فايندر - تحقيقات صوتية محافظات أخبار القدس تحقيقات هنا القدس شؤون الأسرى تقارير خاصة مقالات ومدونات صحافة إسرائيلية تكنولوجيا من هنا وهناك صحافة المواطن رياضة رياضة - عربية رياضة - عالمية جامعة القدس منوعات منوعات - صحة منوعات - ثقافة وفن ناس من القدس القدس تيوب صحافة المواطن - تقارير اذاعية من نحن اتصل بنا
أخر الاخبار
جامعة القدس تعقد سلسلة من الأنشطة والفعاليات التربوية الهادفة حتى الحمام والقطط تجد رزقها في فجر الأقصى ماذا سيحصل للأرض في حال وقوع حرب نووية بين الهند وباكستان؟ هكذا يُعامل حراس الأقصى.. قصص اشتباك "الرجبي" مع الاحتلال منيب رشيد المصري يوقف 25 مليون دولار لصالح العمل التنموي في فلسطين أكاديمية القدس للإبداع الشبابي تتوج الأعمال الابداعية لطلبتها في المرحلة الأولى شاهد- استشهاد فلسطينية على حاجز قلنديا جامعة القدس تفتتح أضخم مشروع ترميم في البلدة القديمة بمدينة القدس العليا الاسرائيلية تعطي صلاحيات باحتجاز جثامين الشهداء فلسطينيون أمام السفارة الكندية.. يطالبون بفتح ابواب الهجرة تحريض إسرائيلي على "مدارس الإيمان" المقدسية الاحتلال يعتقل 7 مواطنين تحذيرات من تفاقم الحالة الصحية للأسرى المضربين غنام وخلوف وقعدان وفاة أصغر أبناء الرئيس المصري الراحل محمد مرسي السلطة تقدم تقريراً عن الانتهاكات الاسرائيلية للامم المتحدة

القدس عروس عروبتكم | علي الصالح

بتاريخ السبت 18/10/2014

مقالي لهذا الاسبوع لن يكون فلسطينيا، بل إسلاميا وإن كنت سأستخدم فيه أماكن ومواقع فلسطينية جغرافية وليس انترنتية للوصول الى مأربي.

اعرف جيدا ان الموضوع الفلسطيني لم يعد يشد اهتمام القراء، على الأقل الغالبية منهم، اذا أردنا ان نكون منصفين، ولا يستجلب»اللايكات» الكثيرة على الفيسبوك او على مواقع الصحف ليس «القدس العربي» فحسب، بل الكثير من الجرائد العربية ان لم يكن جميعها، مثل ردود الأفعال واللايكات التي تمطر بها اخبار عمليات الذبح وقطع الرؤوس، التي يتخصص بها على الأقل حتى الان تنظيم «داعش»، وأفضل استخدام هذا الاسم حتى لا اربط اسمه بالإسلام دين التسامح والعفو ومعاملة الأسرى بالحسنى وهو منه براء.

وأعود الى زمن ليس بالقريب… فكثير ما كانت تترد في صالات تحرير الجرائد التي عملت فيها عبارة «الخبر الفلسطيني لا يشد القارئ وليس عنوانا للبيع»، وكأنهم يريدون إيهامنا بان الجرائد العربية تعتاش وتدفع رواتب موظفيها من مبيعاتها. ورغم ذلك ظل الخبر الفلسطيني يفرض نفسه، ويتصدر الصفحات الاولى، الى ان ظهر اسامة بن لادن و»القاعدة» وخليفة بن لادن أيمن الظاهري وابو حمزة المصري وأبو قتادة الفلسطيني ومن ثم الدواعش، وغيرهم من الأسماء الغريبة العجيبة التي أطلت علينا مع «الربيع العربي».

تذكرني صور هؤلاء الأشخاص أمثال ابو بكر البغدادي ومن قبله ابو عمر وأبو الخطاب الكردي وكذا الليبي، وغيرهم بشخصيات العصر الجاهلي أمثال، ابو جهل وابو لهب وغيرهما) التي كانت تقدمها الأفلام المصرية عن عصر الاسلام. انهم حتى بأشكالهم ناهيك عن التصرفات، لا يحاولون التشبه بالشخصيات الاسلامية والصحابة والقادة العسكريين للجيوش الاسلامية في زمن الرسول والخلفاء من بعده.

لا تزال هذه الأسماء، او على الأقل بعضها، تتصدر عناوين الصحف والتبرير انها مقروءة او هذا ما يريده القارئ، واخص بالذكر على سبيل المثال لا الحصر، شخصيتين ثانويتين وهامشيتين كانتا تعيشان في لندن، فردت لهما الصحف ووسائل الاعلام العربية، وعلى مدار سنوات مساحات واسعة لأغراض في نفس يعقوب. وهاتان الشخصيتان هما، ابو حمزة المصري «الإمام» السابق لمسجد فينزبري في شمال لندن، الموجود حاليا في السجون الأمريكية بعد ان سلمته بريطانيا لها. كان ابو حمزة، الذي يدعي انه فقد كفه واحــــدى عينيه في انفجار لغم في أفغانستان، ولسنوات طويلة، يقـــدم للمجتـــمع البريطاني، صورة مشوهة وبشعة عن الاسلام، ولم تكن فلسطين احدى أولوياته، يحرض ويتحدث عن إقامة خلافة إسلامية الى ما شابه ذلك من هرطقات، وكان هذا يتم تحت سمع وبصر جهازي الشرطة والمخابرات (ام اي 5) في بريطانيا.. وظللت لسنوات طويلة أتساءل عن أسباب هذ التسامح البريطاني مع ابو حمزة المصري، الى ان تكشفت الحقيقة واعترف بعظمة لسانه انه كان يتعاون مع هذا الجهاز!

والثاني ابو قتادة الفلسطيني الذي قضى حياته مع زوجته وأطفاله يعتاشون على أموال دافع الضرائب البريطاني، ظل حرا طليقا رغم الحملة ضده في الصحف ووسائل الاعلام، ووصفه بالساعد الأيمن لابن لادن، خاصة بعد حادث البرجين في نيويورك في 11 سبتمبر 2001. اضافة الى ان ابو قتادة كان مطلوبا للأردن بتهمة الإرهاب، وظلت المماطلة في تسليمه الى ان تعهد الأردن خطيا بعدم اخذ اي اعترافات منه تحت التعذيب. وسلم ابو قتادة للأردن الذي أفرج عنه بعد فترة وجيزة بحجة عدم كفاية الأدلة!

أعود الى الموضوع الرئيس في مقال هذا الاسبوع وهو قضية إسلامية بامتياز وليست فلسطينية فحسب. انها قضية القدس.. ولا اقصد كل القدس التي هي بالأساس قضية فلسطينية، إنما تلك البقعة الشريفة منها.. الحرم القدسي الذي يضم بين جنباته قبة الصخرة المشرفة آلتي أسرى منها الرسول محمد (صلى الله عليه سلم) للقاء خالقه، «سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا انه هو السميع البصير». والمسجد الأقصى لمن لا يعرف هو أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، بعد الحرم المكي والحرم النبوي الشريفين في المدينة المنورة.

وقبل الخوض في قضية القدس لا بد ان نعرج على الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة خليل الرحمن جنوب الضفة الغربية. وهو ايضا قضية إسلامية بامتياز (فهو يضم قبر النبي ابراهيم وأولاده وزوجاته)، لانه حتى نستوعب ما يجري للمقدسات في القدس، لا بد ان نستذكر ما جرى للحرم الإبراهيمي قبل عشرين سنة. ففي الساعات الاولى من فجر 25 شباط/فبراير 1994 وكان ذاك اليوم احد جمع شهر رمضان المبارك، وبينما كان المسلمون يؤدون صلاة الفجر في الحرم، اقتحمت مجمـــــوعة من المستوطنين بقيادة باروخ غولدشتاين زعيم حركة كاخ العنصرية المتطرفة الحرم، وهم مدججون بالسلاح وتحت حماية جيش الاحتلال الاسرائيلي، وفتحـــوا نيران أسلحتهم الرشاشة على المصلين الذين كان يكتظ بهم الحرم، وهم سجود، فاستشهد منهم 29 مسلما وجرح 150 اخرين، قبل ان يتمكن الأحياء من المصلين من غولدشتاين وقتله وتدخل الجيش وفر الباقون.. واستشهد لاحقا ايضا عشرات الفلسطينيين الاخرين الذين انتفضوا احتجاجا، برصاص جنود الاحتلال.

واستغلت اسرائيل هذه المجزرة… لكي تقسم الحرم زمانيا بين زواره من اليهود والمصلين الفلسطينيين المسلمين قبل ان تقدم على تقسيمه مكانيا، وبذلك فرضت اسرائيل أمرا واقعا جديدا وأصبح هذا الصرح الاسلامي مجزءا بين اليهود والمسلمين، بدون ان يحرك احد ساكنا، وكأن قبر ومسجد وحرم النبي ابراهيم عليه السلام والد النبي اسماعيل، لا يعنيهم لا من قريب ولا من بعيد، حتى السلطة الفلسطينية لم تفعل شيئا، باستثناء إصدار بيانها التقليدي الذي تصدره في كل مناسبة على هذه الشاكلة، يقول ان «مقدساتنا خط احمر لا نسمح المس بـــها»، وهي اللازمة نفسها التي تصدر عنها في كل مرة تقدم سلطات الاحتلال على فعل في القدس او بناء استيطاني.. والحقيقة ألا احد يعير مثل هذه التصريحات اي اهتمام، لانها على مدار 20 سنة من عمر السلطة لم تأخذها اسرائيل على محمل الجد.. وكنت سأفعل الشيء نفسه لو كنت محل اسرائيل. وما يغفر للسلطة انها كانت لا تزال عروسا جديدة ترتدي أزياء اتفاق اوسلو المشؤوم (سبتمبر 1993) وتعيش أواخر شهور العسل.

ونعود الى القدس، فمنذ فترة بدأت سلطات الاحتلال ـ مستغلة انشغال العالم المصطنـــع في محاربة «داعش» لتنفيذ مخططاتها المبيتة لتهويد الاقصى، كما هودت اجزاء كثيرة من القدس تجس النبض الفلسطيني والإسلامي، بالسماح بإدخال عدد محدود من غلاة اليـــهود والمستوطنين تحت حراسة مشددة ولفـــترة وجيزة، من باب المغاربة، احد أبواب الجدار الغربي للحرم القدسي، وهو الجدار الذي يقع داخله المسجد الأقصى الذي يطلق عليه اليهود «معبد الهيكل». ولم يثر هذا في عصر «داعش» والنصرة والربيع العربي، حفيظة احد باستثناء ربما تصريح من السلطة لا يقدم ولا يؤخر، وطبعا مقاومة المرابطين في الأقصى.

اذكر على سبيل المقارنة ان زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي الأسبق ارييل شارون للمسجد الأقصى في سبتمبر 2000 أشعلت فتيل الانتفاضة الفلسطينية الثانية، التي أصبحت تعرف بانتفاضة الاقصى، التي تطورت الى مسلحة ولن ادخل في التفاصيل. وبعد الاختبار الاول الذي لم يثر حفيظة الدول الاسلامية وحتى الأردن الوصية على الحرم ولجنة القدس، باستثناء القلة المرابطة في الاقصى او من يسمح لهم جيش الاحتلال بدخول الحرم، وهم عادة ممن تفوق أعمارهم الـ50 عاما، وفي الوقت الحاضر ارتفع السن الى ما فوق الستين.. حتى تكون المقاومة اضعف وأقل، تطاولت سلطات الاحتلال اكثر واقدمت على تقسيم الحرم القدسي زمانيا، ولأول مرة في تاريخه يمنع المسلمون من دخول الحرم القدسي من الساعة السابعة صباحا وحتى الحادية عشرة، خمسة ايام في الاسبوع وتخصص هذه الفترة لليهود.

وبعد ان مرت هذه بدون ضجة تذكر، سال لعاب سلطات الاحتلال وألقت بالون اختبار جديدا، وهو تخصيص باب اخر من بوابات الحرم وهو باب الخطافين، لاقتحامات اليهود، ورغم انها لم تنفذ هذه الخطوة واعتبرتها مجرد فكرة، فانه لا يستبعد خلال الشهور القليلة المقبلة ان تقدم عليها، توطئة لتقسيم الحرم مكانيا..

وآخر ما صدر عن وزير الامن الداخلي قبل ايام، هو تهديد بإغلاق الحرم في وجه المصلين المسلمين، على غرار قراره بمنع اقتحام المستوطنين خلال الأعياد اليهودية، كان يمكن ان تكون له مضاعفات.. الخطورة في هذا التهديد ليس الإغلاق بحث ذاته بل وضع اليهود والمسلمين على قدم المساواة.

الأقصى أولى القبلتين يواجه المصير نفسه بل ربما أخطر، اذ يسعى المتطرفون اليهود ومن ورائهم اليمين في اسرائيل والحكومة، لتدمير الأقصى وإقامة معبد الهيكل المزعوم مكانه، كل هذا يحصل، تحت سمع وبصر العالمين العربي والإسلامي ومنظماتهما العديدة ولجنة القدس! قد تستيقظون ذات صباح لتلقي العزاء بفقيدكم.. فتذرفون دموع التماسيح… وقد تندمون حيث لا ينفع الندم

واختتم بنداء وسؤال:

اقصاكم يقتحم.. مسرى الرسول يدنس وأولى القبلتين تفجر، وثالث الحرمين يحرق.. وزهرة المدائن تغتصب.. وأنتم دام عزكم القدس عروس عروبتكم والبقية معروفة.. ولا حياة لمن تنادي. اذا كان مسرى النبي لا يوقظكم ولا يحرك فيكم ساكنا… فماذا الذي يوقظكم؟.. سؤال مفتوح.. فهل من مجيب؟

 

المصدر: القدس العربي

 

التعليقات