فايندر - تحقيقات صوتية محافظات أخبار القدس تحقيقات هنا القدس شؤون الأسرى تقارير خاصة مقالات ومدونات صحافة إسرائيلية تكنولوجيا من هنا وهناك صحافة المواطن رياضة رياضة - عربية رياضة - عالمية جامعة القدس منوعات منوعات - صحة منوعات - ثقافة وفن ناس من القدس القدس تيوب صحافة المواطن - تقارير اذاعية من نحن اتصل بنا
أخر الاخبار
جامعة القدس تعقد سلسلة من الأنشطة والفعاليات التربوية الهادفة حتى الحمام والقطط تجد رزقها في فجر الأقصى ماذا سيحصل للأرض في حال وقوع حرب نووية بين الهند وباكستان؟ هكذا يُعامل حراس الأقصى.. قصص اشتباك "الرجبي" مع الاحتلال منيب رشيد المصري يوقف 25 مليون دولار لصالح العمل التنموي في فلسطين أكاديمية القدس للإبداع الشبابي تتوج الأعمال الابداعية لطلبتها في المرحلة الأولى شاهد- استشهاد فلسطينية على حاجز قلنديا جامعة القدس تفتتح أضخم مشروع ترميم في البلدة القديمة بمدينة القدس العليا الاسرائيلية تعطي صلاحيات باحتجاز جثامين الشهداء فلسطينيون أمام السفارة الكندية.. يطالبون بفتح ابواب الهجرة تحريض إسرائيلي على "مدارس الإيمان" المقدسية الاحتلال يعتقل 7 مواطنين تحذيرات من تفاقم الحالة الصحية للأسرى المضربين غنام وخلوف وقعدان وفاة أصغر أبناء الرئيس المصري الراحل محمد مرسي السلطة تقدم تقريراً عن الانتهاكات الاسرائيلية للامم المتحدة

القدس بين العصافير والخنازير | حافظ البرغوثي

بتاريخ الثلاثاء 28/10/2014

تخوض القدس معركتها منفردة ضد الاستيطان والمس بالمقدسات التي تضمها المدينة . . مئات الأطفال من أبنائها ما زالوا في السجون ومئات الشبان أيضاً . والمدينة المحاصرة لم تستسلم حتى الآن لقدرها، فهي تقاوم يومياً وتتعرض للقمع الاحتلالي في كل لحظة .

كانت بوصلة القضية قد انتقلت إلى غزة قبل العدوان الأخير بدعم إخواني بائن دشنه القرضاوي بزيارته لغزة وفتواه بتحريم زيارة القدس . وخرج البعض ليصرح "الطريق إلى القدس تمر من غزة" . وهذه المفاضلة البائسة ألحقت أكبر الضرر بالمدينة، لأن تهميش القدس ليس لا خدمة فيه لا لحماس ولا لجماعة الإخوان بل للاحتلال فقط . فالمدينة المقدسة ومؤسساتها وأبناؤها سمعوا منذ سنوات عن رصد مبالغ مليارية لدعم صمودها، والحفاظ على مقدساتها لكن هذا لم يصل منه إلا القليل، فدولة قطر أعلنت تبرعاً بمليار دولار للقدس وصل منها مليون دولار فقط . . وقس على ذلك . هناك نساء ورجال اعتكفوا في المسجد الأقصى للدفاع عنه حيث باتت اقتحامات المسجد يومية وحيث أفتى حاخامات يهود بالسماح لليهود بالصلاة فيه . وكانت الحاخامية اليهودية في السابق تحرم الصلاة في ساحة المسجد إلا بعد ظهور "المسيح المنتظر" الذي ينتظره اليهود . وحالياً تستعد الحكومة اليمينية "الإسرائيلية" لإباحة الدخول اليهودي إلى الحرم القدسي ووضع حجر الأساس للهيكل المزعوم في منطقة تقع قرب قبة الصخرة ويتضمن المشروع تقسيماً زمانياً ومكانياً للمسجد كما حدث في الحرم الإبراهيمي في الخليل، حيث بدأ اليهود سيطرتهم عليه بتقسيمه ثم سيطروا عليه وبات دخول المسلم إليه صعباً ودخول اليهود أمراً سهلاً . وكانت آلة السمسرة والتزوير والمال اليهودية بدأت منذ بداية الاحتلال في السيطرة على المنازل سواء بقوانين تفرضها البلدية الإسرائيلية أو عن طريق أوامر عسكرية أو عن طريق سماسرة أو التزوير والاستيلاء على أملاك الغائبين أي أصحاب العقارات الموجودين في الخارج ولا يستطيعون العودة إلى المدينة .

إضافة إلى أن كبار الأثرياء اليهود في أمريكا وجمعيات يهودية تتسابق في شراء الأراضي بطرق ملتوية عديدة لكن عمادها المال، فيما يحجم رأس المال الفلسطيني أو العربي عن الاستثمار في المدينة . فالمستثمر اليهودي إنما يهب ماله لأسباب دينية وعقائدية وسياسية لتهويد المدينة وربما لا توجد هذه الأسباب لدى المال العربي لأنه ربما فقد العقيدة، ورغم أن أهل المدينة يئنون تحت وطأة الابتزاز الاحتلالي بفرض الضرائب عليهم وحظر البناء العربي في المدينة إلا بصعوبة حيث يستغرق إنجاز رخصة بناء أكثر من عشرين سنة بتكلفة أعلى من تكلفة البناء ذاته .

منذ بداية الهجمة الاستيطانية على سلوان ومحيط المسجد الأقصى أقام اليهود قرابة مئة كنيس حول المسجد ملاصقة لأسواره عدا الأنفاق التي يجري شقها من دون توقف، وتتأهب جماعات يهودية عديدة لاقتحام شامل للمسجد والبدء في بناء الهيكل . . وفي كل سنة تقوم هذه الجماعات بمحاولة إدخال قرابين لذبحها وإحضار حجارة الأساس للهيكل وهي حجارة تم قطعها من دون استخدام أدوات حديثة وكذلك نسجوا ملابس الكهنة يدوياً وأصباغها الزرقاء المأخوذ من عيون أسماك تعيش في البحر المتوسط . كل هذه الطقوس تنتظر التنفيذ ولم يعد غريباً المجاهرة بتدمير المسجد الأقصى وقبة الصخرة فالمسألة مسألة وقت . . فتحت جنح ظلام الفوضى العارمة التي يعيشها العالم العربي يمكن للاحتلال أن ينفذ سياسته هذه طالما أن سياسة الفصل وعزل المدينة قد نجحت وطالما أن سياسة التطهير العرقي قد نجحت لتفريغ المدينة من أهلها .

وطالما أن وزير الداخلية صار يصدر قرارات بإغلاق المسجد أمام المصلين المسلمين . . فالاحتلال أحكم قبضته على المدينة خلال السنوات الأخيرة أكثر من أي وقت مضى، وما زال أهلها ينتظرون مدداً ما لكنه لم يصل، فلا ضرورة لمدد بشري وسياحة بل المدد المطلوب مادي لمواجهة الاحتلال وتثبيت السكان في بيوتهم .

كان المقدسي الراحل فيصل الحسيني رفع شعاراً إبان مقاومته للاحتلال مفاده "اشتر زمنا في القدس" بهدف جلب زوار وسياح ومصلين عرب ومسلمين إلى المدينة لإنعاشها وتكثيف الوجود الإسلامي فيها على مدار العام، لكن دعوته وإن لباها الفلسطينيون داخل حدود عام 1948 وبعض المسلمين من الهند وجنوب شرق آسيا اصطدمت لاحقاً بالتجاذبات السياسية حيث تزعم القرضاوي حملة مقاطعة زيارة القدس طالما هي تحت الاحتلال . . فمن سيحررها إذاً؟

كانت القدس حتى إبان الاحتلال الصليبي وجهة للمسلمين وكانوا يزورونها ويصلون في ساحة المسجد الأقصى لأن المسجد حوله الصليبيون إلى إسطبلات أما قبة الصخرة فقد أحاطوها بسياج معدني . . ومع ذلك ظل المسلمون يؤمون المسجد . ولتأكيد ذلك فإن ملك صقلية عندما توج ملكاً على القدس بعد خلافات بين أمراء الفرنجة وصل إلى المدينة على صهوة حصانه وكان يعرف العربية لأنه تتلمذ على يد معلمين عرب في صقلية ومتعاطفاً مع المسلمين وتوجه إلى المسجد الأقصى لزيارته قبل أن يزور كنيسة القيامة، وعند أحد أبواب المسجد لاحظ وجود حارس مسلم يطارد العصافير التي تحط وتدنس المكان بروثها فنظر إلى الحارس وقال: "كنت تنتظر العصافير فجاءتك الخنازير" .

التعليقات