فايندر - تحقيقات صوتية محافظات أخبار القدس تحقيقات هنا القدس شؤون الأسرى تقارير خاصة مقالات ومدونات صحافة إسرائيلية تكنولوجيا من هنا وهناك صحافة المواطن رياضة رياضة - عربية رياضة - عالمية جامعة القدس منوعات منوعات - صحة منوعات - ثقافة وفن ناس من القدس القدس تيوب صحافة المواطن - تقارير اذاعية من نحن اتصل بنا
أخر الاخبار
جامعة القدس تعقد سلسلة من الأنشطة والفعاليات التربوية الهادفة حتى الحمام والقطط تجد رزقها في فجر الأقصى ماذا سيحصل للأرض في حال وقوع حرب نووية بين الهند وباكستان؟ هكذا يُعامل حراس الأقصى.. قصص اشتباك "الرجبي" مع الاحتلال منيب رشيد المصري يوقف 25 مليون دولار لصالح العمل التنموي في فلسطين أكاديمية القدس للإبداع الشبابي تتوج الأعمال الابداعية لطلبتها في المرحلة الأولى شاهد- استشهاد فلسطينية على حاجز قلنديا جامعة القدس تفتتح أضخم مشروع ترميم في البلدة القديمة بمدينة القدس العليا الاسرائيلية تعطي صلاحيات باحتجاز جثامين الشهداء فلسطينيون أمام السفارة الكندية.. يطالبون بفتح ابواب الهجرة تحريض إسرائيلي على "مدارس الإيمان" المقدسية الاحتلال يعتقل 7 مواطنين تحذيرات من تفاقم الحالة الصحية للأسرى المضربين غنام وخلوف وقعدان وفاة أصغر أبناء الرئيس المصري الراحل محمد مرسي السلطة تقدم تقريراً عن الانتهاكات الاسرائيلية للامم المتحدة

انتفاضة في القدس

بتاريخ السبت 22/11/2014

كوبي ميخائيل

تمر على القدس أيام صعبة، فقد شهدت الأشهر الأخيرة احتكاكا متصاعدا بين الفلسطينيين وبين قوات الأمن الإسرائيلية، وازدادت نسبة الإخلال بالنظام، ولاسيما داخل الحرم، كما نشطت جهود المس باليهود، والاحتكاك الآخذ في التزايد بين اليهود الذين يريدون بشكل استفزازي الصعود الى الحرم والصلاة فيه وبين الفلسطينيين الذين يعتبرون ذلك تهديدا للوضع الراهن في المكان.

الأغلبية العظمى من السكان الفلسطينيين في القدس ترفض العنف، وتريد استغلالا أقصى للمزايا والفوائد التي تمنحها المواطنة الاسرائيلية. وليس صدفة أن عدد المتظاهرين عبارة عن مئات فقط، ولكن الأجواء في المدينة متوترة والنار قد تندلع وتتسع أكثر.

قتل الفتى العربي على يد يهود ردا على قتل الشبان الثلاثة في غوش عصيون شكل محفزا وشعلة متقدة في الأجواء المقدسية. شرارات البنزين هي نتاج لأساس نفسي، تقوم السلطة الفلسطينية برعايته، وبتأييد من جهات محرضة من الحركة الإسلامية الجناح الشمالي في اسرائيل، التي تتعاون مع حماس.

حماس من جهتها تنبش في القدس كونها محبطة من نتائج عملية "الجرف الصامد" وقُطعت جهودها بتوسيع تأثيرها في الضفة الغربية. هذه العناصر تريد الاستخدام الأقصى لإمكانية الاشتعال الديني في القدس، من أجل زعزعة الاستقرار في المدينة وفي الساحة الاسرائيلية الفلسطينية ككل، وايضا تقوية مكانتها كلاعبة مهمة في القدس.

في واقع اليأس وغياب الأفق السياسي، من السهل تطبيق هذه الإمكانية. اضافة الى ذلك ليس صحيحا ولا يمكن تجاهل غياب اللجم للاستفزاز اليهودي من قبل القيادة الاسرائيلية وبالتالي فإن الرسالة غير واضحة حول الحفاظ على الوضع الراهن في القدس. هذا اضافة لغياب الحساسية في كل ما يتعلق بالإعلان عن البناء أو شراء الممتلكات في الأماكن الحساسة من المدينة.

التحريض الممنهج والمستمر لقيادة السلطة يخلق رواية فلسطينية تدمج بين الإقناع الداخلي العميق حول عدم وجود أي علاقة تربط اليهود بالقدس عامة والحرم خاصة، واتهام اسرائيل بمحاولة تغيير الوضع الراهن في الحرم، وهو أمر غير مقبول في الساحة الفلسطينية، ومحاولة اسرائيل تشويش علاقة الفلسطينيين بالمدينة من خلال التشديد على طابعها اليهودي. فيما ترفع السلطة باستمرار هذه الاتهامات وتبرزها من أجل تبرير استراتيجية نشاطها الدبلوماسي أحادي الجانب، بواسطة زيادة اللاشرعية تجاه اسرائيل ودفعها نحو الزاوية في الساحة الدولية.

في المقابل يحاول محمود عباس احتواء العنف ومنعه من تجاوز الخطوط، الامر الذي قد يشكل خطرا على السلطة، إضافة إلى بذل أجهزة الأمن الفلسطينية جهودا لمنع انتشار العنف الى مناطق السلطة، على أساس الفهم أن التطور بهذا الاتجاه قد يغير اتجاه العنف فيصبح ضد السلطة والقيادة، التي لا تتمتع أصلا بتأييد واسع.

مثل هذا التحول من شأنه أن يكون قاتلا للسلطة نفسها. القيادة الفلسطينية تعيش في توتر بين التزامها بالأساس النفسي الذي شكلته في تحريضها ضد اسرائيل وما تقوم به في القدس، الأمر الذي يؤيد خطواتها في الساحة الدولية، وبين الاهتمام ببقائها. قيادة السلطة تشعر بالأمان في هذا الوقت، لأن العمليات لا يوجد لها بنية وأساس تنظيمي متواصل، وليس هناك وعي فلسطيني جماعي يؤيد ذلك، ولا توجد طاقات كافية في الشارع الفلسطيني من أجل انتفاضة.

إضافة الى ذلك فإن النشاط يتركز في اغلبيته في منطقة القدس، ورغم الأحداث المتفرقة في يهودا والسامرة فإن الحديث ليس عن ظاهرة منتشرة في كافة مناطق السلطة.

وبالإمكان القول إن الوعي الجماعي الفلسطيني يحافظ على دروس الانتفاضة الثانية التي دفع ثمنا كبيرا لها من الناحية الاجتماعية والاقتصادية وتسببت بالعودة الى الوراء بدون تحقيق أي انجاز سياسي. ومع ذلك يجب التذكر أنه وفي ظروف معينة يمكن أن يتحول العنف التلقائي الفردي الى أمر جماعي يجر معه الكثيرين ويصبح عملية منظمة وممنهجة أكثر ويحظى بتأييد الرأي العام الذي هو في حالة إحباط ويشعر بالرغبة في الانتقام.

الشعور بغياب الأمن وسلسلة الأحداث يدفع السياسيين والمحللين والصحفيين في اسرائيل الى منطقة الاحداث. استخدام مصطلح "الانتفاضة الثالثة" آخذ في الاتساع، رغم أن عمليات الدهس والطعن تمت من قبل أفراد وبمبادرة شخصية منهم، وبتأثير من الاجواء المتوترة في القدس، وليس باسم تنظيم أو نتيجة لتخطيط معين. هذه الميزة للأحداث تشكل عنصرا، اضافة الى عناصر اخرى تم ذكرها، يدفعنا الى التمييز – حتى الآن على الأقل – بين هذه الأحداث وبين الانتفاضات التي حدثت بين السنوات 1987 - 1993 و2000 - 2005 (رغم أن هاتين الانتفاضتين لم تكونا متشابهتين تماما).

استخدام مصطلح "انتفاضة" ينظم الاحداث بطريقة منطقية وسهلة الفهم. لكن يجب التأكيد على أن استخدام كهذا يعود بالتأثير السلبي على الوعي الفلسطيني والاسرائيلي. ويرفع من الاستعدادية الفلسطينية للصراع لأن الإطار موجود، وبالنسبة لاسرائيل فإن المصطلح يتغلغل الى وعي الأجهزة الأمنية. وهذه الأجهزة تحتك بالواقع بطريقة آخذة في التزايد، والتعامل مع الأحداث على أنها انتفاضة قد يدفعهم الى استخدام اليد القوية ضد المتظاهرين. لذلك هناك خطر، حيث إن الاستخدام المتواصل للمصطلح قد يحول هذه الانتفاضة الى نبوءة تحقق ذاتها.

وفي ظل غياب الثقة بين القيادتين الاسرائيلية والفلسطينية وفي ظل الجمود المطلق في العملية السياسية وغياب الشرعية للتعاون - باستثناء التنسيق الأمني، الذي تراجعت شرعيته أيضا - فإن احداثا محلية قد تتشعب وتزيد في القدس وخارجها.

اسرائيل من جهتها لم تقم بعد بكل ما تستطيع للحيلولة دون تحول اللهب الى نار، عليها أن تعمل بتصميم من أجل تخفيف حدة اللهب، والعمل بيد قوية ضد المستفزين والمحرضين اليهود، والتشديد ايضا على المخلين بالنظام، وعليها أن توضح بأنها لا تنوي تغيير الوضع الراهن في القدس. الى جانب كل ذلك على القيادة الاسرائيلية العمل على تطوير رفاهية السكان الفلسطينيين في القدس وتحسين ظروف حياتهم في كل ما يتعلق بالبنية التحتية، التعليم والعمل. فهذا واجب سيادي واخلاقي ايضا.

في نفس الوقت يجب التوضيح للمجتمع الدولي أنه طالما تبنى الفلسطينيون الاساس النفسي الذي يستند الى الدمج بين الاعتراض على علاقة وحاجة اليهود في القدس وبين التحريض على نوايا اسرائيل فيما يخص القدس والعرب، فإنه سيكون دائما من يطالب بزعزعة النظام والمس بالأمن.

وهذه ستستمر بدون أي صلة بالجهود التي ستبذلها اسرائيل من أجل زيادة رفاهية السكان الفلسطينيين في القدس، وأحيانا من أجل التشويش المباشر على هذه الجهود، والقول إن اسرائيل تريد أن تمس بالمقدسات الإسلامية.

يجب أن لا يمنع هذا التحدي اسرائيل من الإبقاء على التزامها بتحسين رفاه السكان الفلسطينيين بل على العكس. عمل مصمم بهذا الاتجاه سيزيد من شرعية اسرائيل في العمل بيد قوية ضد من يُخل بالنظام. وسيكون هذا عاملا مهما في جهود منع العمل الشخصي والأحداث العنيفة - "انتفاضة ثالثة" - بل يجب أن لا نسمح بأن تتحول الفزاعة الى نبوءة تحقق ذاتها، الأمر الذي لا تريده أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين.

التعليقات