فايندر - تحقيقات صوتية محافظات أخبار القدس تحقيقات هنا القدس شؤون الأسرى تقارير خاصة مقالات ومدونات صحافة إسرائيلية تكنولوجيا من هنا وهناك صحافة المواطن رياضة رياضة - عربية رياضة - عالمية جامعة القدس منوعات منوعات - صحة منوعات - ثقافة وفن ناس من القدس القدس تيوب صحافة المواطن - تقارير اذاعية من نحن اتصل بنا
أخر الاخبار
رئيس جامعة القدس يوقع اتفاقية تعاون مع جامعة هامبورغ انخفاض مؤشر غلاء المعيشة خلال الشهر الماضي أحكام رادعة لمتهمين بتهمتي الإيذاء والتشهير صندوق ووقفية القدس ومؤسسة وافا يقدمان جهازا طبيا للمركز الصحي العربي الاحتلال يعيد اعتقال أسير مقدسي فور الإفراج عنه بعد رفضها دعوة للصحفيين لزيارة البيت الأبيض: غرينبلات يهاجم نقابة الصحفيين صندوق ووقفية القدس يدعم دراسات وأنشطة ثقافية حول تاريخ وواقع مدينة القدس من خلال مؤسسة باسيا محافظ القدس يدعو إلى حضور عربي وإسلامي اكثر جدية وفاعلية في المدينة المحتلة جنود الاحتلال ومستوطنون يقتحمون منزل عائلة صيام في سلوان لإخلائه رئيس جامعة القدس يستقبل مستشار التعليم العالي في المجلس الثقافي البريطاني جامعة القدس تستضيف أعمال المؤتمر الدولي "الحق في المدينة والوصول إلى العاصمة للجميع" أجواء حارة الى شديدة الحرارة حتى السبت المقبل ثلاثة أعوام من الإنجازات المتميزة لإدارة نادي جبل المكبر المقدسي القدس و الأفق تحتفلان باختتام تدريب وتوظيف الشباب المقدسي الاحتلال يهدم محطة قيد الإنشاء لتعبئة الغاز في عناتا شمال شرق القدس

الصحافيون في ورطة | عبد الحفيظ جعوان

بتاريخ الأربعاء 28/10/2015

مضحك!

قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي ثلاثة شبّان  في وقت متأخر من ليلة الأحد، وكانت الصحيفة قد طُبعت. وُزِّعت الصحيفة يوم الاثنين؛ فخلت تمامًا من الخبر. لكن المحرر ارتأى أن يكون خبر مقتل الشبّان الثلاثة هو العنوان الرئيس على صدر الصفحة الأولى من الصحيفة الموزّعة يوم الثلاثاء، لم يشتر أحد الصحيفة، ولم يقرأ أحدٌ الخبر. فاستشاط المحرر غضبًا، وأنا انفجرت ضاحكًا.

مُحزن

استعدّ المراسل الصحفي الذي يعمل في واحدة من أعرق الفضائيات للتوجه إلى مدينة محاذية تشهد تظاهرات ومصادمات. جهّز دفتر ملاحظاته وقلم حبره، والدرع الواقي من الرصاص، وغادر برفقة مصوِّره المحترف الذي يمتلك كاميرا محترفة تلتقط صورًا فائقة الوضوح، وصل الفريق المدينة، وباشر التصوير وعمل اللقاءات وجمع المعلومات. في آخر النهار عاد إلى المكتب الرئيس، وبدأ المراسل في الاستعداد لكتابة تقريره، لكنه تفاجأ برفض المحطة للتقرير؛ فالمعلومات كلها كانت قد وصلت أولًا بأوّل عبر صفحات التواصل الاجتماعي، معلومات دقيقة من شهود عيان وموثّقة بصور مختلفة، من زوايا مختلفة، وبجودة مقبولة. استشاط  المراسل غضبًا وأنا انفجرت حُزنًا.

حتى أنتِ يا أمي!

اتصلت أمي معي وقالت لي: هل أنت في مبنى الحكومة؟ أجبتها بالنفي، وسألتها ماذا أفعل هناك؟! قالت ألا تعمل صحفيًا؟ قلت بلا. قالت لقد استقال رئيس الحكومة قبل قليل، ويقولون إنه بسبب خلاف على الموازنة، سألتها من قال لك ذلك؟ قالت: "مكتوب على الفيس بوك". قُلت لها سوف أفحص الأمر. وباشرت سلسلة اتصالات استغرقت نحونصف ساعة، ليتبين لي بعدها أن كل ما نقلته أمي كان صحيحًا.

الحقيقة المُرّة

الحقيقة التي يجب أن يدركها الصحفي أن نحو 700 ألف فلسطيني انضموا مؤخرًا إلى مهنة الصحافة: النجار، الخباز، الطبيب، المهندس، والعامل. كُلّهم صحافيون، يسبقونك في توثيق الحدث كتابة وصوتًا وصورة. وأيضًا يسبقونك في بثّه، ولا يهتمون بشعاراتك حول قواعد وأصول وأخلاقيّات المهنة. لماذا يهتمون أصلًا؟! فوسيلة التوثيق متوفرة، وقناة البثّ مجانية، بل إن التلفاز المرموق الذي تعمل فيه، يفضّل الاستعانة بصورهم قليلة الجودة لأنها من قلب الحدث، وفي أحيان كثيرة هي الوحيدة المتوفرة، ويفضّل معلوماتهم غير الدقيقة لأنها سريعة جدًا، وتلبي حاجة المشاهد للمعرفة السريعة.

وسائل التواصل الاجتماعي أسقطت كل قواعد وشروط المهنة. ولم يعد التشبث بالنمط الكلاسيكي للصحافة مجديًا. قلمك الرشيق وصورتك النقيّة ودقة معلوماتك، كلها تسقط في اختبار السرعة والسبق الصحفي، الذي ينجح فيه أيُّ مواطن يحمل في يده هاتفًا ذكيًا تصادف وجوده في المكان والزمان المناسب لحدث ما.

ما الحل؟!

هناك حلول قليلة باقية أمام الصحفي لكي يحافظ على وظيفته. أبرز هذه الحلول هي تسخير الصحفيين الجدد لخدمة "المواطنين"، من خلال جمعهم في قناة واحدة وإعطائهم الحق في النشر في هذه القناة، مع مراقبة بسيطة لتظيم العملية وضمان حد أدنى من المصداقية مثل قناة "بال برس" عبر تطبيق "زيلو"، وهي واحدة من أنجح التجارب في هذا السياق. وتفوقت بكثير على نموذج "نبض" الذي يجمع وسائل الإعلام في قناة واحدة، وليس "الإعلاميين".

الحل الآخر هو القصة الصحفية، والتي لا يستطيع المواطن العادي انتاجها، القصة المبنيّة على بحث عميق وتصوير متسلسل رشيق، مع حبكة درامية إخبارية وحسٍ إنسانيّ يوفّر متعة نظرية وحسيّة ومعايشة للحدث وأصوله وتطوراته؛ يفتقر لها نموذج أخبار الخبّاز والطحّان والعامل والمهندس. 

*عبد الحفيظ جعوان: صحفي فلسطيني/ رام الله 

المقال نقلًا عن: شاشة نيوز

التعليقات