فايندر - تحقيقات صوتية محافظات أخبار القدس تحقيقات هنا القدس شؤون الأسرى تقارير خاصة مقالات ومدونات صحافة إسرائيلية تكنولوجيا من هنا وهناك صحافة المواطن رياضة رياضة - عربية رياضة - عالمية جامعة القدس منوعات منوعات - صحة منوعات - ثقافة وفن ناس من القدس القدس تيوب صحافة المواطن - تقارير اذاعية من نحن اتصل بنا
أخر الاخبار
جامعة القدس تعقد سلسلة من الأنشطة والفعاليات التربوية الهادفة حتى الحمام والقطط تجد رزقها في فجر الأقصى ماذا سيحصل للأرض في حال وقوع حرب نووية بين الهند وباكستان؟ هكذا يُعامل حراس الأقصى.. قصص اشتباك "الرجبي" مع الاحتلال منيب رشيد المصري يوقف 25 مليون دولار لصالح العمل التنموي في فلسطين أكاديمية القدس للإبداع الشبابي تتوج الأعمال الابداعية لطلبتها في المرحلة الأولى شاهد- استشهاد فلسطينية على حاجز قلنديا جامعة القدس تفتتح أضخم مشروع ترميم في البلدة القديمة بمدينة القدس العليا الاسرائيلية تعطي صلاحيات باحتجاز جثامين الشهداء فلسطينيون أمام السفارة الكندية.. يطالبون بفتح ابواب الهجرة تحريض إسرائيلي على "مدارس الإيمان" المقدسية الاحتلال يعتقل 7 مواطنين تحذيرات من تفاقم الحالة الصحية للأسرى المضربين غنام وخلوف وقعدان وفاة أصغر أبناء الرئيس المصري الراحل محمد مرسي السلطة تقدم تقريراً عن الانتهاكات الاسرائيلية للامم المتحدة

يوميات غزة: الكابوس الآن | طارق حمدان

بتاريخ الخميس 24/7/2014

الثامنة والنصف صباحاً. يدقّ جرس المنبه، أفتح عينيّ وأنظر نحو الشُباك، أحاول معرفة إن كان يوماً مشمساً أم رمادياً كالعادة، وأتساءل كيف يُطلقُ اسم "مدينة الأضواء" على هذه المدينة الرمادية التي وجدتني فيها. أنهض من السرير الذي يرفض ابتلاعي كل ليلة، مدفوعاً بفكرة وهمية حول ضرورة التواجد "أون لاين".

أمشي نحو الحمام، أتأمل وجهي في المرآة المستطيلة وأشطفه بماء بارد، أنتقل نحو المطبخ، أفتح علبة القهوة، أعد فنجاناً وأجلس قبالة التلفزيون. هذا التلفزيون اشتريته خشيةً من تكثف الشعور بالوحدة والوحشة في هذه المدينة؛ القلق الذي دفعني لارتكاب تلك الفعلة، التي لن أستطيع تخليص نفسي من شعور الندم تجاهها.

عشر دقائق لتقليب المحطات، عشر دقائق تضج بالدمار والدماء، كافية لاحتساء نصف فنجان قهوة؛ سأنتهي من نصفه الآخر قبالة شاشة الكمبيوتر. أنتقلُ إلى الغرفة المجاورة، أفتحُ البريد الالكتروني، السكايب، الفيس بوك، وأستعدُ ليوم جديد في هذا الوطن الافتراضي. أُقلّبُ المواقع الإخبارية، أُتابعُ الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي، الأشلاءُ تملأ شاشة الكمبيوتر، أنتقلُ إلى التلفزيون، التلفزيون أيضاً، أهربُ إلى النوم مرة أخرى، الأشلاء ما زالت تطاردني، وجوه القتلى التي تملأ الشاشات ها هي معي الآن، وجوه مشوهة وأيدي وأرجل مبتورة، وأحشاء تضطجعُ جانبي، أُدركُ بأن هذا كابوساً لا حقيقة، أُخرجُ نفسي منه، أستيقظ، أتفقدُ السرير بملاءاته النظيفة، الجدرانُ بيضاء، الغرفةُ كما هي، وأدرك أن هذا الكابوس هو الحقيقة الآن في غزة.

أنهضُ من السرير، أعودُ إلى الغرفة المجاورة، فنجانُ القهوة على حاله، أُشعلُ سيجارةً وأشربُ ما تبقّى من الفنجان البارد، أُفكرُ في الجموع العربية التي تستوطن 14 مليون كيلو متر مربع، أُفكّرُ في "العالم المتحضر" الآمن، أُفكرُ في نفسي كم أنني عاجزٌ، عاجزٌ بمقدار فداحة الموت الذي يدكُ الأرضَ المحتلةَ ما بين النيل والفرات، وأفكر في طوفان، بكارثة كونية، بإصبع ديناميت يضعه أحدهم في مؤخرة هذه الكرة الأرضية؛ لا لشيء سوى ليطرد عن نفسه هذا الشعور المختلط من العجز والغضب.

شاشة الكمبيوتر في وضعية خمول، التلفزيون مطفأ أيضاً، الشاشات سوداء الآن، لكن الأشلاء ما زالت تتحرك، تزحف من الشاشات وتنتشر في أرجاء البيت، أُقفلُ عينيَّ.. يتكثفُ السوادُ، الأشلاءُ ما زالت تزحف داخل ظلام جفوني، الهواءُ ثقيلٌ، نبضاتُ القلب تتسارع. أحاولُ تهدئة نفسي وأقول: حسناً طارق، هذه تهيؤات يا حبيبي مش حقيقة.

وحدها الحقيقة هناك، حيث يتضاعف الموت والدمار مئات المرات؛ بينما نحن نشرب قهوتنا في هذا الجحيم، قبالة الشاشات التي يبتلعنا سوادها.

التعليقات
• التعليقات غير مفعلة.