فايندر - تحقيقات صوتية محافظات أخبار القدس تحقيقات هنا القدس شؤون الأسرى تقارير خاصة مقالات ومدونات صحافة إسرائيلية تكنولوجيا من هنا وهناك صحافة المواطن رياضة رياضة - عربية رياضة - عالمية جامعة القدس منوعات منوعات - صحة منوعات - ثقافة وفن ناس من القدس القدس تيوب صحافة المواطن - تقارير اذاعية من نحن اتصل بنا
أخر الاخبار
جامعة القدس تعقد سلسلة من الأنشطة والفعاليات التربوية الهادفة حتى الحمام والقطط تجد رزقها في فجر الأقصى ماذا سيحصل للأرض في حال وقوع حرب نووية بين الهند وباكستان؟ هكذا يُعامل حراس الأقصى.. قصص اشتباك "الرجبي" مع الاحتلال منيب رشيد المصري يوقف 25 مليون دولار لصالح العمل التنموي في فلسطين أكاديمية القدس للإبداع الشبابي تتوج الأعمال الابداعية لطلبتها في المرحلة الأولى شاهد- استشهاد فلسطينية على حاجز قلنديا جامعة القدس تفتتح أضخم مشروع ترميم في البلدة القديمة بمدينة القدس العليا الاسرائيلية تعطي صلاحيات باحتجاز جثامين الشهداء فلسطينيون أمام السفارة الكندية.. يطالبون بفتح ابواب الهجرة تحريض إسرائيلي على "مدارس الإيمان" المقدسية الاحتلال يعتقل 7 مواطنين تحذيرات من تفاقم الحالة الصحية للأسرى المضربين غنام وخلوف وقعدان وفاة أصغر أبناء الرئيس المصري الراحل محمد مرسي السلطة تقدم تقريراً عن الانتهاكات الاسرائيلية للامم المتحدة

فرصة نادرة لفهم واقع الدولة ثنائية القومية

بتاريخ الأحد 23/11/2014

يوفال ديسكن

أيضا في هذه الأيام الصعبة أنا اعتقد أنه يمكن تقليل التدهور بل ووقفه. الصيغة لذلك هي الدمج بين التصميم الامني مع المبادرة والجرأة السياسية. والمشكلة الوحيدة أن هذه مزايا ليست موجودة لدى الحكومة الحالية. وكخريج الانتفاضتين، وعدد غير محدود من المواجهات، والاعمال والحروب، أنا أقول ان الطريقة التي تعتبر أن الحل هو فقط بالقوة والمزيد من القوة، كما يقول لنا رؤساء اليمين، قد فشلت منذ زمن.

إضافة لذلك، ما يحدث اليوم في القدس هو بروفة للواقع الذي سيواجهنا اذا تحققت خطة الدولة ثنائية القومية الغريبة "للبيت اليهودي" والذي يقودنا اليها باستمرار.

الوضع الحالي يعلمنا إلى أي حد من الخطر الدمج بين التطرف اليميني وبين غياب الخبرة في الأمور الأمنية والشرق أوسطية لزعمائه، وكيف أنه قد يأخذنا إلى ورطة خطيرة لا نستطيع ان نخرج منها.

من أجل معالجة التصعيد الخطير يجب ان نفهم حقيقة ما يحدث على الارض، بدون أن نلقي باللوم على من نرتاح سياسيا بالقاء اللوم عليه. بدون هذا الفهم لا أمل بان ننجح.

الانتفاضة ليست مصيرا. الحديث هنا عن مزاج السكان (من الضروري جدا فهم أسبابه) الامر الذي يولد تسلسل من الاحداث والعمليات الخارجة عن السيطرة، التحدي الكبير هو أن نفهم كيف نوقف هذا التسلسل.

قبل سنة نشرت مقالة طالبت "لنمنع الان الانفجار الكبير"، وفصلت فيها توصياتي حول طرق منع ذلك. ولاسفي الشديد فان تسلسل الاحداث الامنية منذ ذلك الحين وحتى اليوم، يشير وكما كان متوقعا، إلى التصعيد الخطير: تنقيط لا ينتهي من العمليات الذي وصل لقمته بخطف وقتل الشبان جلعاد شاعر، نفتالي فرانكل وايال يفراح، القتل الشنيع للشاب الفلسطيني محمد ابو خضير، موجة التحريض العنصرية التي نشهدها، التصعيد الذي انجررنا اليه أمام حماس في قطاع غزة، الذي أدى إلى خمسين يوم حرب في عملية "الجرف الصامد" مع اكثر من سبعين قتيلا من افضل ابنائنا، مع انتفاضة القدس التي تزداد اشتعالا مع موجة عمليات الجرافات، الدهس، اطلاق النار، البلطات والسكاكين المرافقة لها، وكان الرقم القياسي الاضافي بمقتل المصلين في الكنيس في حي هار نوف اثناء صلاة الصبح.

هذه التطورات الخطيرة تسمح لنا فهم الاتجاه الذي نسير اليه، وقبل أن تخرج هذه الاحداث كليا عن السيطرة. التصعيد في القدس يمكننا من "النظر للمستقبل" الذي نقاد اليه من قبل اليمين: دولة ثنائية القومية بسكان مختلطين، بدون حدود، حيث تستمر المشاكل الاساسية للصراع بدون ان تحل.

يأس واحباط وانتقام

القدس الشرقية هي مختبر تتركز فيه مشاكل الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني. الهدوء النسبي أحيانا في القدس مرتبط بمجموعة ضعيفة من الكوابح والتوازنات، وتحتاج إلى سياسة حكيمة وحذرة. ولكن في ظل غياب الفوائد السياسية، وضعف السلطة (سواء البلدية او السياسية)، فهذه التوازنات والكوابح تتفكك بسرعة، وبالذات عندما نعطي "محبي اشعال النار" من الطرفين بالتجول مع كبريت في المكان الاكثر امتلاءً بالوقود في الشرق الاوسط – الحرم.

عندما ندرس الاسباب الاساسية للوضع في القدس الشرقية، فمن الواضح انه يوجد فيها واقع غير ممكن للسكان الفلسطينيين، وموجودون بأزمة اقتصادية صعبة، يعيشون باكتظاظ سكني في جزء من المناطق، ومهملون منذ سنوات من الناحية البلدية. عندما نضيف لذلك جدار الفصل الذي يقطع القدس إلى عدة مناطق، ولا يوجد خلفها سلطة للقانون حيث يعيش أصحاب الهويات الزرقاء الفلسطينيين والإسرائيليين بشكل مختلط من الجانبين – تقدم لنا القدس برميل وقود ومن أجل اشعاله لسنا بحاجة لاكثر من عدة شرارات بقوة ومنسوب ملائمين.

القاء الحجارة، الاحتكاك في الحرم، عمليات الدهس واطلاق النار التي تحدث في القدس يوميا منذ أشهر طويلة، تعطي فرصة لكي نفهم إلى اين وجهتنا اذا لم يتم معالجة المشاكل الاساسية. لسنا بحاجة إلى خبراء من أجل فهم ان مميزات الاعمال في القدس الشرقية بما في ذلك عمليات الجرافات والدهس، مصدرها ليس المنظمات المسلحة وليس أوامر من ابو مازن، كما يبيعنا رؤساء الاحزاب اليمينية، للجمهور الذي لا تعرف غالبيته الحقائق الصحيحة.

صحيح أن ابو مازن اخطأ برسالة التعزية التي أرسلها لعائلة معتز الذي حاول قتل يهودا غليك، ولكن الاجهزة الامنية في إسرائيل تعرف جيدا انه ومعه قيادة السلطة الفلسطينية ليس فقط لا يشجعون الاخلال بالنظام، وانما ايضا يعملون طوال الوقت وبشكل مصمم ضده في المناطق الموجودة تحت سيطرتهم الامنية، ويحاولون استيعاب المظاهرات والاخلال بالنظام.

الاحداث والعمليات في القدس تشير أولا وقبل كل شيء، لاجواء اليأس، الاحباط والانتقام، على خلفية الشعور الجماهيري الاخذ بالازدياد في أوساط الفلسطينيين المقدسيين انه لا يوجد أمل وانه لا يوجد ما نخسره.

في هذا الوضع من الصعب على إسرائيل أن تعيد الردع من جديد لان الردع يعمل فقط ان كان للطرف الثاني ما يخسره.

من تجربتي الشخصية أستطيع القول ان الانتفاضة الثانية انتهت فقط عندما اظهرنا التصميم من جهة وعرفنا كيف نخلق الامل من جديد في يهودا والسامرة.

البنى التحتية للمنظمات المسلحة تم تصفيتها واعتقالها وعملنا في حينه من أجل تخفيف الضغط على السكان، العودة المتدرجة للسيطرة على مناطق أ من قبل السلطة، وبادرنا إلى "اتفاقية المطلوبين"، حيث خرج 500 مطلوب من دائرة التشدد وهدأت الساحة.

في الاجواء الحالية ان كل حاجز أو اشاعة أو كل تحريض، فلسطيني او إسرائيلي، هي صب زيت على النار. وجود أجواء كهذه يجب ان يقلقنا اكثر من هذه العملية او تلك، مهما كانت صعبة، نظرا لان الطاقة الكامنة فيها للتصعيد أخطر بكثير.

لنخفف اللهب

في الوضع الذي نشأ في القدس مطلوب العمل على مستويين مختلفين – التكتيكي والاستراتيجي. المستوى التكتيكي الفوري يتطلب تحييد فوري لكل مسلح بسلاح ناري أو سلاح ابيض، استخدام القوة من قبل الشرطة بتعقل – بالاستناد إلى المعلومات الدقيقة – من أجل فرض النظام العام، وتحديد قيادة الاخلال بالنظام واعتقالها فورا، ومع ذلك أوامر قاطعة للشرطة بعدم التسبب باصابات عند تفريق المظاهرات، وبالذات في الحرم. لقد ثبت أكثر من مرة أن ما يؤجج الاحداث هو سفك دماء المتظاهرين.

على المستوى الاستراتيجي يجب فتح حوار ومعالجة المشاكل الاساسية. والسؤال الذي يطرح نفسه مع من نتحدث في القدس الشرقية؟ صحيح أنه لا توجد قيادة مركزية واحدة وواضحة، لذلك فلا خيار سوى محاولة بناء قنوات حوار مع القيادة المحلية، ومع زعماء فتح المحليين في منطقة القدس وبالطبع مع قيادة السلطة في رام الله.

للقيادة المحلية علينا أن نقترح مجموعة من الامتيازات تقوم البلدية وبالتنسيق مع الحكومة ببلورتها، من أجل تخفيف حدة الاشتعال واعادة النظام إلى ما كان عليه. لدى السلطات كافة الادوات لتحقيق هذه الخطوات، وسبق أن استخدمتها مرات كثيرة في السابق. مطلوب فقط توجيهات لتنفيذ وتغطية الامر بالكامل من المستوى السياسي.

يجب أن نتذكر أن العنصر الديني في الصراع هو المحفز الاقوى لتصعيد الاحداث في القدس، وهو يوحد فورا السكان الفلسطينيين، ويستنفر الدول العربية ويوقظ العالم الاسلامي كله. دخول المتطرفين الدينيين من الطرفين للصورة يضمن التصعيد الفوري تقريبا.

لا خلاف أننا بحاجة إلى الحفاظ على حقوقنا في القدس والاماكن المقدسة لليهود. ولكن نحن ملزمين بتفهم الحساسية الكامنة في القدس عموما والحرم على وجه الخصوص. فقد آن الاوان لنظهر التصميم على المستوى المهني في الشرطة والشاباك، بالاضافة إلى النيابة العامة وبتغطية من المستوى السياسي، وكما فعلنا أكثر من مرة في السابقة، من أجل ابعاد المحرضين والمستفزين اليهود القوميين – بما في ذلك اعضاء كنيست من اليمين الذين يستغلون الحرم لحاجات سياسية – عن الحرم.

خطر التدهور الامني يعطي صلاحيات لقائد المنطقة في الشرطة بعدم الموافقة على ذهاب اعضاء كنيست للحرم لاعتبارات أمنية وجماهيرية.

ان العلاج الحقيقي للوضع يلزمنا بالتوصل إلى حل جذور الصراع. ومن أجل ذلك نحن بحاجة لقيادة إسرائيلية قوية لتحريك العملية السياسية الاقليمية مع دول عربية معتدلة، وفي اطار ذلك نقوم بحل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي. ولكن قيادتنا، وعلى رأسها رئيس الحكومة، تتفوق بعمل عكس معظم تعهداتها: قوية بوجه حماس وتجري معها مفاوضات، تحل مشكلة السكن بطريقة تزيد من المشكلة، تعالج غلاء المعيشة وغلاء المعيشة بازدياد. من الواضح أن سجل كهذا لا يجعلنا أن نتوقع مبادرة سياسية حقيقية.

يوجد شريك

انتفاضة القدس هي فرصة نادرة لفهم واقع الدولة ثنائية القومية التي تبنى رغم أنفنا في يهودا والسامرة، بل – بين البحر والنهر. ستكون هذه الدولة شبيهة بالنموذج المصغر في شرق القدس: اختلاط سكاني إسرائيلي – فلسطيني، غياب حدود او وجود حدود غير منطقية، تمييز صعب ضد السكان الفلسطينيين، فجوات اقتصادية بين السكان وعدم حل المشاكل الاساسية للصراع التي ستؤدي إلى مواجهات آخذة بالتصاعد، وضغوطات آخذة بالتصاعد من قبل المجتمع الدولي.

الظاهر أن أولويات رؤساء احزاب اليمين ستدفع إلى الانتخابات في السنة القريبة وهم مهتمون أكثر بالانتخابات بدلا من تهدئة الخواطر واعادة الهدوء لسابق عهده. الامر يجد تعبيره بالتنافس بين رؤساء الاحزاب باطلاق الشعارات القومية واستعراض العضلات وتركيز النار الاعلامية والدعائية على أبو مازن.

أعرف جيدا غسل الدماغ اليومي الذي يدعي أن ابو مازن ليس شريكا. وكمن يعرف ابو مازن عن قرب وعلى مدار سنوات، وأكثر بكثير من السياسيين الذين يطلقون هذه الشعارات، أستطيع القول ان لديه نواقص ليست قليلة، ولكنه لا زال الزعيم العربي الوحيد الذي تجرأ وصرح علنا ضد العمليات في قمة الانتفاضة الثانية. حتى عندما كان الشارع الفلسطيني مؤيدا لها وعندما تم خطف الشبان الثلاثة وبداية التدهور لعملية "الجرف الصامد".

ابو مازن وعلى العكس من عرفات، يفهم جيدا ان هذه العمليات تضر بالمسألة الفلسطينية، لذلك يعطي توجيهات للاجهزة الامنية للعمل ضدها بطريقة لا تقبل تفسيرين. كمن كان هناك معظم السنين استطيع القول ان مستوى التنسيق الامني بيننا وبين السلطة منذ نهاية 2007 وحتى اليوم هو الافضل منذ اتفاقيات اوسلو، وهذا بفضل السياسة الواضحة لابو مازن ورؤساء الحكومات الفلسطينية. وقد حدث هذا لاننا فتحنا قنوات حوار مع الفلسطينيين وعرفنا كيف نخفف عند الحاجة وطالبنا بالالتزام الكامل بما يتم الاتفاق عليه.

للتنسيق الامني مساهمة كبيرة بالهدوء النسبي الموجود في يهودا والسامرة معظم السنوات الاخيرة – وهذا يحدث رغم الظروف الصعبة، ورغم فشل المفاوضات السياسية ورغم انه في تلك الفترة حدثت ثلاثة عمليات واسعة في قطاع غزة (الرصاص المصبوب، عمود السحاب والجرف الصامد) ورغم "الربيع العربي" الذي يحيطنا.

اؤمن ان الحكومة الحالية تستطيع ان تتسامى وتقود العمليات المطلوبة. انا آمل انه اذا تمت الانتخابات فان هذه الامور ستكون على الطاولة. ومن المهم ان يفهم الناخبون أننا لسنا ملزمين بالذهاب في طريق تؤدي بنا لدولة ثنائية القومية التي تريدها احزاب اليمين، وان انتفاضة القدس تؤكد لنا بصورة مؤلمة كيف ستبدو حياتنا.

 

المصدر: يديعوت أحرنوت

التعليقات