فايندر - تحقيقات صوتية محافظات أخبار القدس تحقيقات هنا القدس شؤون الأسرى تقارير خاصة مقالات ومدونات صحافة إسرائيلية تكنولوجيا من هنا وهناك صحافة المواطن رياضة رياضة - عربية رياضة - عالمية جامعة القدس منوعات منوعات - صحة منوعات - ثقافة وفن ناس من القدس القدس تيوب صحافة المواطن - تقارير اذاعية من نحن اتصل بنا
أخر الاخبار
جامعة القدس تعقد سلسلة من الأنشطة والفعاليات التربوية الهادفة حتى الحمام والقطط تجد رزقها في فجر الأقصى ماذا سيحصل للأرض في حال وقوع حرب نووية بين الهند وباكستان؟ هكذا يُعامل حراس الأقصى.. قصص اشتباك "الرجبي" مع الاحتلال منيب رشيد المصري يوقف 25 مليون دولار لصالح العمل التنموي في فلسطين أكاديمية القدس للإبداع الشبابي تتوج الأعمال الابداعية لطلبتها في المرحلة الأولى شاهد- استشهاد فلسطينية على حاجز قلنديا جامعة القدس تفتتح أضخم مشروع ترميم في البلدة القديمة بمدينة القدس العليا الاسرائيلية تعطي صلاحيات باحتجاز جثامين الشهداء فلسطينيون أمام السفارة الكندية.. يطالبون بفتح ابواب الهجرة تحريض إسرائيلي على "مدارس الإيمان" المقدسية الاحتلال يعتقل 7 مواطنين تحذيرات من تفاقم الحالة الصحية للأسرى المضربين غنام وخلوف وقعدان وفاة أصغر أبناء الرئيس المصري الراحل محمد مرسي السلطة تقدم تقريراً عن الانتهاكات الاسرائيلية للامم المتحدة

عن الفايسبوك بخصوصية | عبد الرحمن جاسم

بتاريخ الأربعاء 24/9/2014

البارحة، وبخطأٍ صغير، تنبهت إلى أنني أعبر بين صور أحدٍ لا أعرفه. كنت أزور "البروفايلات" على الفايس بوك (وهو أمرٌ قليل الحدوث، أو كثيره، لا فرق)، وضغطت على صورةٍ لأرى من هو هذا الشخص الذي يضع صورته. تنبهت إلى أنني أعرف الأشخاص في الصورة. كانت صديقةً لي. كانت ترتدي بيجامتها المنزلية، وتجلس بجوار عائلتها بحميميةٍ خاصة. تنبهت للوهلة الأولى إلى نوع الصورة. إنها صورة "بيت". وصور البيت لمن لا يعرف بعد، هي صور البيت، أي أنها تبقى في اطار البيت، تبقى في اطار العائلة، تبقى في اطار من يعرفني.. يعرفني، لا تصبح ملكاً عاماً، لا تصبح مشاعاً، وبالتأكيد لا تصبح "فايس بوك"!

لا أدرِي ان كانت تعرف أنها أصبحت مشاعاً. لا أدرِي ان اختارت أن تصبح مشاعاً. ولكن ما أدهشني، هو براءة تلك الصورة وواقعيتها، عكس كثير من الصور التي يزدان بها الموقع المذكور، حيث يقف الناس، شامخين، يتحدون الكاميرا بنظراتهم، يعاندون الريح، (أو هكذا يبدو)، ليظهروا أشياء قد تكون موجودة، وقد لا تكون، لديهم للآخرين. هي نوع من الكيمياء الوجودية، لا أكثر ولا أقل.

بالعودة إلى الصورة، وإلى الفايس بوك، الغريب يا أحبتي، هو أننا فجأة نكتشف مدى حب الناس للصور. والفتاة التي أذكر أنها ما كانت لتقبل أن تعطيني أياً من صورها حينما كنا في الجامعة، باتت تمتلك الآن أكثر من 300 صورة على الفايس بوك. وقتها كان الأمر بحجة الناس والمجتمع والمنطقة، وكل تلك الخزعبلات الغريبة، ولكن على "الفايس بوك" لا مشكلة، فهي لا تعرف من يستعمل صورها، وقد لا تهتم. فكرة غريبة، ولكنها تستحق بالتأكيد النظر إليها وعبرها. النقطة الأخرى، هي تفصيلٌ ذو شكلٍ آخر. لا أنكر أن هناك متعة تلصصية في أن ترى تفاصيل حياة الآخرين الخاصة، وأن تتابع أيامهم. كذلك لا يستطيع كثيرون انكار هوايتهم، واعجابهم الخارق بأن يعيش الناس معهم في كل تفاصيل يومهم، فتجد واحدهم يغيّر "ماذا يفعله الآن" (في الفايس أيضاً)، سبع مراتٍ في يومٍ واحد، يعني "أنا ذاهب للشجرة" وبعدها "أنا سأحرق نفسي"، وبعدها "سأطرش وجهكَ بعمود الكهرباء". السؤال المهم، هل هناك مهتمون؟ نعم! نعم!! هناك مهتمون والدليل التعليقات والإجابات، وهو أمرٌ مضحكٌ ومسلٍ إلى حدٍّ كبير، ولكنه يظهر وبوضوح مدى اتساع هامش ضياع الوقت، والملل، والفراغ الذي يعيشه كثيرون منا، ولربما نحن حتى!

أعود للمتعة التلصصية وأقول: هي متعةٌ محرّمة بالتأكيد، فالتلصص على حياة الآخرين، ودخول تفاصيلهم، والعبور اليها، قد تكون خطأً. ولكن ماذا نفعل إن رمى هؤلاء الأشخاص خصوصياتهم أمامنا؟ هل نكذب ونتجمل بأننا كائنات ملائكية وننظر للبعيد؟ لا أظن، فلا أحد يستطيع مقاومة شياطينه وخصوصاً إذا ما كان وحده! (لربما نون وحدها، تستطيع، لربما!). على الجانب الآخر، هناك من يضع اسمه، واسم عائلته، واسماء كل الجماهير الذين مرّوا في حياته، ولكن لا يضع صورةً حقيقيةً واحدةً له، ما الفكرة؟ لا أعرف! لماذا أنت هنا؟ تسأل نفسك كلما رأيت ملفه. لماذا هذا هنا؟ آه، أظنها الموضة، ولا ريب ستنتهي، وسيغلق الفايس بوك، كما غيره، ولربما لا. والمضحك في الأمر حينما يضيف أحد معارف هذا الشخص صورة مشتركة لهما معاً، يصبح آنذاك الأمر مضحكاً، فما هربت منه وجدته! ففي هذا الموقع اللعين، كل شيءٍ يوصلك إلى حدوة الحصان الشهيرة!

على الجانب الآخر، هناك "أمير السعادة"، و"ملكة الأحزان" و"أغصان المودة" وسواها من الشخصيات "الوهمية" التي تحاصرك أينما حللت. وهؤلاء قصتهم "دقيقة" بعض الشيء، إذ إنهم خريجو مرحلة ما قبل "مواقع التواصل" وثورتها. فهم كانوا – بحسب الظاهر- أعضاءاً في "المنتديات" وهي مواقع كان يستعمل الجميع فيها أسماءاً مستعارة (وهي لا تزال لمن لا يعرف تعمل ولكن بشكلٍ قليلٍ وللغاية). المشكلة أن هؤلاء "المشاركين" أنفسهم لم يعرفوا حتى الآن بأن "الفيسبوك" (وغيره) ليس "منتدى"، وبأن صورتهم ستفضحهم عاجلاً أم آجلاً، وبأن اختباءهم خلف أي اسمٍ لا بد سيُكشف مهما فعلوا أو غيروا!

في الختام، لا أدعو أحداً للهروب من الفايس بوك، أو اغلاقه، أو لا أعرف ماذا، هذا أمرٌ لا أملكه، كما لا يملكه غيري، ولكن ما أقوله، أن تحذروا وبشكلٍ جدي إلى أين تذهب معلوماتكم الشخصية هذه، وإلى من، ومن المستفيد. فكروا قليلاً بالأمر.. فالتفكير دائماً قوة!

التعليقات