فايندر - تحقيقات صوتية محافظات أخبار القدس تحقيقات هنا القدس شؤون الأسرى تقارير خاصة مقالات ومدونات صحافة إسرائيلية تكنولوجيا من هنا وهناك صحافة المواطن رياضة رياضة - عربية رياضة - عالمية جامعة القدس منوعات منوعات - صحة منوعات - ثقافة وفن ناس من القدس القدس تيوب صحافة المواطن - تقارير اذاعية من نحن اتصل بنا
أخر الاخبار
جامعة القدس تعقد سلسلة من الأنشطة والفعاليات التربوية الهادفة حتى الحمام والقطط تجد رزقها في فجر الأقصى ماذا سيحصل للأرض في حال وقوع حرب نووية بين الهند وباكستان؟ هكذا يُعامل حراس الأقصى.. قصص اشتباك "الرجبي" مع الاحتلال منيب رشيد المصري يوقف 25 مليون دولار لصالح العمل التنموي في فلسطين أكاديمية القدس للإبداع الشبابي تتوج الأعمال الابداعية لطلبتها في المرحلة الأولى شاهد- استشهاد فلسطينية على حاجز قلنديا جامعة القدس تفتتح أضخم مشروع ترميم في البلدة القديمة بمدينة القدس العليا الاسرائيلية تعطي صلاحيات باحتجاز جثامين الشهداء فلسطينيون أمام السفارة الكندية.. يطالبون بفتح ابواب الهجرة تحريض إسرائيلي على "مدارس الإيمان" المقدسية الاحتلال يعتقل 7 مواطنين تحذيرات من تفاقم الحالة الصحية للأسرى المضربين غنام وخلوف وقعدان وفاة أصغر أبناء الرئيس المصري الراحل محمد مرسي السلطة تقدم تقريراً عن الانتهاكات الاسرائيلية للامم المتحدة

متبقيات الأدوية في الدواجن بين الربح وغياب الرقابة

بتاريخ الأربعاء 1/7/2015

 

 

 

 

 

 

تحقيق هُنا القدس | رامي الفقيه

 

تشكل الدواجن رفيقًا دائمًا لموائد الفلسطينيين، ولا يستطيع أحد الاستغناء عن هذا المكوّن الرئيس في المطبخ الفلسطيني؛ الأمر الذي جعل الكمية المستهلكة منها، الأعلى، مقارنة بأنواع اللحوم الأخرى.

 

وبحسب الإحصائيات فإن استهلاك الضفة من الدجاج اللاحم سنويًا يتراوح بين (36-40) مليون دجاجة، بمتوسط (4-7) مليون طير شهريًا.

 

ما يجهله كثيرون، أن هذه الدواجن قد تشكل خطرًا على حياتهم، وتعرضهم للإصابة بمرض السرطان، وفقدان المناعة لأطفالهم، في حال عدم مراعاة الأسس العلمية الصحيحة في تربية الدواجن، ومراعاة فترة الأمان في الذبح بعد أخذ هذه الطيور للطعومات والأدوية.

 

هل يراعي مربو الدواجن في الضفة هذه المعايير؟ وإلى أي حد تتابع الجهات المختصة الرقابة اللازمة لحماية المستهلك من دجاج قد يحمل أمراضًا ربما تسبب الموت.

 

خلال بحثنا لم نجد أي دراسات محلية حول الخطورة التي تسببها الأدوية والمضادات الحيوية التي تعطى للدواجن خلال فترة نموها على الإنسان، ولا حول فترة الأمان، وهي الفترة التي يسمح فيها بذبح الطير وتناوله بعد حقنه بأي مضادات حيوية أو أدوية أو طعومات.

 

وفي دراسة نشرتها مجلة "دنيا الدواجن" في شباط 2011 واستهدفت مجموعة من الدول المتقدمة، حول المظاهر الناجمة عن استخدام المضادات الحيوية لسرعة النمو، أشارت الدراسة إلى أن اللحوم المعدة للاستهلاك البشري فيها بقايا مضادات حيوية بنسبة (17%)، و(70%) من لحوم الدواجن ملوّثة بأنواع من الجراثيم تتواجد في أحشاء هذه الدواجن، و(20%) من اللحوم تحمل سلالات جرثومية مقاومة للمضادات الحيوية المستخدمة في علاجها، و(80%) من السالمونيلا‏ مقاومة للمضادات المستخدمة في معالجتها.

 

ما هو الحال في بلادنا؟ سؤال نحاول الإجابة عليه خلال هذا التحقيق. وخلال مقابلة مع أحد مربي الدواجن، بدا واضحًا مقدار التضارب في طريقة ومواعيد إعطاء الأدوية والطعومات للطيور، دون إبداء أي إهتمام لما قد ينتج عن هذه الأدوية او المضادات والطعومات المعطاه للدواجن والأثار التي قد تحدث للحيوان ومن يتناول لحومها من المواطنين.

 

طعومات وأدوية عشوائية

 

يقول المزارع علاء الدين مسعود إن كل همّه كصاحب مزرعة هو ضمان سلامة دواجنه، حيث يتجاوز عدد الطيور في كل دورة نحو خمسة آلاف طير، فيلجأ لإعطائها أدوية وقائية، وإن لم تكن بحاجة لها،  إلى جانب ما تُعطى من أدوية في مراحل مختلفة.

 

فاروق ملحيس، أحد كبار مربي الدواجن في مدينة جنين، يقول إنه يبحث عن أفضل المضادات الحيوية نجاعة، لضمان تحصين طيوره من أي خطر قد يتهددها أو يفتك بها، لتفادي خسارة قد تكون باهظة، حال إصابتها بقايروس ما، وويشرح أنه يستخدم عادة المضاد اﻟﺤﯿوي الأمريكي "ﻓﻮﺳﺒﺎك".

 

ويقول المزارع علاء الدين مسعود، إن إعطاء المضادات الحيوية بمختلف أنواعها وكذلك الأدوية يتم بناءً على الخبرة التي يكتسبها المربي بنفسه من خلال التجارب التي يمر بها خلال عملية التربية، وبالاستعانة بتجارب المربين الآخرين.

 

ويتابع:" كل مربي يحرص على سلامة قطيعه وضمان استمراره لحين بيعه في الأسواق، وبالتالي فانه يحرص على تحصينه من خلال اعطائه برامج الوقاية، مبرراً ذلك بعدم وجود جهات مسؤوله تتابع القطيع معه وتتحمل خسارته في حال مسه أي سوء أو مرض يقضي عليه، فالربح يجنيه وحده، وكذلك الامر فإن الخسارة تعود عليه وحده، لذا يحرص كمربي دواجن على سلامة القطيع باعطائه ما أمكن من البرامج الوقائية والادوية التي تساعده على ذلك.

 

مزارع غير مرخصة

 

وبحسب بيانات دائرة الثروة الحيوانية في وزارة الزراعة فإنه يوجد في الضفة 21 فقّاسة مرخصة، وتبلغ الطاقة الإنتاجية لهذه الفقّاسات 60 مليون بيضة تفريخ سنويًا؛ إلا أن الطاقة المستغلة للإنتاج سنويًا في هذه الفقّاسات، تتراوح ما بين (52-57%).

 

وبالعودة إلى إحصائية قطاع الدواجن الفلسطيني، نجد أن الطاقة الإنتاجية لمزارع أمهات الدجاج اللاحم في الضفة والتي يبلغ عددها 6 شركات رئيسة، تَعِدُ بفائض من إنتاج الدجاج اللاحم.

 

وتشير الإحصائيات الصادرة عن الوزارة للعام 2012 – 2013 الى أن عدد مزارع الدواجن (اللاحم) في الضفة يبلغ 2989 مزرعة، منها فقط 138 مزرعة مرخصة، حيث إن هذا الرقم يشمل مزارع اللاحم والبياض والأمهات.

 

كل "الاجراءات الوقائية" يستخدمها مربي الدواجن دون وعي بحجم المخاطر التي تنتج عنها، كما يقول الخبير والباحث في مختبرات البحث التابعة لوزارة الزراعه في جنين د. وائل القيس، فإن الاستخدام الخاطئ للمضادات الحيوية من قبل المزارعين ومربي الدواجن خلال عملية التربية للقطيع تكون نتجية عدم الوعي الكافي لدى هؤلاء المربين، فاهتمامهم الأول والأخير هو حماية القطيع، وتحصينه من أي خلل قد يفتك به لتفادي أيِّ خسارة تمس الربح الذي يسعى إليه مربي الدواجن وبشكل مفرط.

 

وفي كثير من الأحيان فإن هذا الاستخدام لتلك المضادات يتم على عاتق شخصي دون الرجوع للاخصائيين، أو حتى السؤال عن التفاصيل المتعلقة بهذا المضاد عند الشراء، حيث يشترك في ذلك أيضًا في كثير من الأحيان من يبيعون تلك المضادات.

 

ويضيف القيسي أن مربي الداوجن لا يأخذون بعين الاعتبار فترة الأمان الخاصة بهذه المضادات، وخاصة أخر جرعة تم إعطائها للطيور قبل بيعها.

 

وبحسب القيسي فإن بعض المربين يلجأون لإعطاء القطيع دواءً أو مضادًا حيويًا على عمر 30 يوم عند مرضه، وتكون فتره الأمان لهذا الدواء أو المضاد أسبوع مثلًا، ثم يقوم المزارع ببيع القطيع، قبل أن يتخلص الطير من هذا الدواء من جسمه، وهنا يكمن الخطر، الذي يجهله الكثيرون، ويتجاهله البعض الأخر بقصد.

 

وزارتي الصحة والزراعة ومسؤولية ضائعة

 

وزارة الصحة وعلى لسان مدير عام الرعاية الأولية والصحة العامة د.اسعد الرملاوي تؤكد حقيقة وحجم المخاطر التي قد تنتج عن هذه الادوية كمتبقيات في جسم الدواجن عند تناولها.

 

يقول الرملاوي: "لقد ثبت بوجه قاطع ان الإستخدام المفرط للمضادات الحيوية والهرمونات المعطاة للدواجن يؤدي منها للإصابة بالسرطانات، ويمس جهاز المناعة لدى الانسان، حيث ان بعض هذه المضادات والهرمونات غير مسموح بها، مثل مادة التتراسيكلين Tetracycline، والذي يعطى للدواجن ويمنع إعطاؤها للأطفال قبل عمر 14 سنة.

 

توجهنا بالمعطيات التي توصلنا إليها لوزارة الزرعة وهي الجهة الرقابية على تربية الدواجن وطعوماتها، لنتعرف على طرق إجراءاتهم في ضبط هذه العملية وحماية المستهلك من جهل المزارع حينًا وسعيّه وراء الربح أحيانًا أخرى على حساب صحة المواطن.

 

مدير عام الخدمات البيطرية في وزارة الزراعه، د. عماد كركر يقول إن وزارة الزراعة وحسب المعايير الدولية يقتصر دورها الرقابي بالدرجة الأولى على المنتجات المصدرة والمستوردة فقط، مشيرًا إلى أن هناك جهات أكثر اختصاصًا لمتابعة متبقيات الأدوية كوزارة الصحة والاقتصاد، وأن المشكلة في هذا الموضوع تكمن في المتابعة فقط بين الوزارات، وليس في وزارة الزراعة.

 

ومن وزارة الزراعة أيضًا، يقر رئيس لجنة التراخيص د. حمد الله الحمد الله أيضا بمشكلة التشبيك بين الوزارة والجهات ذات العلاقة لحل مشكلة متبقيات الأدوية، وإذا لم تتفق كل الجهات المسؤولة، فإنه لن يتم حل المشكلة.

 

وأشار إلى أن هناك الكثير من المدن أصدرت البلديات فيها منع تداول بيع الدجاج الحي، إلا أنه لا زال هناك محال لبيع الدجاج الحي.

 

أدوية بلا رقابة وفحوصات غائبة

 

ومن جانب آخر، تبرر وزارة الزراعة تقصيرها بالرقابة على بيع الأدوية والطعومات المرتبطة بالدواجن، بعجزها وعدم إمكانيتها في كثير من الأحيان من متابعة المزارعين على مدار 24 ساعة، ومتابعة محال بيعها خاصة المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية "ج"، مشيرة إلى أن قانون وزارة الزراعة لا يسمح لأي شخص باستثناء الطبيب البيطري بصرف العلاجات البيطرية أو استخدامها.

 

حاولنا التأكد من ذلك، قمنا بزيارة عدد من المحال التي تبيع هذه الأودية واللقاحات وسط رام الله، واشترينا أحد المضادات الحيوية "الممنوعة" دون أن يطلب منا "وصفة" أو إذن من طبيب بيطري.

 

وأكثر من ذلك، لا يوجد لدى الجهات المعنية في الرقابة أي وسيلة بفحص اللحوم والتأكد من خلوها من هذه المتبقيات كأجراء رقابي دوري من المفترض أن تقوم به، ويقول عن ذلك الباحث والمهندس جابر العمور: إن الامكانيات ضعيفة، والاجهزة التي يمكن استخدامها لفحص متبقيات الأدوية في الدواجن واللحوم هي بحاجة لمواد تشغيلية باهظة الثمن، والجهاز المتوفر (HPLC) غير حديث.

 

ويضيف الباحث في مركز البحوث لدى وزارة الزراعة د. وائل القيسي أن جهاز (HPLC) متوفر في مختبر رام الله ومختبر العروب المركزي، حيث إن العينات بالنسبة لمختبر العروب لا تصل وذلك بسبب تقاعس المزارعين، بعدم إرسال هذه العينات التي تطلبها الوزارة في حال وجد مرض في القطيع لتشخيصه، ويقوم بشراء الدواء على عاتقه واستخدامه في مزرعته.

 

وفي زيارة لمختبرات وزارة الصحة في مدينة رام الله، وزيارة للمختبر الخاص بفحص متبقيات الأدوية في اللحوم والنباتات، تحدثنا إلى بعض الفنيين هناك، والذين بدورهم أخبرونا أن جهاز (HPLC) الموجود لديهم يتم استخدامه لتحليل المواد الحافظة في مشتقات الحليب والعصائر وتحليل المضادات الحيوية، وبعض أنواع الأدوية الأخرى فقط.

 

وحين طرحنا التساؤل عن استخدامه لفحص متبقيات الأدوية والمضادات الحيوية الخاصة بالدواجن واللحوم، تبين لنا أنه وحتى الآن لم يتم استخدامه لهذا الغرض، مشيرين إلى أن استخدام الجهاز لهذا الغرض قيد البحث ويتطلب جهدًا وتكاليف.

 

وعلى الرغم من وجود نظام ينظم ويضبط عملية تربية الدواجن في فلسطين، وإن كان هذا النظام قديمًا بقدم القوانين المعمول بها، فإن المشكلة تكمن في تنفيذ هذه القوانين وهو ما يشير إليه مدير دائرة الصحة العامة في وزارة الصحة د. عارف شومان.

 

ففي عام 2006 قررت وزارة الزراعة إنشاء دائرة للثروة الحيوانية، وفي العام 2010 تم التفكير في تقسيم الدائرة، بهدف تخصيص العمل وتوزيعه، وفي عام 2013 تم افتتاح دائرة الأعلاف بهدف تنظيم سوق الأعلاف في ظل عدم وجود رقابة تضبط هذا السوق.

 

وحتى ذلك الحين الذي تتمكن فيه الجهات الرقابية من ضبط هذه العملية، تبقى الدراسات مؤشرًا كبيرًا على خطورة هذا المرض، وخطًا أحمر يجب الوقوف عنده.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التعليقات