فايندر - تحقيقات صوتية محافظات أخبار القدس تحقيقات هنا القدس شؤون الأسرى تقارير خاصة مقالات ومدونات صحافة إسرائيلية تكنولوجيا من هنا وهناك صحافة المواطن رياضة رياضة - عربية رياضة - عالمية جامعة القدس منوعات منوعات - صحة منوعات - ثقافة وفن ناس من القدس القدس تيوب صحافة المواطن - تقارير اذاعية من نحن اتصل بنا
أخر الاخبار
جامعة القدس تعقد سلسلة من الأنشطة والفعاليات التربوية الهادفة حتى الحمام والقطط تجد رزقها في فجر الأقصى ماذا سيحصل للأرض في حال وقوع حرب نووية بين الهند وباكستان؟ هكذا يُعامل حراس الأقصى.. قصص اشتباك "الرجبي" مع الاحتلال منيب رشيد المصري يوقف 25 مليون دولار لصالح العمل التنموي في فلسطين أكاديمية القدس للإبداع الشبابي تتوج الأعمال الابداعية لطلبتها في المرحلة الأولى شاهد- استشهاد فلسطينية على حاجز قلنديا جامعة القدس تفتتح أضخم مشروع ترميم في البلدة القديمة بمدينة القدس العليا الاسرائيلية تعطي صلاحيات باحتجاز جثامين الشهداء فلسطينيون أمام السفارة الكندية.. يطالبون بفتح ابواب الهجرة تحريض إسرائيلي على "مدارس الإيمان" المقدسية الاحتلال يعتقل 7 مواطنين تحذيرات من تفاقم الحالة الصحية للأسرى المضربين غنام وخلوف وقعدان وفاة أصغر أبناء الرئيس المصري الراحل محمد مرسي السلطة تقدم تقريراً عن الانتهاكات الاسرائيلية للامم المتحدة

سفارة المخيم | تهاني نصار

بتاريخ الثلاثاء 19/8/2014

يعتبر المخيم كسفارة على أرضٍ أخرى غير الوطن. فهو أشبه بقطعة أرض حرة وخانقة في الوقت عينه. هو أرض حرة لسكانه، للناس الذين عرفوه بيتاً مؤقتاً يهدئ جراحهم و و آلامهم.

تلك الجراح التي ظهرت ابان التطهير العرقي الذي مارسته العصابات الصهيونية عام 1948 على أرض فلسطين.هو كحبة ال "بنادول" التي لا تشفي الجرح و لا تجعله يلتئم، بل توهم الجسد بالهدوء الآني.

لا يمكن ان يحل المخيم بديلا عن أراضيهم التي هُجروا منها تدريجيا و بشكل منهجي. لا يغنيهم عن تلك القرى الريفية التي دُمرت بالكامل، خاصة في الشمال، لتمحي أثر وجودهم هناك فتطابق مخطط قيام الدولة الصهيونية على "أرض خالية"، كما زعموا أمام العالم.

هو أرضٌ حرة في بلد حرمهم العمل ضمن معظم قطاعاته. هو المكان الذي يتنفسون داخله بحرية مطلقة، بعيداً عن من يعتبروهم "غرباء" جاؤوا لاحتلال المنطقة بعد ان باعوا أرضهم! لا أستغرب هذا الوصف الذي رُمي به الفلسطينيون على مرار 66 عاماً، فحوربوا و لُعنوا و اُرغموا على خوض معارك عدة، لا شك في اعتبار بعضها من الأخطاء التي لا تُنسى و لا تُغتفر. لكن هي حال الفلسطيني خارج وطنه، مثله مثل غيره من البشر، نفخ الله به الروح كما الزمه غريزة الوجود و الاستمرار ، فوجد نفسه يحارب بجانب جهاتٍ عدة، ليحفظ لأبناءه الحياة على أرضٍ غريبة.

هو المكان الذي يتحدث فيه الفلسطينيون بلهجتهم الأصلية، فتختلف حسب المناطق التي قدموا منها، دون الشعور بالاختلاف او الخجل. ان أقول عن بيت جدي "دار سيدي" مثلا، او ان تسمع الحاجة زكية تردد:" هاظول الصهاينة..." او ان يُلفظ حرف الكاف كحرف الشين فتمسع احدهم يسألك :"تشيفك" بدل "كيفك". ليس هناك من داعٍ لتخفيف حدتها او لاستبدال كلمة بأخرى، فالكل هنا متشابه.

هذه القطعة الصغيرة من الأرض، تمثل الحرية لفتح دكان او ملحمة او سوق خضار.. هي الحدود التي لا يمكن ان تتخطاها حريتنا، فتفعل ذلك أحلامنا!. المخيم، في الوقت ذاته سجن. السجن الذي حدثتنا عنه ام سعد في مخاطبتها ل غسان كنفاني قائلة:" أتحسب اننا لا نعيش في الحبس؟ ماذا نفعل نحن في المخيم غير التمشي داخل ذلك الحبس العجيب؟ الحبوس أنواع يا ابن العم، أنواع! المخيم حبس، و بيتك حبس، و الجريدة حبس، و الراديو حبس، و الباص و الشارع و عيون الناس. أعمارنا حبس و العشرون سنة الماضية حبس و المختار حبس.." البقعة التي نعتبرها سفارة، كالسجن تفتقد للهواء، للريح الذي نحتاجه بين بيوتنا المكتظة و النائمة فوق بعضها البعض بعشوائية. نفتقد الشمس داخل هذا السجن، فالشمس ترفض دخول بيوتنا، لربما تعتبرنا غرباء أيضاً! هو الحبس الذي يرغمنا احيانا على طي أجنحتنا و تعليب مخيلتنا و طموحنا. ان نبدأ بتحجيم قدراتنا لتتناسب و سعة العلب المتاحة لنا، كأن يدرس اغلبية الشباب اختصاص تقليدي معين، بغية ايجاد فرص للعمل خارج حدود هذا السجن. فالابداع و الخروج عن المألوف "مخيف".

أذكر، منذ حوالي سبعُ سنوات، عندما اختارت احدى صبايا المخيم "الاعلام" كاختصاصها الجامعي ، فلم يبقى هناك من شخص الا ووجه لها نصائح مجانية، بهدف المساعدة و "التنوير"، لثنيها عن قرارها و اقناعها بدراسة مادة "علوم الحياة" او غيرها من المواد العلمية لتصبح معلمة في مدارس الأونروا، و كأنها المهنة الوحيدة لنا!

 

المصدر: شاهد نيوز

التعليقات