وما الغريب أو غير الطبيعي في ذلك وهل كنتم تنتظرون منها أن تبني مزيدا من المساجد والكنائس؟!

إسرائيل تضيق على الفلسطينيين بالضرائب ورخص البناء والخدمات... نعم وهل تنتظرون منها عكس ذلك!؟

إسرائيل تواصل التأكيد على أن القدس عاصمة دولة إسرائيل الموحدة والأبدية.... وما الجديد في ذلك وكل روايتها وعدوانها يستندان إلى مقولة أن فلسطين كلها هي "أرض الميعاد" لليهود!؟

إسرائيل تعتقل وتهدم وتمزق وتقسم وتسرق كل ما له علاقة بالقدس العربية الفلسطينية وسكانها... بالتأكيد وهل هناك من كان يتوقع أن تكون إسرائيل غير ذلك.... و ... و... و... و...

وبكلمة هل هناك من يتوقع أو كان يتوقع من احتلال استعماري استيطاني اقتلاعي غير ما هو عليه؟ أليس هذا هو الحال الطبيعي لأي احتلال؟

إذن المشكلة ليست في توصيف ما تقوم به دولة الاحتلال من جرائم وانتهاكات فهذا هو هدفها المعلن والمضمر، وهذه هي وظيفتها لكي تكون... أي أن تنفي الآخر وتبيد كل ما من شأنه أن يذكر به... هذه هي طبيعة وجوهر الاحتلال.

المشكلة هي في ماذا يفعل الفلسطينيون كي يصدوا إسرائيل ويجابهوا سياساتها ومشاريعها وعدوانها على مدينة القدس وغيرها؟!

هذا هو السؤال الفاصل والفيصل...

ومعضلة القدس وغيرها أن إسرائيل باتت تدرك وتعي بالتجربة والممارسة حدود ردود فعل الفلسطينيين ولهذا تقوم (بواجبها تجاه ذاتها) من خلال فرض "حقائقها" على الأرض ومن ثم تقول في نفسها: سيصرخ الفلسطينيون قليلا أو كثيرا وبالتأكيد سيتهموننا... ليكن ذلك... فهم لن يتخطوا هذا الحاجز... فلتواصل الجرافات عملها.... دعوهم يصرخون وعلى ما سننجزه الآن سنبني خطوتنا القادمة... وبالتأكيد سيصرخ الفلسطينيون من جديد إننا نعرف ذلك... واصلوا العمل وبلا توقف بهدوء ودعوهم يصرخون!

معضلة القدس في أن القوى الفلسطينية لم تدرك بعد، ولم تتعلم الدرس بعد في أن الصراخ والاتهام والفعل السياسي الديبلوماسي فقط لن يوقف اعتداءات إسرائيل كما لن يعيد حقوقا وحقائق تم فرضها بالقوة.

حماية القدس والدفاع عنها جوهره وركيزته هي الفعل المقاوم... المقاومة بما هي منظومة شاملة سياسية وشعبية واجتماعية وثقافية وإعلامية وسلوكية واقتصادية وميدانية... مقاومة يومية لا تتوقف لا تريح ولا تستريح... مقاومة تغطي مساحة القدس ومساحة فلسطين ومساحة الكون... مقاومة تجعل الاحتلال يدفع الثمن مباشرة عند كل خطوة يقوم بها...

ولكن...يبدو أن مأساة القدس وأقدارها هي من مأساة فلسطين والأسئلة التي تقذفها القدس في وجوهنا كل لحظة هي ذات الأسئلة التي ترسلها غزة والوحدة الوطنية والمصالحة وحقوق الشعب الفلسطيني وأهدافه وطموحاته .. وهي ذاتها التي تبقي الفعل الفلسطيني محكوما بسقوف إسرائيل وحماتها وداعميها، وتحت سقف نفاق المجتمع الدولي ومعادلات حقوق الإنسان العاجزة... التي كلها تصمت بجبن أمام فاشية الاحتلال وتبرر له احتلاله وعدوانه بمقولة "حق الدفاع عن النفس" تلك المقولة المهينة بكل المقاييس... ولكن تبقى المشكلة والمعضلة الأهم هي عند الفلسطينيين أنفسهم.

فما لم يصعدوا لمستوى الواقع والأهداف والناس ويقلبوا معادلات المواجهة ستبقى القدس تحت النار وستبقى أيضا فلسطين وشعبها عنوانا مستمرا لمأساة لا تنتهي.

التعليقات