فايندر - تحقيقات صوتية محافظات أخبار القدس تحقيقات هنا القدس شؤون الأسرى تقارير خاصة مقالات ومدونات صحافة إسرائيلية تكنولوجيا من هنا وهناك صحافة المواطن رياضة رياضة - عربية رياضة - عالمية جامعة القدس منوعات منوعات - صحة منوعات - ثقافة وفن ناس من القدس القدس تيوب صحافة المواطن - تقارير اذاعية من نحن اتصل بنا

متطوعو الأقصى.. عيون تخدم المسجد ورواده

بتاريخ الأربعاء 29/5/2019

هنا القدس | بمجرد دخول المصلين إلى المسجد الأقصى خلال شهر رمضان المبارك، يلفت انتباههم شبان متطوعون يمسكون حبالا طويلة يفصلون بها مسارات النساء عن الرجال، ينتشرون في ساحات المسجد لإسناد الحراس في خدمة رواد المسجد خلال الشهر الكريم.

تأسست لجنة النظام في المسجد الأقصى تحت مظلة دائرة الأوقاف الإسلامية قبل عقدين، عندما ظهرت الحاجة الماسة لوجود متطوعين يحافظون على الهدوء والأمن ويمنعون الظواهر السلبية التي لا تخلو منها ساحات المسجد.

المتطوع الشاب المقدسي محمد شحادة (21 عاما) الذي قال إنه راقب منذ صغره عمل لجان النظام في المسجد الأقصى ولطالما تمنى الانضمام لها، حتى تمكن من ذلك قبل ثمانية أعوام.

يقتصر عمل لجنة النظام على شهر رمضان المبارك، لأن عدد المصلين قد يصل إلى ثلاثمئة ألف مصل، معظمهم يأتون من خارج مدينة القدس المحتلة ويحتاجون لتوجيهات لإرشادهم.

يقول الشاب المتطوع "عملنا يتمثل في تخفيف أزمة المصلين في ممرات الأقصى وعند الأبواب عبر فصل الرجال عن النساء عند دخول المسجد ومغادرته، كما تقع على عاتقنا مهمة إيصال الأطفال المفقودين إلى ذويهم، والقضاء على الظواهر السلبية كالبسطات والتسول والسرقات وغيرها".

توزيع المهام

يتوزّع الشبان -الذين يصل عددهم إلى مئتين- على مواقع مختلفة، ولكل منهم دور يقوم به. فبينما يمنع بعضهم صعود الرجال إلى صحن الصخرة المشرفة، يقف آخرون عند الأبواب والممرات لتسهيل الحركة، ويتجول غيرهم في مواقع يحددها المسؤولون عنهم بحسب الحاجة.

وفيما عثر محمد على طفلة مفقودة وتوجه بها إلى مكتب الأحوال لتسليمها لذويها، قال المتطوع الشاب يونس عاشور (30 عاما) إنه علم بلجنة النظام التطوعية في الأقصى قبل عشرة أعوام، حينما كان يتطوع في تحفيظ القرآن بأحد مساجد المدينة المقدسة.

يضيف يونس "في هذا العمل نجتهد شهرا كاملا دون انتظار مكافأة مالية من أحد بل نحتسب الأجر والثواب عند الله، المشاعر التي تتملكني خلال تطوعي في شهر رمضان عظيمة لأنني أسير في خدمة أمة كاملة، فأساعد مئات الآلاف وأحافظ على الأقصى من الظواهر السلبية.. إنه الشعور بالطمأنينة وبركة المكان".

 

متطوعات

صعودا إلى صحن قبة الصخرة المشرفة، توجه الجزيرة نت للحديث مع المتطوعات في لجنة النظام النسوية التي تبلورت فكرة تأسيسها عام 2008.

عند مقر اللجنة الواقع عند بئر الرمانة شمال صحن الصخرة، انهمكت ضابطة المقر آية عمرو بتسجيل تفاصيل طفل مفقود، وتواصلت مع منسق اللجنة عبر جهازها اللاسلكي لتزويده بالتفاصيل.

أبدت آية صبرا في التعامل مع الأطفال المفقودين ومهارة في تهدئتهم لأخذ المعلومات منهم، إذ وصلها أربعة أطفال مفقودون، قدمت لهم الحلوى وطمأنتهم أن ذويهم سيأتون لاستلامهم قريبا، وأخذت المعلومات الأساسية عنهم، وعندما غلب النوم طفلة أثناء انتظار والدتها، سارعت آية لحملها وإكمال عملها بكل سلاسة.

مهارات متعددة

تقول آية "لجنة النظام شكّلت شخصيتي التي أنا عليها الآن، لأن العمل في الميدان يتطلب مهارات كثيرة كالصبر والعمل ضمن فريق والقدرة على التواصل مع المتطوعات الأخريات ومئات آلاف المصلين.. للعام التاسع أعمل متطوعة في الأقصى وما زال المكان ورواده يعلمونني الكثير".

وتطرقت المتطوعة للظروف الصعبة التي تعمل بها تحت أشعة الشمس الحارقة خلال ساعات الصيام الطويلة وضغط الأعداد الكبيرة من المصلين، وأضافت "نجد صعوبة في تقبل بعض المصلين وتفهمهم لعملنا وهناك تفاوت كبير في تجاوبهم معنا، لكن باتت لدينا قدرة على التعامل مع كافة شرائح المجتمع وتفهم خلفياتهم الاجتماعية".

على مقربة من آية، التقينا بالطالبة الجامعية المتطوعة في لجنة النظام أيضا ندى البيطار التي انضمت إلى اللجنة عام 2009، وقالت إن عملهن يتلخص في كلمة "هام" التي تشمل "هدوء، أمن، مسارات"؛ إذ تحافظ الفتيات على الهدوء والأمن بين المصليات وتحاربن استغلال البعض للازدحام بهدف السرقة والتسول.

 

كما يفتحن المسارات للإسعاف في حالات الطوارئ وللمارة لدخول المصليات والخروج منها بسهولة، ويضاف لذلك الحفاظ على الاحتشام والحرص على ارتداء كافة النساء زيا إسلاميا يليق بالمكان، وتقع على عاتقهن مهمة تهدئة روع الأطفال المفقودين وأهاليهم.

وأضافت البيطار أن لجنة النظام النسوية سلّمت في رمضان الماضي 517 طفلا مفقودا، وتابعت "أن أخدم بالمسجد الأقصى هذا شرف ليس أي شخص يمكنه الحصول عليه، وأتذكر دائما الحديث الشريف (عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله)".

تخدمهن وترشدهن

من جهته، يقول مؤسس ومنسق لجنة النظام النسوية في المسجد الأقصى المبارك رضوان عمرو إن فكرة تأسيسها جاءت في العشر الأواخر من رمضان عام 2008، على إثر ملامسة حاجة جمهور النساء بالأقصى للجنة من الفتيات تخدمهن وترشدهن وتوجههن وتحافظ على الأمن والهدوء خلال صلاتهن.

وفي عام 2009، كانت انطلاقة لجنة النظام بواقع 33 فتاة متطوعة، وبدأت اللجنة تتبلور في الميدان وتفهمه وتفهم حاجة النساء بشكل عميق وتقدم كل ما يلزم للمصليات، كما بدأت أعداد المتطوعات بالازدياد تدريجيا بعد تقبل الأهالي لفكرة تطوع بناتهن في الأقصى.

"مجموع من عمل من الفتيات من عام 2008 حتى اليوم تجاوز ثلاثة آلاف فتاة من مختلف المناطق الفلسطينية، لكن معظمهن من القدس وجميعهن حصلن على شهادات للعمل التطوعي، وفي رمضان الماضي كرمنا 417 فتاة تطوعت معنا وهذا العام نتوقع وصول عددهن إلى 600".

وقبل انتشار الفتيات في 13 موقعا في صحن قبة الصخرة، يجتمعن مع منسق اللجنة لتوزيع المهام والتشاور في العقبات وأحدث الظواهر التي لاحظتها الجزيرة نت خلال العمل، إذ تسند اللجنة حارسات الأقصى وتعمل تحت مظلة دائرة الأوقاف لخدمة جمهور النساء.

المصدر : الجزيرة – أسيل جندي

التعليقات