فايندر - تحقيقات صوتية محافظات أخبار القدس تحقيقات هنا القدس شؤون الأسرى تقارير خاصة مقالات ومدونات صحافة إسرائيلية تكنولوجيا من هنا وهناك صحافة المواطن رياضة رياضة - عربية رياضة - عالمية جامعة القدس منوعات منوعات - صحة منوعات - ثقافة وفن ناس من القدس القدس تيوب صحافة المواطن - تقارير اذاعية من نحن اتصل بنا
أخر الاخبار
جامعة القدس تعقد سلسلة من الأنشطة والفعاليات التربوية الهادفة حتى الحمام والقطط تجد رزقها في فجر الأقصى ماذا سيحصل للأرض في حال وقوع حرب نووية بين الهند وباكستان؟ هكذا يُعامل حراس الأقصى.. قصص اشتباك "الرجبي" مع الاحتلال منيب رشيد المصري يوقف 25 مليون دولار لصالح العمل التنموي في فلسطين أكاديمية القدس للإبداع الشبابي تتوج الأعمال الابداعية لطلبتها في المرحلة الأولى شاهد- استشهاد فلسطينية على حاجز قلنديا جامعة القدس تفتتح أضخم مشروع ترميم في البلدة القديمة بمدينة القدس العليا الاسرائيلية تعطي صلاحيات باحتجاز جثامين الشهداء فلسطينيون أمام السفارة الكندية.. يطالبون بفتح ابواب الهجرة تحريض إسرائيلي على "مدارس الإيمان" المقدسية الاحتلال يعتقل 7 مواطنين تحذيرات من تفاقم الحالة الصحية للأسرى المضربين غنام وخلوف وقعدان وفاة أصغر أبناء الرئيس المصري الراحل محمد مرسي السلطة تقدم تقريراً عن الانتهاكات الاسرائيلية للامم المتحدة

داعش في صبرا وشاتيلا | تهاني نصّار

بتاريخ الأربعاء 17/9/2014

"قتلوا عائلة المقداد بكامل أفرادها عند بداية المجزرة، فهذه العائلة اللبنانية يبلغ عدد أفرادها 39 شخصاً، قتلوهم كلهم دون استثناء، ذبحوا البعض، و بقروا بطون البعض الآخر، وأطلقوا النار على الباقيين، و منهم زينب الحبلى -39 سنة- و هي في شهرها الثامن. قتلوا أولادها السبعة، ثم بقروا بطنها وأخرجوا الجنين ووضعوه على ذراع أمه القتيلة..اغتصبوا عدداً كبيراً من النساء في هذا الحي قبل أن يقتلوهن ويمددوا جثثهن العارية.." *

عندما يقرأ أي منا هذا الكلام الآن، تأتي صورة داعش –لا شعورياً- أمامنا. صورة داعش بمقاتليها ذوي الأشكال الغريبة، ثياب أفغانية، لحى طويلة ومخيفة، أسلحة و سواطير. فمن غير داعش يقوم بقتل الناس دون استثناء والتباهي بقطع الرؤوس والتمثيل بجثث الضحايا والاغتصاب تحت مسمى الجهاد؟

اذاً داعش اقترفت تلك المجزرة؟..كلا، ان هذه الوحشية  لم  تحدث في عامنا الحالي و لا حتى السنة الماضية مع اعلان قيام دولة داعش على أراضي سوريا والعراق، بل ان تلك المجزرة حصلت سنة 1982 وتحديداً في السادس عشر من شهر أيلول.

عند مساء يوم الخميس (16-09-1982) قام جيش العدو الصهيوني، بالتنسيق الفعلي مع ميليشيات القوات اللبنانية وعلى رأسها ايلي حبيقة (1956-2002) وسعد حداد (1936-1984) رئيس ميليشيا جيش لبنان الجنوبي الذي عُرف فيما بعد بجيش لحد بعد تولي انطوان لحد قيادته بعد موت حداد) بحصار مداخل صبرا وشاتيلا  لمنع السكان من الخروج اولاً، ولمنع الصحافيين والاعلاميين من الدخول بأمر من وزير الدفاع وقتها، آرييل شارون. فأصبحت المنطقة مغلقة تحت سيطرة مجرمي الحرب الذين اقترفوا بأيديهم هذه المجزرة، وعلى مرأى الضباط الإسرائيليين الذين كانوا يراقبون مجرى العمليات من مسافة لا تتجاوز ال300 متر.

العملية كانت مجهّزة بالكامل. التنسيق بين الطرفين حصل قبل افتعال المجزرة ببضعة أسابيع. فالقناصة كانوا موجدين حول المكان قبل الحادثة، مستعدين لاصطياد الضحايا عند اعطائهم الضوء الأخضر. ليلتها، قامت الطائرات الصهيونية باضاءة المنطقة عبر القاء  القنابل الضوئية، متيحةً لمسلحي المليشيات اقتحام البيوت على أهاليها وقتل أفرادها امام عيني ناجٍ وحيد من العائلة، واغتصاب الفتيات كما حصل مع سعاد المرعي الناجية من المجزرة. ففي مقابلة معها نُشرت عام 2001 في جريدة الشرق الأوسط أعلنت خلالها أنها رفعت دعوى أمام القضاء البلجيكي على وزير الدفاع آرييل شارون والجنود الثلاثة الذين اغتصبوها أمام أبيها الذي أصيب بعدة طلقات نارية وفارق الحياة بعد ذلك المشهد المروّع.

استمرت تلك الافعال الهمجية لمدة تجاوزت الأربعين ساعة (43 ساعة تحديداً). فمن حالفهم الحظ بالاختباء في احد الملاجئ، بقوا يومين كاملين تحت الأرض حتى انتهاء المجزرة، وما ان خرجوا ظهر يوم السبت (18-09-1982) حتى وجدوا بيوتهم مهدمة وأناس المخيم عبارة عن اكوامٍ من الجثث مكدسة فوق بعضها بعضاً في الطرقات وبقايا أطفال لم تتجاوز أعمارهم السنة ملتصقة على الجدران..

حصلت مجزرة صبرا وشاتيلا  وقبلها مجازر عدة وبعدها أيضاً مجازر أخرى، والفاعل واحد: العدو الصهيوني بأذرعته الممتدة هنا وهناك! اذاً، من المنطقي ان نستنتج أن هذه الوحشية التي نراها الآن، ليست وليدة اليوم، لكن الفارق الوحيد يكمن في حجم دور وسائل الاعلام وانتشارها. ويجب على العاقل ان يدرك ان المستفيد الوحيد من انشاء تنظيم داعش الارهابي هو الكيان الصهيوني وأمه الحامية له، الولايات المتحدة الأميركية.

وبرأيي ان داعش كانت موجودة في صبرا وشاتيلا عام 1982 لتنفيذ المجزرة التي أودت بحياة ما يزيد عن ثلاثة آلاف شخص من جنسيات متعددة أغلبهم من الفلسطينين ثم اللبنانيين. داعش كانت موجودة بوجهها الصهيوني في حرب غزة الأخيرة، في حي الشجاعية الذي تدمر بالكامل، على شاطئ غزة حيث ارتكبت جريمة الأطفال الذين كانوا يلعبون بأمان.. داعش موجودة منذ احتلال فلسطين تحت مسميات عديدة هدفها تسهيل قيام الكيان الصهيوني وتفرقة الشعوب العربية كما تقسيمها طائفياً ومذهبياً كلما سنحت الفرصة ووُجد العملاء.

*من كتاب "تحقيق حول مجزرة صبرا وشاتيلا" للصحافي والمحقق الاسرائيلي الفرنسي أمنون كابيلوك (1930- 2009)

المصدر: شاهد نيوز 

التعليقات