فايندر - تحقيقات صوتية محافظات أخبار القدس تحقيقات هنا القدس شؤون الأسرى تقارير خاصة مقالات ومدونات صحافة إسرائيلية تكنولوجيا من هنا وهناك صحافة المواطن رياضة رياضة - عربية رياضة - عالمية جامعة القدس منوعات منوعات - صحة منوعات - ثقافة وفن ناس من القدس القدس تيوب صحافة المواطن - تقارير اذاعية من نحن اتصل بنا
أخر الاخبار
جامعة القدس تعقد سلسلة من الأنشطة والفعاليات التربوية الهادفة حتى الحمام والقطط تجد رزقها في فجر الأقصى ماذا سيحصل للأرض في حال وقوع حرب نووية بين الهند وباكستان؟ هكذا يُعامل حراس الأقصى.. قصص اشتباك "الرجبي" مع الاحتلال منيب رشيد المصري يوقف 25 مليون دولار لصالح العمل التنموي في فلسطين أكاديمية القدس للإبداع الشبابي تتوج الأعمال الابداعية لطلبتها في المرحلة الأولى شاهد- استشهاد فلسطينية على حاجز قلنديا جامعة القدس تفتتح أضخم مشروع ترميم في البلدة القديمة بمدينة القدس العليا الاسرائيلية تعطي صلاحيات باحتجاز جثامين الشهداء فلسطينيون أمام السفارة الكندية.. يطالبون بفتح ابواب الهجرة تحريض إسرائيلي على "مدارس الإيمان" المقدسية الاحتلال يعتقل 7 مواطنين تحذيرات من تفاقم الحالة الصحية للأسرى المضربين غنام وخلوف وقعدان وفاة أصغر أبناء الرئيس المصري الراحل محمد مرسي السلطة تقدم تقريراً عن الانتهاكات الاسرائيلية للامم المتحدة

من غزة إلى القدس.. رحلة علاج يداويها هواء الأقصى

بتاريخ الاثنين 16/11/2015

هُنا القدس | بعد أن حُرم من المسجد الأقصى 22 عاما عاد إليه بعين واحدة لا ترى سوى أنصاف جماله؛ تراه يدقق النظر في كل التفاصيل حوله، وترافقه زوجته كالظل أينما حلّت قدماه في ساحات المسجد، تلتقط الصور وترسلها إلى أبنائها بفرحة غامرة، وحسرة، تدمي القلب على وداعه بعد لحظات قليلة، لتبدأ بعدها رحلة علاج عينَي زوجها في رام الله.

بصحبتها صديقة لها أصاب زوجها ما أصاب زوج صديقتها فكانتا رفيقتان في المعاناة والفرح، فإحداهما لم تدخل الأقصى منذ 33عامًا والأخرى كانت هذه نظراتها الأولى للأقصى منذ حضرت إلى الدنيا.

أم خالد السردي من حي النصر في غزة، جاءت برفقة زوجها الذي يعاني من انفصال في شبكية عينه لتلقي العلاج في مستشفى “مسلم التخصصي” في رام الله. تقول السردي في يومها الأول بالقدس، إنهم لم يستطيعوا تجاهل صوت أذان الظهر، فتوجهوا وقد سبقت قلوبهم أقدامهم للصلاة في المسجد الاقصى، بعد أن حرموا منه قسرًا لأعوام طويلة.

وتضيف أم خالد بحسرة، “أجرى زوجي عدة عمليات في عينه، لكن حالته كانت تسوء أكثر في كل مرة، إلى أن تمت الموافقة على تحويلنا الى رام الله للعلاج. وما أن وصلنا مدينة القدس حتى نسينا العلاج وكل شيء أخر، وبات همّنا أن نصلي في المسجد الاقصى”.

“لننهي المقابلة سريعا، لا أريد تفويت أي دقيقة دون أن أصلي في المسجد الأقصى”. هكذا بدأت سناء سويلم من معسكر جباليا حديثها، موضحة، أن زوجها يعاني من مشاكل صحية في عينه بسبب فايروس أصابها، ورغم أن العملية التي يحتاجها ليست معقدة، إلا أن ضعف الإمكانيات في مستشفيات غزة بسبب الحصار الإسرائيلي جعلت العلاج معقدا.

خيّم الصمت لوهلة وامتلأت عيناها بالدمع وهي تعبّر عن فرحها بدخول المسجد الأقصى. “أراه دوما في الصور وأتحسر عليه، هذه المرّة الأولى التي أدخله في حياتي”. ثم ختمت حديثها قائلة، “نفسي كل بلادنا ترجعلنا، مش خسارة اليهود يعيشوا بكل هالنعيم واحنا مخنوقين في غزة وكل يهودي ساكن في دونم. بيتي غرفتين وابني مش عارفة وين أجوزه وأسكنه”. أنهت كلامها وتوجهت للصلاة.

“وقفي جنبي بلاش يحكوا عني متجوز زعرة!”. الشيب في طريقه لأن ينبت في ملامح وجه كاملة، ورغم آلامه لكنه لم يفقد شباب روحه وخفة دمه. زياد السردي (أبو خالد) من غزة (56 عام)، أمضى ما يقارب نصف عمره ومرض السكري يحتل جسده، ومع قدم مدة إصابته بالمرض، تأثرت الشبكية في عينيه، وتم تحويله إلى مستشفى “مسلم التخصصي” في رام الله لإجراء عملية جراحية.

ويقول أبو خالد، “أعاني من نزيف شديد في العين اليسرى، إضافة الي تليف على الشبكية وانفصال فيها، أما عن العين اليمنى فأرى فيها من 40%-50% فقط”، مضيفا، أنه يطالب منذ 6-7 أشهر بتحويله إلى خارج غزة حتى يتسنى لمركز طبي متطور علاجه، لكنه في كل مرة يعود بخفي حنين، وبعدما كادت عينه تتلف وسيفقد القدرة على الرؤية فيها منحوه الموافقة على تصريح لتحويله إلى رام الله.

لكن هذه الآلام ومعها ساعات الانتظار والذل على معبر بيت حانون والتفتيش الدقيق والمهين هناك، لم تكن لتلغي لدى السردي روح الفكاهة التي لم تفارقه أثناء تجواله في المسجد الأقصى، فأثناء التقاطه بعض الصور التذكارية، وقفت زوجته بمكان منخفض قليل عنه فقال لها، “وقفي جنبي بلاش يحكو عني متجوز زعرة (قصيرة)”.

ويبيّن السردي، أنه كان يزور المسجد الأقصى قبل عام 1987 مرة كل أسبوعين، حيث كان يمتلك حينها محلا تجاريا في غزة، وينتقل بحثا عن البضائع لمحله بين مدن القدس ورام الله والخليل، لكن مع عزل الاحتلال للقطاع منذ ذلك الحين انقطعت رحلاته للقدس وصلواته في الأقصى، ليعود بعد أكثر من عقدين من الزمن إلى الأقصى مثقلا بمرضه، متجولا في باحاته يمعن النظر في كل حجر من حجارته ويقارنه مع ما كان يراه من قبل، ويلتقط الصور ليريها لأبنائه على أمل زيارته سويا يوما ما.

ومن مفارقات حياة الفلسطينيين، أن السردي ومن معه، ومثلهم مئات آلاف الفلسطينيين الذين لا تفصلهم عن القدس سوى ساعات قليلة، ينتظرون اعتلال صحتهم للحصول على تصريح بدخول القدس والصلاة في المسجد الأقصى، وكأن الصحة والصلاة في مسرى الرسول لا يمكن لهما أن يجتمعان في حياة فلسطيني، بأمر الاحتلال. غير أن هواء الأقصى وحجارته وزركشات زجاجه، والصلاة في رحابه ومصلياته، تبقى عوامل نسيان همومهم ومنحهم الراحة النفسية ولو لوقت محدود يقضونه داخل المسجد.

تجدر الإشارة إلى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي “تمنح” في كل جمعة 200 – 300 فلسطيني من قطاع غزة، تصاريح لأداء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى، لكنها تشترط أن تتجاوز أعمارهم 60 عاما. كما تمنع بقاءهم في القدس بعد الصلاة، وبعد كل توتر مع القطاع تقرر منع هذه الزيارات في محاولة لابتزاز الفلسطينيين والضغط عليهم.

 

المصدر: كيوبرس، ريم الهندي

التعليقات