فايندر - تحقيقات صوتية محافظات أخبار القدس تحقيقات هنا القدس شؤون الأسرى تقارير خاصة مقالات ومدونات صحافة إسرائيلية تكنولوجيا من هنا وهناك صحافة المواطن رياضة رياضة - عربية رياضة - عالمية جامعة القدس منوعات منوعات - صحة منوعات - ثقافة وفن ناس من القدس القدس تيوب صحافة المواطن - تقارير اذاعية من نحن اتصل بنا
أخر الاخبار
الخارجية تطالب الجنائية الدولية بتحمل مسؤولياتها تجاه مجزرة الهدم في صور باهر النساء في السياسة الإسرائيلية رئيس جامعة القدس يوقع اتفاقية تعاون مع جامعة هامبورغ انخفاض مؤشر غلاء المعيشة خلال الشهر الماضي أحكام رادعة لمتهمين بتهمتي الإيذاء والتشهير صندوق ووقفية القدس ومؤسسة وافا يقدمان جهازا طبيا للمركز الصحي العربي الاحتلال يعيد اعتقال أسير مقدسي فور الإفراج عنه بعد رفضها دعوة للصحفيين لزيارة البيت الأبيض: غرينبلات يهاجم نقابة الصحفيين صندوق ووقفية القدس يدعم دراسات وأنشطة ثقافية حول تاريخ وواقع مدينة القدس من خلال مؤسسة باسيا محافظ القدس يدعو إلى حضور عربي وإسلامي اكثر جدية وفاعلية في المدينة المحتلة جنود الاحتلال ومستوطنون يقتحمون منزل عائلة صيام في سلوان لإخلائه رئيس جامعة القدس يستقبل مستشار التعليم العالي في المجلس الثقافي البريطاني جامعة القدس تستضيف أعمال المؤتمر الدولي "الحق في المدينة والوصول إلى العاصمة للجميع" أجواء حارة الى شديدة الحرارة حتى السبت المقبل ثلاثة أعوام من الإنجازات المتميزة لإدارة نادي جبل المكبر المقدسي

بسطات الكتب: جدال المشتري.. وتقزم القراءة الورقية

بتاريخ الاثنين 15/9/2014

هُنا القدس |  يامن نوباني

"في عليه غبرة".."إحسبه بـ15 شيكل"، هذا ما سمعته في أول نقاش دار بين مشترية وصاحب بسطة الكتب خميس زيد من مخيم الجلزون، الذي بدوره حاول قدر استطاعته بيعه بـ20 شيقلا. قائلا، هذا الكتاب لا تحصل عليه في المكتبات بأقل من 30 شيقلا، لكن طلب الرزق بحاجة للأخذ والعطاء.

خميس الذي أمضى أربع سنوات ونصف في سجون الاحتلال لم يجد عملا يتلاءم مع صحة جسده الواهن والضعيف، ما اضطره ليعمل في ورش البناء، ثم انتقل لبسطة كتب صغيرة مرخصة من قبل بلدية رام الله في شارع الإرسال، مصدرا لرزقه ورزق عياله.

كل صباح يبسط خميس كتبه المتنوعة، سياسة، واقتصاد، وفنون الطبخ، والمشاكل الأسرية، وأسس الزواج، وروايات غرامية ... إلخ'، ويجلس فوق كرسي خشبي يطالع الكتب الخفيفة ويشرب القهوة في انتظار القراء والزبائن، يقول خميس، 'لا يوجد يوم عمل أفضل من يوم آخر، سوى أول أيام الشهر وفترة صدور كتب ذات صيت كبير، ككتب أحلام مستغانمي'.

في شارع الإرسال ريح خفيفة تُحرك أغلفة الكتب وتعبث بأوراقها الأولى، حركة أقدام مكتظة تمر من أمام بسطة فواز الرجوب، وفي أحيان كثيرة لا ينتبه الناس لوجودها، يمسك فواز كتابا ويسند ظهره لحائط قريب عله يجذب انتباه المارة.

تطل فتاة برأسها فوق العناوين المرتبة فوق البسطة وتبدأ رحلة البحث عن كتاب ما، يتقدم فواز لمساعدتها، تسأله: هل لديك كتاب ندى ناصر "مذكرات ضلع أعوج"، يجيب فواز: هذه أول مرة أسمع به.

وتمضي الشابة في طريقها

يقول فواز، "هكذا تمضي أيامي على البسطة، مرة يسألون عن كتب لا يجدونها في المكتبات أو لمصادفتهم بسطتي في طريقهم. لدى الناس نظرة عامة أن الكتب النادرة بالإمكان الوصول إليها عن طريق بسطات الكتب، ويطالعون من خلالها عناوين جديدة، ويحظون بسعر أقل، وأكثر ما يتم بيعه هو روايات تدغدغ مشاعر المراهقات، بينما تعاني الكتب السياسية والتاريخية من ركود واضح، وإهمال من نظرات المارة والمشترين'.

يرى البعض في بسطات الكتب شكلا جميلا يعطي الكتاب نكهة خاصة، ويراها آخرون فقط لتقليب صفحات الكتب والمضي، وآخرون يروون أنها مهينة بما تحمله من أسماء مؤلفين كبار وكتاب خالدين.

كامل ياسين القارئ بنهم يقول، 'لم يحدث أن اشتريت كتابا واحدا عن بسطة كتب، لا أحتمل مشهد كتاب مهترئ أو مغبر، خلق الكتاب نظيفا وجميلا. ثم أني اعتدت إهدائي الكتب التي اشتريها لأصدقاء، بعدما أنهي قراءتها، فكيف لي أن أهديهم كتبا مبللة أو ممزقة بعض الشيء'.

أما حنان من زبائن بسطة معتز جبارين في شارع ركب، فلا ترى أية مشكلة في شراء كتاب مُعتق، ودون كيس، فقد اعتادت على المشي وبيدها كتاب.

الحال في رام الله ليس مشابها للحال في عمان أو بغداد أو دمشق من ناحية انتشار بسطات الكتب وانتمائها لتاريخ طويل وجميل من الثقافة والأدب، كما يرى صاحب مكتبة الجعبة، مضيفا، 'القراءة الورقية في حالة متردية جدا، في ظل انتشار الكتب الإلكترونية، كما أن ارتفاع سعر الكتب وتكلفتها والظرف الاقتصادي أدى بالناس إلى انتهاج طريقة تحميل الكتب من مواقع متخصصة على الإنترنت، دون عناء البحث مطولا عنها، ودون أدنى تكلفة مادية، ولم يعد الطلب كبيرا على المجلات الأدبية كما كان قبل سنوات طويلة، حين كان زمن زهو مجلة العربي والبيادر السياسي وغيرهما الكثير، أما الآن فإنني أبيع بصعوبة عددا أو عددين في الشهر، بينما كان العدد يصل لـ40 و50 عددا قبل أعوام'.

وهذا ما أدى إلى تحويل أكثر من نصف المكتبة التي أسست عام 1948 الى مكتبة تبيع القرطاسية، في حين كانت تقتصر على بيع الكتب وحدها، خاصة فترة السبعينيات التي انتشرت فيها الكتب الماركسية بطريقة كبيرة، وفترة التسعينيات التي وصفها الجعبة بفترة انتشار القراء المتدينين وكانوا يقرأون كل شيء، بسبب الإحباط السياسي الذي رافقهم آنذاك.

لا شك أن بسطات بيع الكتب تضيف للمدن وجها أدبيا مشرقا، ومشهدا رومنسيا في المطر، وتعطي الأرصفة فرصة إعادة روح القراءة والمطالعة للناس، في زمن يهدد الورق بالاختفاء والاندحار.

المصدر: وفـا

 

التعليقات