فايندر - تحقيقات صوتية محافظات أخبار القدس تحقيقات هنا القدس شؤون الأسرى تقارير خاصة مقالات ومدونات صحافة إسرائيلية تكنولوجيا من هنا وهناك صحافة المواطن رياضة رياضة - عربية رياضة - عالمية جامعة القدس منوعات منوعات - صحة منوعات - ثقافة وفن ناس من القدس القدس تيوب صحافة المواطن - تقارير اذاعية من نحن اتصل بنا
أخر الاخبار
الخارجية تطالب الجنائية الدولية بتحمل مسؤولياتها تجاه مجزرة الهدم في صور باهر النساء في السياسة الإسرائيلية رئيس جامعة القدس يوقع اتفاقية تعاون مع جامعة هامبورغ انخفاض مؤشر غلاء المعيشة خلال الشهر الماضي أحكام رادعة لمتهمين بتهمتي الإيذاء والتشهير صندوق ووقفية القدس ومؤسسة وافا يقدمان جهازا طبيا للمركز الصحي العربي الاحتلال يعيد اعتقال أسير مقدسي فور الإفراج عنه بعد رفضها دعوة للصحفيين لزيارة البيت الأبيض: غرينبلات يهاجم نقابة الصحفيين صندوق ووقفية القدس يدعم دراسات وأنشطة ثقافية حول تاريخ وواقع مدينة القدس من خلال مؤسسة باسيا محافظ القدس يدعو إلى حضور عربي وإسلامي اكثر جدية وفاعلية في المدينة المحتلة جنود الاحتلال ومستوطنون يقتحمون منزل عائلة صيام في سلوان لإخلائه رئيس جامعة القدس يستقبل مستشار التعليم العالي في المجلس الثقافي البريطاني جامعة القدس تستضيف أعمال المؤتمر الدولي "الحق في المدينة والوصول إلى العاصمة للجميع" أجواء حارة الى شديدة الحرارة حتى السبت المقبل ثلاثة أعوام من الإنجازات المتميزة لإدارة نادي جبل المكبر المقدسي

ثورة الفتيان الجدد! | صلاح حميدة

بتاريخ الأربعاء 4/11/2015

 منذ انطلاق ما بات يعرف بانتفاضة القدس والنقاش دائر حول الكثير من تفاصيلها، ولكن أكثر ما استوقفني هو تساؤلات بعض المختصين في شؤون الفتية؛ حول دوافعهم للقيام بعمليات جريئة ونوعية، في الوقت الذي ولد ونشأ فيه هؤلاء في ظل واقع وثقافة لا تشجعان على تلك الاعمال، حيث ظن الكثيرون  أن هذا الجيل لا يملك أي دافعية للثورة على ممارسات الاحتلال، وكانت المشاهدات التي تتعلق بمظهر وسلوك الكثير من هؤلاء الفتية ترسخ هذا الاعتقاد، مدفوعة بالقياس بموجب المحاضن التقليدية للتربية الوطنية والدينية التي تربى فيها نظراؤهم من الأجيال التي سبقتهم.

كان لافتا تصريح والد الشهيد (محمد نزال) من قباطية، عندما قال:

"هذا الجيل الذي تربى في مرحلة أوسلو.. ولكنه هو الذي سيقوم بتحرير فلسطين".

هذا التصريح صدر من إنسان عادي استشهد ولده، فسر الكثير من الغموض حول طبيعة هؤلاء الفتيان الجدد، ولعل والد الشهيد استلهم كلامه هذا من الجهد الكبير الذي بذل في منطقة جنين _تحديدا _حول صناعة "الفلسطيني الجديد" والذي اعتمد مجموعة من الوسائل المادية والثقافية للخروج بفلسطيني جديد مختلف عن ما كان موجودا.

ولذلك يثور التساؤل عن سبب خروج هؤلاء"الفتيان الجدد" من رحم مرحلة كان متوقعا لها أن تنجبهم بمواصفات مختلفة؟.

ربما يكون التفسير الديني _ التاريخي كاشفا لطبيعة هذه الحالة (الغريبة) فمن المعروف أن موسى عليه السلام تربى رضيعا في قصر فرعون، وصنع في حاضنة معادية _ بالمطلق _ للرسالة التي حملها فيما بعد، وكانت نهاية فرعون وجنوده على يدي من صنع على عينهم وبأيديهم. وهذا يبين أن القضايا الرسالية تولد مع الإنسان ولا تكتسب عبر التربية والتلقين والممارسة.

من الواضح أن للأمر علاقة بالموضوع الثقافي ايضا، قبل ثلاثة عقود كانت التنظيمات الفلسطينية تبذل جهودا مضنية لإيصال الفكر الثوري إلى عامة الناس، وخاصة الأجيال الجديدة التي لم تعش التجربة، وكان هذا يتم عبر طرق تقليدية من فرد الى فرد، ومن فرد إلى مجموعة، ولكن حدثت تحولات كبرى في هذا الصدد، حيث كانت الهياكل والمؤسسات تصنع الثقافة الثورية محاولة تحويلها إلى ثقافة شعبية؛  بينما تحولت  الثقافة الثورية_ الآن_ إلى ثقافة شعبية عامة، ولذلك لم يحتج منفذو الهجمات الفدائية إلى هياكل تدير وتوجه تفكيرهم و أعمالهم، وكانت الثقافة الثورية الشعبية هي الدافع والمحرك لهم.

وللثورة التكنولوجية علاقة بالموضوع أيضا، فلم يعد أي إنسان بحاجة إلى البحث عن المعلومة، وأصبحت المعلومة والفكرة تصلان إلى كل إنسان في بيته عبر الفضائيات والشبكة العنكبوتية، ولم يعد أي إنسان بحاجة لشراء كتاب مصادر أو البحث عن صحيفة مغلقة أو منظر سياسي معتقل أو مطارد، بالإضافة إلى أن المظهر التقليدي الاستعراضي والصورة النمطية للمناضل لم تعد ذات أهمية بالنسبة للمتلقي المشبع بالثقافة الثورية، ولذلك كانت غالبية الأحداث مفاجئة من ناحية الشخوص والأماكن وطبيعة الأفعال.

لا يدرك الكثيرون أن واقع الظلم التاريخي الذي وقع على الشعب الفلسطيني كفيل باستمرار حالة التوليد الدائم للثورة والثوار، فأكثر الناس تطلعا نحو الحرية وتحطيم القيود ورغبة بالتغيير هم الفتية في هذا السن، ومن الطبيعي أن يشكل واقع الاحتلال والظلم صدمة لهم، ومن الغريب أن نستغرب قيامهم بما يقومون به، وكما يقول المثل:

(من يزرع الشوك لن يجني العنب).

شكلت الحروب المتتالية على قطاع غزة والصمود الأسطوري وبطولات الغزيين ومقاومتهم في وجه العدوان الهاما للفتيان الجدد، ومن يتابع ويحلل تغريدات الشهداء وأقرانهم الأحياء، يدرك جيدا مدى تأثرهم بما جرى في القطاع، ومن السهل مشاهدة مصطلحات (هجوم من نقطة صفر) وغيرها من المصطلحات التي شاعت بعد معارك غزة.

لم يدرك صانع القرار في دولة الاحتلال حجم ارتباط الشعب الفلسطيني بالقدس والمسجد الأقصى، وربما خانته القراءات  والدراسات الاستخباراتية التقليدية الجامدة حول الواقع المحلي والإقليمي والدولي، فقد كان على من شاهد السيول البشرية الهادرة التي انسابت في شوارع وأزقة القدس وقضت الليالي معتكفة في جنبات المسجد الأقصى، وخاصة الفتية والشباب الذين تسلقوا الجدران وتجاوزوا  الأسلاك الشائكة وساروا في الجبال للوصول إلى المسجد الأقصى، كان عليه أن يدرك أن المساس بالمسجد الأقصى سيثير بركانا من الغضب لا يمكن التنبؤ بمآلاته.

كما أن التاريخ العربي الإسلامي مليء بالأمثلة التي يستلهم منها هؤلاء الفتية _ الشباب نضالاتهم، فمجتمعاتنا العربية التي ترفض مغادرة الشيخوخة وتقمع محاولات التغيير فيها بقسوة، تتناسى أن فتية عربا ومسلمين قادوا جيوشا ضخمة حققت إنجازات تاريخية يفخر بها العرب والمسلمون حتى اليوم، ولذلك يمكن قراءة هذه الحالة في إطار السياق العام للمخاض الثوري وهزات التحول الحضاري الذي تقف المنطقة على اعتابه. 

إن سلوك المفاجأة في التعاطي مع تفسير وتحليل ظاهرة "الفتيان الجدد" نابع من حالة اليأس وفقدان الأمل التي عاشتها قطاعات واسعة من المجتمعات العربية، ومنها المجتمع الفلسطيني، بعد حالة الردة على التغيير الإيجابي والتحول الحضاري في المنطقة، وهذا ما يفسر حالة الاحتضان و التعاطف الشعبي مع تلك الحالة الثورية ومع شخوصها، والذي تجسد في الحضور الشعبي الكثيف في مسيرات تشييع الشهداء وفي بيوت عزائهم، ومن المهم الإشارة إلى أن السلوك الثوري سلوك طبيعي للشعوب الحية صاحبة الرسالة الحضارية، أما الشعب الذي لا يثور فهو شعب ميت.

 

المقال يُعبّر عن رأي كاتبه؛ ولا يعكس وجهة نظر "هُنا القدس" بالضرورة

 

التعليقات