فايندر - تحقيقات صوتية محافظات أخبار القدس تحقيقات هنا القدس شؤون الأسرى تقارير خاصة مقالات ومدونات صحافة إسرائيلية تكنولوجيا من هنا وهناك صحافة المواطن رياضة رياضة - عربية رياضة - عالمية جامعة القدس منوعات منوعات - صحة منوعات - ثقافة وفن ناس من القدس القدس تيوب صحافة المواطن - تقارير اذاعية من نحن اتصل بنا
أخر الاخبار
جامعة القدس تعقد سلسلة من الأنشطة والفعاليات التربوية الهادفة حتى الحمام والقطط تجد رزقها في فجر الأقصى ماذا سيحصل للأرض في حال وقوع حرب نووية بين الهند وباكستان؟ هكذا يُعامل حراس الأقصى.. قصص اشتباك "الرجبي" مع الاحتلال منيب رشيد المصري يوقف 25 مليون دولار لصالح العمل التنموي في فلسطين أكاديمية القدس للإبداع الشبابي تتوج الأعمال الابداعية لطلبتها في المرحلة الأولى شاهد- استشهاد فلسطينية على حاجز قلنديا جامعة القدس تفتتح أضخم مشروع ترميم في البلدة القديمة بمدينة القدس العليا الاسرائيلية تعطي صلاحيات باحتجاز جثامين الشهداء فلسطينيون أمام السفارة الكندية.. يطالبون بفتح ابواب الهجرة تحريض إسرائيلي على "مدارس الإيمان" المقدسية الاحتلال يعتقل 7 مواطنين تحذيرات من تفاقم الحالة الصحية للأسرى المضربين غنام وخلوف وقعدان وفاة أصغر أبناء الرئيس المصري الراحل محمد مرسي السلطة تقدم تقريراً عن الانتهاكات الاسرائيلية للامم المتحدة

غزة والروح العسكرية الإسرائيلية | أسامة مصالحة

بتاريخ الثلاثاء 12/8/2014

تبدو مجزرة غزة، أحياناً، كما لو أنها استحضار حديث لفصل توراتي قديم: سفر يوشع ووصية رب الجيوش أن “دمروا المدينة تدميراً”. “إله القبيلة”، يهوه المحارب، ذاك المتعطش للدماء والانتقام، الإله الديونسي، الذي تحدث عنه نيتشه، يبدو كلي الحضور، على الرغم من وقوفه منافياً لعصر العقل والتنوير وحقوق الإنسان؛ أسطورياً عفا عليه الزمن.

لاشيء يكشف عن مدى هذا الهوس الإسرائيلي باستعادة الروح العسكرية والحربية الأسطورية اليهودية، أكثر من أسماء العمليات العسكرية المقتبسة من التوراة. فمعظم أسماء العمليات العدوانية العسكرية الإسرائيلية، منذ احتلال فلسطين، تقتبس، بكثافة، من التوراة. فمن عملية آموراً (عمورة) إلى عملية زآم هائيل (غضب الله)، وصولاً إلى أمود أنان (عامود السحاب)، تكاد الاقتباسات التوراتية تشكل ما يعادل 40% من أسماء العمليات العسكرية الإسرائيلية. هذا ما لاحظته، داليا غفريلي نوري، الباحثة الإسرائيلية، في كتابها “تطبيع الحرب في الخطاب الإسرائيلي”. ما تبقى من تسميات، تشير الباحثة نفسها، يُستمد من “ظواهر الطبيعة”، أو شيء قريب منها، حتى تبدو العملية كما لو أنها “فعل إلهي”، أو حدث طبيعي، كالزلازل والأعاصير، حتمية، قدرية، ولا يمكن تجنبها.

وإذا كانت “آمود أنان”، “عمود السحاب”، تلك العملية العسكرية التى شنتها إسرائيل ضد غزة قبل سنتين، تُحيل، بوضوح وجلاء، إلى “سفر الخروج”، حيث “كان الرب يسير نهاراً”، أمام اليهود الهاربين من فرعون مصر، “في عمود سحاب ليهديهم في الطريق”، فإن تسمية” أوفريت يتزتكا”، القصدير المصبوب، العملية التي جرت قبل ست سنوات تقريباً، قد لا تبدو تسمية ذات محتوى ديني توراتي. لكن الباحثة الإسرائيلية تؤكد أن فهم التسمية يتطلب معرفة بلعبة البرّيمة، في ألعاب الأطفال التقليدية؛ وهي لعبة يلعبها الأطفال اليهود في عيد “الهانوكا”. فالبريمة ترمز، في هذا العيد، إلى المعجزات، التي أعطاها الرب لليهود زمن تمرد المكابيين. في هذا العيد، ينشد الأطفال أغنية من تأليف الشاعر الإسرائيلي، حاييم بياليك، تتغنى أبياتها بلعبة برّيمة، هي الأفضل، مصنوعة من” القصدير المصبوب”.

ليس مؤكداً ما إذا ما كانت تسمية “تزوك إيتان”، الجرف الصامد، تُحيل، بدورها، إلى مفهوم، أو حدث، توراتي ذي علاقة بضفتي نهر النيل أم لا، كما قال بعضهم. فالناطق باسم الجيش الإسرائيلي رفض التعليق، لجريدة “إسرائيل تايمز”، على الطريقة أو المسار الذي تتم فيه عملية انتقاء الجيش تسميات العمليات العسكرية باللغة العبرية.

يختلط، في النزعة العسكرية الإسرائيلية، من دون أي شك، ما هو أيديولوجي توراتي أسطوري قديم بما هو فاشي أوروبي بعد-حديث. فدعوة نائب الناطق باسم الكنيست، موشيه فيغلين، إلى طرد السكان من غزة، ووضعهم في معسكرات اعتقال جماعية، ومن ثم شحنهم إلى دول خلف البحار، ليست إلا امتداداً لمقولات “الحل النهائي” النازية، ممهورة بختم حلم” إيريتز اسرائيل” الأسطوري.

يختصر الأب الروحي لنتنياهو ومؤسس عصابة أرغون الإرهابية، زئيف جابوتنسكي، وهو الذي رفع شعار”إن التوراة والسيف أنزلا علينا من السماء” نمطاً فريداً من أنماط هذه الفاشيات الجديدة، من حيث القدرة على مزاوجة أيديولوجيا حداثوية، تستند إلى روح توراتية، مع خطة عمل استراتيجية طويلة المدى، مبنية على حسابات علمية دقيقة وباردة. خطة العمل تلك لا تزال راهنة وسارية المفعول؛ تقول خلاصتها إنه لا مكان لشعبين في “أرض الميعاد”.

في وجه من وجوهها، تردنا مجزرة غزة إلى أجواء توراتية أسطورية، لكنها، في وجه من وجوهها الأخرى، تفتح العيون على حقيقة أنها ليست سوى إحدى حلقات خطة إغراق الفلسطينيين في قدر سيزيفي عبثي، حيث لا يدفع الفلسطيني الصخرة إلى قمة الجبل، حتى تعود لتتدحرج إلى قاع الوادي، فيعود إلى دفعها إلى القمة من جديد، وهكذا إلى الأبد.


المصدر: العربي الجديد

 

التعليقات