فايندر - تحقيقات صوتية محافظات أخبار القدس تحقيقات هنا القدس شؤون الأسرى تقارير خاصة مقالات ومدونات صحافة إسرائيلية تكنولوجيا من هنا وهناك صحافة المواطن رياضة رياضة - عربية رياضة - عالمية جامعة القدس منوعات منوعات - صحة منوعات - ثقافة وفن ناس من القدس القدس تيوب صحافة المواطن - تقارير اذاعية من نحن اتصل بنا
أخر الاخبار
جامعة القدس تعقد سلسلة من الأنشطة والفعاليات التربوية الهادفة حتى الحمام والقطط تجد رزقها في فجر الأقصى ماذا سيحصل للأرض في حال وقوع حرب نووية بين الهند وباكستان؟ هكذا يُعامل حراس الأقصى.. قصص اشتباك "الرجبي" مع الاحتلال منيب رشيد المصري يوقف 25 مليون دولار لصالح العمل التنموي في فلسطين أكاديمية القدس للإبداع الشبابي تتوج الأعمال الابداعية لطلبتها في المرحلة الأولى شاهد- استشهاد فلسطينية على حاجز قلنديا جامعة القدس تفتتح أضخم مشروع ترميم في البلدة القديمة بمدينة القدس العليا الاسرائيلية تعطي صلاحيات باحتجاز جثامين الشهداء فلسطينيون أمام السفارة الكندية.. يطالبون بفتح ابواب الهجرة تحريض إسرائيلي على "مدارس الإيمان" المقدسية الاحتلال يعتقل 7 مواطنين تحذيرات من تفاقم الحالة الصحية للأسرى المضربين غنام وخلوف وقعدان وفاة أصغر أبناء الرئيس المصري الراحل محمد مرسي السلطة تقدم تقريراً عن الانتهاكات الاسرائيلية للامم المتحدة

يجب تقسيم القدس

بتاريخ الأربعاء 21/10/2015

هآرتس | شاؤول اريئيلي

مع بداية المحادثات حول الحل النهائي في العام 1999 كان الطاقم الاسرائيلي يشدد على صعوبة تقسيم القدس "الموحدة" مُلمحا إلى قدسية حدودها البلدية. الرد الفلسطيني كان مزدوجا. وقد سألوا "ما هي قدسية صور باهر أو كفر عقب في التاريخ اليهودي"، وأضافوا: "أنتم طاقم المفاوضات أذكى من أن تُقسموا القدس – أحضروا أحد أفراد حرس الحدود في القدس واسألوه أين يضع الحاجز عندما يكون عنف، والخط الذي يضعه هو اقتراحنا لتقسيم المدينة".

 الهدوء الأمني النسبي الذي ميز السنتين الأخيرتين من القرن الماضي صعّب على حكومة اهود باراك التوافق مع الفلسطينيين. اقتراحه الأكثر "سخاءً" في كامب ديفيد تمت صياغته كالتالي: "الحرم يكون تحت السيادة الاسرائيلية مع تواجد الشرطة الفلسطينية والموافقة على صلاة اليهود في الحرم. وتكون لعرفات السيادة على الحي الاسلامي في البلدة القديمة وكنيسة القيامة. ويمكن إعطاؤه رُبع الحي المسيحي. والسيادة في الحي اليهودي والارمني تكون إسرائيلية. والاحياء الاسلامية خارج البلدة القديمة تُنقل للسيادة الفلسطينية. أما الاحياء الاسلامية فتبقى تحت السيادة الاسرائيلية". أي القدس الشرقية في حدود 1967 تبقى تحت السيادة الاسرائيلية، وفقط الاحياء العربية التي تم ضمها للقدس في سكرة الانتصار بعد حرب الايام الستة تُنقل للسلطة الفلسطينية.

 إلا أن الانتفاضة الثانية التي نشبت بكامل قوتها بعد ذلك مباشرة جعلت باراك يتبنى البديل المعقول، وقبل سقوطه بلحظة من قبل اريئيل شارون: "الحديث يدور عن حل ناجع لكنه غير مؤكد... ويشمل جدارين في القدس: الاول سياسي حول المدينة الموسعة ويشمل ذلك معاليه ادوميم وغوش عصيون وجفعات زئيف. والثاني أمني بين اغلبية الأحياء الفلسطينية وبين غربي المدينة وبين الأحياء الاسرائيلية في شرقي القدس وبين الحوض المقدس، مع معابر رقابة وفحص داخل المدينة".

 حقيقة أن القدس تلقت ثلث العمليات والإصابات لم تعلم حكومة شارون أن سكان القدس الشرقية الفلسطينيين هم جزء لا يتجزأ من الصراع القومي لاقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية. الليكود الذي يرفع شعارات "القدس موحدة الى أبد الآبدين" و "محظور تقسيم القدس"، ضمن أن يكون الجدار الذي بُني سياسيا، وشمل في داخله جميع الأحياء العربية، خلافا للمنطق الامني والاجتماعي.

 سريان مفعول القانون الاسرائيلي وضم القدس الشرقية لاسرائيل بعد الحرب في 1967 عمل على تكبيل قضاة محكمة العدل العليا في الدعاوى التي تم تقديمها ضد مسار الجدار الذي فرّق بين الفلسطينيين في اماكن مختلفة ولكن ليس بينهم وبين الاسرائيليين. والخرائط التي أثبتت أنه في ظل التصعيد سيكون الجدار عائقا أمام قوات الأمن، لم تساعد. وأيضا الحقائق التي تشير الى أن القدس الشرقية هي عاصمة غير رسمية للضفة الغربية وهي تدير حياتها بشكل منفصل عن السكان الاسرائيليين في جميع مجالات الحياة تقريبا: التعليم، المواصلات، الأعمال، المناطق التجارية – وكل ذلك لم يُفد.

إن إعادة ضم القدس الشرقية من خلال جدار الفصل لم يُحدث أي تغيير في سياسة اسرائيل نحو سكان المدينة العرب. اسرائيل استمرت في توحيد الارض لكن ليس السكان. وكما قال اهود اولمرت: "الحكومة التي كنت على رأسها لم تفعل ما هو مطلوب من أجل تحويل القدس الى مدينة موحدة. صحيح أننا استثمرنا في القدس، لكن كان هذا في غربي المدينة والأحياء الجديدة... وقد امتنعنا عن الاستثمار في المناطق التي أعتقد أنها لن تكون في المستقبل جزءًا من القدس التي ستكون تحت سيادة إسرائيل".

هذا المنطق الذي جعل اولمرت في 2008 يوافق على تقسيم شرقي القدس، اختفى من وعي بنيامين نتنياهو الذي استند الى تأييد يئير لبيد وايلي يشاي ونفتالي بينيت في الحفاظ على القدس "الموحدة". وقد رفض تقديم أي اقتراح سياسي فيما يتعلق بالقدس لوزير الخارجية الاميركي جون كيري، واستمر في محاولته الفاشلة لـ "تهويد" شرقي القدس. ففي العقد الاخير لم يزد عدد اليهود في شرقي القدس. وفي المقابل زاد عدد الفلسطينيين من 69 ألفا الى 350 ألفا تقريبا، نحوا من 40 بالمائة من اجمالي سكان المدينة.

 الجنرال احتياط غيورا آيلاند حذر شارون قبل عقد قائلا "يُفضل أن لا نذهب الى الاتفاق النهائي في حين أن نصف سكان المدينة هم فلسطينيون"، وهذا في طريقه الى التحقق.

 اعضاء حكومة نتنياهو لم يكتفوا بالبناء في الأحياء اليهودية، بل عملوا على تغيير الوضع في الحرم. في تقرير غير رسمي تم نشره في السنة الماضية جاء أن "المواجهات تتم على خلفية التغييرات التدريجية المهمة في ترتيبات دخول المسلمين الى الحرم: زيادة عدد اليهود... عدد كبير منهم هم نشطاء دائمون يذهبون الى الحرم عدة مرات مع مجموعات مختلفة... واضافة الى زيادة عددهم تواجد اعضاء كنيست ووزراء اسرائيليون (عضو الكنيست موشيه فايغلين ووزير البناء اوري اريئيل) تضاف اليه لقاءات صحفية داخل الحرم و/ أو يشجعون على صلاة اليهود قرب قبة الصخرة والمسجد الاقصى – هذه الامور كانت محظورة في الماضي لكنها الآن تتم برعاية الشرطة الاسرائيلية.

 وقد كتب ايضا في هذا التقرير أن الأوامر الجديدة "التي تقول إنه عندما يتواجد اليهود داخل الحرم فانه يُمنع دخول المسلمين الذين تقل أعمارهم عن خمسين سنة، سواء كانوا رجال أو نساء". ويعتبر هذا توزيعا فعليا لأوقات الدخول الى الحرم بين المسلمين واليهود حيث يُمنع تماما دخول المسلمين الى الحرم في ايام الاسبوع العادية، من الاحد الى الخميس، في الصباح.

 قرار الكابنت برئاسة نتنياهو وتصريحاته لوسائل الاعلام تشير الى أن هذه الحكومة ورئيسها لم يتعلموا شيئا ولم ينسوا شيئا. يمكن التمسك بموقف أن "القدس الموحدة" ستبقى تحت السيادة الاسرائيلية، لكن في ظل هذا الموقف لا يمكن التوصل الى اتفاق مع الفلسطينيين. يمكن فقط الأمل أن لا تتحقق اقوال رئيس بلدية القدس المتوفى تيدي كوليك، "في حكومتك جميعهم سكارى وسيستيقظون في أحد الايام، لكن هذا سيكون متأخرا".

التعليقات