فايندر - تحقيقات صوتية محافظات أخبار القدس تحقيقات هنا القدس شؤون الأسرى تقارير خاصة مقالات ومدونات صحافة إسرائيلية تكنولوجيا من هنا وهناك صحافة المواطن رياضة رياضة - عربية رياضة - عالمية جامعة القدس منوعات منوعات - صحة منوعات - ثقافة وفن ناس من القدس القدس تيوب صحافة المواطن - تقارير اذاعية من نحن اتصل بنا
أخر الاخبار
جامعة القدس تعقد سلسلة من الأنشطة والفعاليات التربوية الهادفة حتى الحمام والقطط تجد رزقها في فجر الأقصى ماذا سيحصل للأرض في حال وقوع حرب نووية بين الهند وباكستان؟ هكذا يُعامل حراس الأقصى.. قصص اشتباك "الرجبي" مع الاحتلال منيب رشيد المصري يوقف 25 مليون دولار لصالح العمل التنموي في فلسطين أكاديمية القدس للإبداع الشبابي تتوج الأعمال الابداعية لطلبتها في المرحلة الأولى شاهد- استشهاد فلسطينية على حاجز قلنديا جامعة القدس تفتتح أضخم مشروع ترميم في البلدة القديمة بمدينة القدس العليا الاسرائيلية تعطي صلاحيات باحتجاز جثامين الشهداء فلسطينيون أمام السفارة الكندية.. يطالبون بفتح ابواب الهجرة تحريض إسرائيلي على "مدارس الإيمان" المقدسية الاحتلال يعتقل 7 مواطنين تحذيرات من تفاقم الحالة الصحية للأسرى المضربين غنام وخلوف وقعدان وفاة أصغر أبناء الرئيس المصري الراحل محمد مرسي السلطة تقدم تقريراً عن الانتهاكات الاسرائيلية للامم المتحدة

خطة تقسيم القدس

بتاريخ الثلاثاء 20/10/2015

هآرتس | نير حسون وبراك ربيد

تجمع سكان جبل المكبر أمس بعد الظهر لمشاهدة الحافلات الضخمة وهي تنزل ألواح الاسمنت المغطى بالحجارة والتي كُتب عليها «حاجز شرطة مؤقت ومتحرك». لم يفهم أحد ما هو هدف وضع الجدار الجديد في المفترق القريب ـ حيث وضع ليفصل بين منازل داخل جبل المكبر نفسه. لكن الخطة تكشفت بسرعة: هناك نية لإطالة هذا الجدار في الايام القريبة إلى نحو 300 متر على طول شارع أبو ربيع الملاصق لحي ارمون هنتسيف. هدف الجدار حسب الشرطة هو منع القاء الزجاجات الحارقة واطلاق النار والمفرقعات ورشق الحجارة على السيارات في شارع مئير نيكر في الحي القريب وباتجاه المنازل في الحي. يقولون في الشرطة إن الحاجز متحرك ويمكن تحريكه حسب الضرورة الميدانية، وأنه «يعطي الجواب على التهديدات الفورية في هذه المناطق ويهدف إلى السيطرة على المتظاهرين الذين يصلون من الوديان والأزقة باتجاه الشارع ومنازل حي ارمون هنتسيف». وشددوا في بلدية القدس على أن الحديث يدور عن «عائق مؤقت من الشرطة».

حتى أمس يبدو أن الجهتين لم تفهما المغزى الرمزي لوضع جدار الفصل بين حيين من أحياء القدس. اليوم يوجد جدار يفصل بين الأحياء المقدسية، لكن في هذه الحالة ليس الحديث عن أحياء فلسطينية من الطرفين كما هي الحال اليوم، بل بين حي يهودي وحي فلسطيني داخل منطقة القدس. الرسالة التي يبثها هذا الجدار هي أن تقسيم المدينة قريب جدا أو على الأقل هو أمر ممكن. في الوقت الحالي، الجدار في جبل المكبر هو رمزي فقط. والتأثير الحقيقي على حياة السكان في شرقي القدس جاء من 11 حاجز دائم. أي مكعبات من الاسمنت تمنع المرور في الشارع، اضافة إلى عدد مشابه من الحواجز التي يوجد فيها الجنود حيث يتم فحص السيارات. وقد أقيمت هذه الحواجز لمنع التنقل من الاحياء الفلسطينية إلى غربي المدينة. وهناك حواجز تمت اقامتها بين الأحياء الفلسطينية نفسها. في اغلبية الحالات تُرك شارع واحد فقط للعبور.

السكان الذين عانوا هم سكان القرى في جنوب المدينة، صور باهر وأم طوبا. عشرات آلاف السكان في القريتين موصولين مع المدينة من خلال ممر واحد فقط باتجاه ارمون هنتسيف. حنة بريج، من منظمة حاجز ووتش، تطلبها الامر ساعتين للخروج من صور باهر. ساعة وعشرين دقيقة منها انتظرت في طابور السيارات قبل الحاجز. وقد تحدث آخرون عن الانتظار مدة ساعتين وأكثر. في نفس الحاجز وقف رجال الشرطة وفحصوا السيارات بطريقة غير ممنهجة، وكان معهم موظفون من وزارة المواصلات قاموا بين الفينة والاخرى بفحص سلامة السيارات والعادِم. الصحافي اليعيزر يعاري الذي ألف كتاب في الآونة الاخيرة عن صور باهر قام بتوثيق سيارة لنقل طلاب التعليم الخاص وفيها عشرين طالبا من ذوي الاحتياجات الخاصة، واحتاج سفرهم ثلاث ساعات حتى استطاعوا الخروج من صور باهر. بعض عمال القرية لم يستطيعوا الوصول إلى اماكن عملهم في غربي المدينة أمس.

حسب المعلومات التي وصلت إلى صحيفة «هآرتس» اثناء جلسة ادارة بلدية القدس في الاسبوع الماضي، فقد وضعت على الطاولة اقتراحات لفصل شطري المدينة، ومن بين الافكار التي طرحت وتمت مناقشتها من قبل رئيس البلدية كان اقتراح تقييد حركة السكان في القدس الشرقية إلى غربيها باستثناء قائمة عمال ضرورية يتم تجهيزها مسبقا. حيث يسمح لهم العبور في الحواجز والوصول إلى اماكن عملهم. وقد اختلف المشاركون فيما بينهم اذا كانت هذه الخطة عملية الآن، أم أن رئيس البلدية وجهات اخرى عرضوها كخطة مستقبلية.

في جلسة ادارة البلدية يشارك اعضاء الائتلاف البلدي ومدراء مهنيين في المدينة. وقد تمت الجلسة الاولى في يوم الثلاثاء الماضي بعد ست عمليات ومحاولات للقيام بعمليات في المدينة خلال 48 ساعة. قبل ذلك بوقت قصير أعلن رئيس البلدية، نير بركات، أنه يؤيد فرض طوق على الاحياء في شرقي المدينة. وقد توقفت الجلسة بعد وقت قصير بسبب الخلافات والمشادات الكلامية بين اعضاء مجلس البلدية فيما بينهم، وبينهم وبين رئيس البلدية.

في يوم الاربعاء كان اجتماع آخر بدون المهنيين. وقد أوضح نير بركات في الجلسة لاعضاء المجلس حقيقة السياسة الجديدة لاغلاق الاحياء في القدس الشرقية، وانتقل النقاش بسرعة إلى امكانية اغلاق شرقي القدس بشكل كامل ومنع العبور ـ في السيارة أو مشيا على الاقدام. وتم الحديث ايضا عن «قائمة عمال حيويين» يُسمح لهم العبور من شرقي المدينة إلى غربيها من اجل عدم الحاق الضرر باقتصاد المدينة. حسب اقوال جهات تواجدت في الجلسة فان جميع اعضاء المجلس أيدوا هذه الاقتراحات رغم أنها بعيدة المدى من ناحية التأثير على النشاط في المدينة وعلى حياة السكان في شطري القدس، بدون التطرق إلى الصعوبات القانونية التي سيواجهها من يريد منع عبور السكان المدنيين من جهة إلى جهة بشكل كامل.

نائب رئيس البلدية، مئير ترجمان (من حزب رئيس البلدية، «القدس ستنجح»)، أيد الخطة المقترحة. «الحديث عن اغلاق مع متنفس حيث تمنع الشرطة خروج من ليس هناك سبب لخروجه. هذا ما يريده رئيس البلدية وهذا ما سيحدث حسب فهمنا. ولا أعلم لماذا لم يحدث الامر فعليا فأنا لا أتواجد في الحواجز».

لم يبارك الجميع هذه الخطة. «هذا أمر صوري. فخطة كهذه لن تصمد عشر دقائق. جميع السائقين ونصف الاطباء و80 بالمئة من سائقي القطار الخفيف يأتون من شرقي القدس. فهل يريدون شل المدينة؟»، قال عضو مجلس البلدية، اسحق بن دروس (يهدوت هتوراة). وقد عارض تمير نير الاقتراحات لاعتقاده أنها مبالغ فيها. «آسف جدا لهذا التنازل عن شرقي القدس. اعتقد أنهم جزء اساسي في المدينة وهم يساهمون بشكل كبير في الاقتصاد والتنوع الثقافي. وكلي أسف لأن المتطرفين يفرضون علينا ماذا نفعل تجاه اغلبية سكان المدينة العرب».

عودة إلى جبل المكبر. أوجد موضوع الجدار الخلاف في جلسة الكابنت. الجلسة تناولت ملاحقة التحريض واخراج الحركة الاسلامية الإسرائيلية خارج القانون. واثناء النقاش تم نشر نبأ عن وضع اسوار الاسمنت المتحركة. وبعد أن تم ابلاغ نتنياهو والوزراء بالتقارير الاعلامية، ثار نقاش صعب حول موضوع مكعبات الاسمنت المتحركة.

حسب مصادر مطلعة على تفاصيل الجلسة، الوزراء إسرائيل كاتس ونفتالي بينيت وزئيف الكين انتقدوا الشرطة وقالوا إن هذا الامر يضر الدعاية الإسرائيلية ويعطي الانطباع أن إسرائيل تتنازل عن سيادتها في الاحياء العربية في القدس، وبالتالي فانها تقسم المدينة. وقد طلب كل من كاتس وبينيت والكين معرفة لماذا لم يوضع الكابنت مسبقا في صورة هذه التفاصيل. وزير الامن الداخلي جلعاد اردان زعم أن القرار ليس في يد الشرطة بل جاء بطلب من بلدية القدس وتمت المصادقة عليه قبل موجة العنف الحالية بوقت طويل. بعد الجدل وبعد أن طلب صور جوية لمواقع الجدار، أمر نتنياهو بعدم وضعه وأن تتم دراسة خيارات اخرى.

في نفس القرية (جبل المكبر) في المفترق الذي وضع فيه الجدار هناك عدد من المحلات التجارية التي لها زبائن من الحي اليهودي. وصل إلى المكان يهودا بن يوسف، رئيس المركز الجماهيري في ارمون هنتسيف. «كنا جيران جيدين وأنا أشتري من جميع المحلات، وقد تجاوزنا انتفاضتين بدون حجارة. لكن الآن هناك أولاد يرشقون الحجارة، والسكان هنا يعانون». ورد عليه أحد الشباب أنت تصلح الخطأ بالخطأ. «كل ما يفعلونه هنا هو مجرد فوضى ولن يفيد. الناس سيصابون بالجنون أكثر. لو أغلقت عليك البيت فماذا ستفعل؟»، اضاف حسن أبو كف وهو صاحب محل للحلويات. «كنت أذهب لتناول الطعام في تلبيوت وكنت أتناول الشاورما في مفترق بات. أما الآن لن أذهب إلى هناك لو أعطيتني ألف شيكل». «تذكر هذا، إنه اليوم الذي تم فيه تقسيم القدس»، قال يعاري.

 

 

 

التعليقات