فايندر - تحقيقات صوتية محافظات أخبار القدس تحقيقات هنا القدس شؤون الأسرى تقارير خاصة مقالات ومدونات صحافة إسرائيلية تكنولوجيا من هنا وهناك صحافة المواطن رياضة رياضة - عربية رياضة - عالمية جامعة القدس منوعات منوعات - صحة منوعات - ثقافة وفن ناس من القدس القدس تيوب صحافة المواطن - تقارير اذاعية من نحن اتصل بنا
أخر الاخبار
جامعة القدس تعقد سلسلة من الأنشطة والفعاليات التربوية الهادفة حتى الحمام والقطط تجد رزقها في فجر الأقصى ماذا سيحصل للأرض في حال وقوع حرب نووية بين الهند وباكستان؟ هكذا يُعامل حراس الأقصى.. قصص اشتباك "الرجبي" مع الاحتلال منيب رشيد المصري يوقف 25 مليون دولار لصالح العمل التنموي في فلسطين أكاديمية القدس للإبداع الشبابي تتوج الأعمال الابداعية لطلبتها في المرحلة الأولى شاهد- استشهاد فلسطينية على حاجز قلنديا جامعة القدس تفتتح أضخم مشروع ترميم في البلدة القديمة بمدينة القدس العليا الاسرائيلية تعطي صلاحيات باحتجاز جثامين الشهداء فلسطينيون أمام السفارة الكندية.. يطالبون بفتح ابواب الهجرة تحريض إسرائيلي على "مدارس الإيمان" المقدسية الاحتلال يعتقل 7 مواطنين تحذيرات من تفاقم الحالة الصحية للأسرى المضربين غنام وخلوف وقعدان وفاة أصغر أبناء الرئيس المصري الراحل محمد مرسي السلطة تقدم تقريراً عن الانتهاكات الاسرائيلية للامم المتحدة

منقطعون عن الواقع

بتاريخ الأحد 28/6/2015

يديعوت | اليكس فيشمان

المرة الأولى التي سمع فيها قائد المنطقة الجنوبية، دان هرئيل، عن نية اخلاء مستوطنات قطاع غزة، كانت في المذياع خلال سفره في السيارة. وكان ذلك في كانون الاول 2003. استمع إلى خطاب رئيس الحكومة اريئيل شارون في مؤتمر هرتسليا، وفهم فجأة أنه يوجد قرار دراماتيكي تم في السر وبدون معرفته، وأنه تحت مسؤوليته سوف يحدث الحدث الأكثر أهمية بالنسبة للمجتمع الإسرائيلي والجيش الإسرائيلي.

قسم البحث في الاستخبارات العسكرية، الذي كان يفترض أن يقدم الاطار الاستخباري لاخلاء قطاع غزة، لم يعرف شيئا عما يحدث في المحيط القريب من القائد. يمكن الافتراض أن رئيس الحكومة ووزير الدفاع كانا معنيين بسماع رأي رجال الاستخبارات العسكرية حول مغزى وتأثير هذه الخطوة الغير مسبوقة من الناحية الامنية. إلا أن رئيس قسم البحث في حينه، يوسي كوبرفاسر، سمع للمرة الاولى عن الانفصال بعد أن كان كل شيء جاهز. هذا الامر حدث في لقاء أجراه مدير مكتب رئيس الحكومة، المحامي دوف فايسغلاس، الذي ركز الاتصالات مع الفلسطينيين. وكان القرار جاهزا ومنتهيا وموقعا، ولم يُطلب من رجال «الشباك» والجيش اعطاء رأيهم في هذا الشأن.

الجيش الإسرائيلي، كما يقول أحد الجنرالات الذين شاركوا في النقاش حول الانفصال، لم يكن أكثر من مقاول تنفيذي. وقد تأقلم قادة الجيش بسرعة مع حقيقة أن رأيهم لا يهم أحد في المستوى السياسي وأنه لا تأثير لهم في القرار. تقديرات الاستخبارات العسكرية حول ما سيحدث في جبهة غزة بعد الاخلاء، تحدثت عن ايجابيات هذه الخطوة، وإن كانت هناك اصوات مختلفة في الجيش فهي لم تُسمع في تلك الفترة، خصوصا بشكل علني.

رئيس الأركان في حينه، موشيه يعلون، الذي قطعت فترة ولايته قبل الانفصال بثلاثة اشهر، كان على علم ببعض الامور. في أحد لقاءاته مع شارون وقبل خطاب شارون في هرتسليا، طرح عليه رئيس الحكومة فكرة سمعها من تومي لبيد. من اجل ايجاد مبادرة سياسية وكسر الجمود وتطبيق خطة خريطة الطريق الأمريكية، اقترح لبيد على شارون اخلاء ثلاث مناطق إسرائيلية في قطاع غزة.

لم يعلم يعلون أن من وراء هذه الخطة الصغيرة يختفي تفكير يؤدي إلى خطة أكبر بكثير. أراد شارون معرفة موقف رئيس الاركان. وقد تم الحديث حينها عن مستوطنتين أو ثلاث في الحدود الشمالية لقطاع غزة (نيسانيت، دوغيت وايلي سيناي). رفض يعلون الفكرة كليا. انسحاب، هذا سيشجع الإسلام المتطرف. وفي السياق نسبت ليعلون أقوال أن الانسحاب سيعطي الإرهاب دفعة إلى الأمام وهذا لم يضف شيء لشعبيته في مكتب رئيس الحكومة.

وزير الدفاع في حينه شاؤول موفاز كان شريكا في فكرة الانفصال، لكنه لم يكن جزءً من دائرة النقاش الضيقة بين رئيس الحكومة ومقربيه. وقبل مؤتمر هرتسليا ببضعة ايام أبلغ شارون موفاز هاتفيا عن نيته تقديم مبادرة الانفصال في المؤتمر. وقد فحص شارون إذا كان موفاز سيبقى إلى جانبه في هذه الخطوة.

كتف باردة من يعلون

بعد عشر سنوات ضعفت الذاكرة لدى مقاولي التنفيذ ـ رئيس هيئة الاركان، اعضاء هيئة الاركان، قادة الاستخبارات العسكرية ـ جميعهم يتذكرون أمرا واحدا: الجيش لم يكن شريكا حقيقيا في اتخاذ القرارات. والامر الذي اهتم به السياسيون كان الاخلاء الفيزيائي للمستوطنات. ولم يُطلب من الجيش تقديم التقديرات حول الوضع الامني المتوقع نتيجة الانفصال على المدى المتوسط والبعيد.

يعتقد الضباط الكبار الآن أن شارون لم يُشركهم في الامر خوفا من التسريبات وخوفا من المعارضة الداخلية العملية لرجال الجيش، الامر الذي كان سيضر بخطة الاخلاء.

الكابنت السياسي ـ الامني ايضا لم يكن شريكا كاملا. لقد عمل شارون مع عدد من مقربيه ـ ما سُمي في حينه «جماعة المزرعة» ـ واعتاد على التشاور بأربعة عيون مع مجموعة قليلة من الاشخاص، كان أحدهم عيبال جلعادي الذي كان في حينه رئيس وحدة التخطيط الاستراتيجي في قسم التخطيط. وفي اللقاءات التي اجراها فايسغلاس ايضا شارك رجال من الجيش ومن قسم التخطيط والاستخبارات العسكرية. وعلى أبواب نهاية 2014 منع رئيس الاركان يعلون هؤلاء الضباط من المشاركة في اللقاءات لأن هذه لقاءات سياسية مخادعة، ليس فيها مكان لرجال الجيش. وفي تلك الفترة كانت العلاقة سيئة بين رئيس الاركان وبين فايسغلاس. في حين أنهم نظروا في مكتب رئيس الحكومة إلى رئيس الاركان على أنه دجاجة غريبة قد تزعج. وفي مكتب رئيس الاركان اعتقدوا أن فايسغلاس يُسخن رئيس الحكومة ضد رئيس الاركان. لكن نائب العقيد جلعادي، الذي استمر في التواصل المباشر مع رئيس الحكومة، حظي بكتف باردة من يعلون.

بعد خطاء هرتسليا في كانون الاول 2003 أجرى وزير الدفاع موفاز نقاش مع رئيس الاركان حول عملية الاخلاء. وكان واضحا لهما أن أخلاء ثلاث مناطق إسرائيلية لن يؤدي إلى هنا أو إلى هناك. وزير الدفاع وجد أنه من الافضل الاخلاء الكامل. وفي تلك الفترة وضعت على طاولة رئيس الحكومة ووزير الدفاع «خارطة المصالح الامنية والقومية»، التي وضعها قسم التخطيط منذ كان اسحق رابين رئيسا للحكومة. حسب هذه الوثيقة فان المصالح الامنية الواضحة لدولة إسرائيل موجودة في الضفة، حيث لا مكان للمفاوضات. في قطاع غزة الصورة عكسية. فهناك لا يمكن تحسين الواقع الامني لأن الجيش لا يسيطر على القطاع كله بل على جزء منه من اجل الدفاع عن المستوطنين. وكان الافتراض أنه في لحظة اخلاء غزة، فانه لا يمكن تقليل عدد قوات الجيش إلى الثلث فقط، بل ايضا ستكون الحدود مع غزة أكثر هدوء. وقيل في الاجهزة الامنية ايضا إن خروج الجيش من القطاع سيُمكن إسرائيل من العمل بحرية في قصف غزة بشدة، إذا لم تسيطر السلطة الفلسطينية على المنظمات الموجودة في القطاع.

سنة 2004 كانت السنة الاولى التي يفوق فيها عدد القتلى الإسرائيليين في غزة عددهم في الضفة. مئات صواريخ القسام من القطاع، نصفها سقط في سدروت، وأطلقت في نفس السنة على المناطق داخل القطاع وعلى المستوطنات المحيطة بغزة 3 آلاف قذيفة. في جلسة تقدير اجراها الجيش قيل إنه بعد الانفصال ستعمل حماس على الحفاظ على الهدوء في القطاع. واذا حدث تصعيد أمني مع حماس، كما قالوا في الجيش، فان ذلك سيتم في يهودا والسامرة أو داخل إسرائيل. كان الانطباع أنه بعد الانفصال ستعتبر حماس الضفة الساحة المركزية، وليس من مصلحتها عودة الجيش الإسرائيلي إلى القطاع. يكفي انتشار الجيش على الحدود الدولية في قطاع غزة في خط دفاعي منظم بشكل جيد جدا من اجل أن يسود هناك الهدوء النسبي.

كل ذلك مشروط بحدوث الاخلاء. وساد الشعور عند قادة الجيش بأنه لن يتحقق شيء من ذلك. في البداية تم اعتبار هذه الخطة «بالون اختبار» أطلقه شارون. وبعد ذلك اعتقدوا أن الخطة لن تنفذ لاسباب سياسية. لذلك لم يشعر كل من الجيش و»الشباك» بضغط الوقت، وانما شعرا بضرورة الحديث عن الاجراءات بعيدة المدى مثل التطورات في غزة بعد خروج الجيش يالإسرائيلي. ولا يذكر رجال الجيش أنه تم استدعاءهم للنقاش في الكابنت حول ما سيحدث في غزة في اليوم التالي. فقط في شباط 2005 عندما تم سن قانون اخلاء ـ تعويض في الكنيست، فهموا في الاجهزة الامنية أنه لا يمكن العودة، وتم الاعلان في حينه ايضا عن بديل يعلون: دان حلوتس.

في بداية شباط 2004 كشف الصحافي يوئيل ماركوس في صحيفة «هآرتس» عن محادثة بينه وبين شارون حيث تحدث رئيس الحكومة عن الانفصال الكامل عن قطاع غزة. وفي أعقاب المقالة أرسل رئيس الاركان يعلون رسالة إلى شارون، وبعد ذلك كانت بينهما جلسة متوترة. يعلون اشتكى من عدم اشراك الجيش وأن هذا غير معقول. شارون تلاعب به ووعد باجراء نقاش حول الموضوع. وهذا حدث بعد شهرين.

وقد شارك في النقاش رئيس الحكومة شارون، وزير الدفاع موفاز، رئيس الاركان يعلون، رئيس «الشباك» آفي ديختر، رئيس قسم التحقيق اسحق هرئيل، رئيس الاستخبارات العسكرية اهارون فركش وآخرين. هذه هي المرة الاولى التي تطرح فيها خطة الانفصال بشكل رسمي وما سيترتب عليها. شارون أبلغ الموجودين أن اخلاء القطاع سيتم خلال سنة. وهنا حدث الانفكار الكبير الاول مع رئيس الاركان يعلون. فقد ادعى يعلون أن الانسحاب من القطاع في فترة تدافع فيها التنظيمات الإسلامية عن نفسها في العالم، هو خطأ كبير سيؤثر على الخطة.

بعد ذلك النقاش ببضعة اسابيع وصلت وثيقة من القيادة الجنوبية إلى مكتب وزير الدفاع ورئيس الاركان وقع عليها الجنرال دان هرئيل، قائد المنطقة الجنوبية وكان عنوانها «حماستان في غزة». في الوثيقة التي حللت التطورات الامنية المتوقعة في غزة بعد الانفصال، تم طرح امكانية أن حماس ستسيطر على القطاع وأن الانفصال لن يؤدي إلى الهدوء المطلوب. وقد حدث جدل في هيئة الاركان العامة ووصلت من الاستخبارات العسكرية وثائق تدحض هذه الامكانية.

ضباط في القيادة الجنوبية، شاركوا في صياغة الوثيقة، يعترفون اليوم بأن توقعهم لم يكن مؤكدا أن حماس ستسيطر على قطاع غزة بخطوة عسكرية، وأن غزة ستتحول إلى بؤرة حرب مركزية ضد إسرائيل. مفهوم «حماستان» وجد مكانه في الحوار داخل الجيش، لكن الوثيقة تحولت إلى شيء عابر ولم تغير شيئا. وكان واضحا للجميع أن قيادة المنطقة الجنوبية ستنفذ القرار الذي سيتم اتخاذه.

في جلسة الحكومة في حزيران 2004 كانت تقديرات الاستخبارات أن هذه الخطوة ستحسن الوضع الامني في الجنوب. رئيس الاستخبارات العسكرية زئيفي فركش قال في النقاش: «الانفصال سيقلص الإرهاب ويحوله إلى شيء يمكن احتماله». رئيس «الشباك» آفي ديختر تنبأ بأن الخروج أحادي الجانب «سيقلل عدد العمليات ويغير طابعها».

في السياق نشأ جدال آخر: هل نخرج من قطاع غزة ونبقي الجيش في فيلادلفيا على الحدود المصرية لمنع التهريب. وقد اتخذ القرار بشأن فيلادلفيا قبل بدء الاخلاء بيوم واحد، في آب 2005. شارون عارض لكن المستشارين القضائيين قالوا له إنه لا يمكن الاعلان عن الانسحاب من القطاع والبقاء في فيلادلفيا.

في ذلك الحين، وقبل الانفصال، كانت الاستخبارات العسكرية تعرف عن الانفاق التي حفرت أمام مواقع الجيش الإسرائيلي. وفي الارشادات التي اعطيت للمراسلين العسكريين قيل بشكل واضح إن هذا التوجه آخذ في الازدياد وأن الحفر يتم باتجاه خط هوبرس، الذي يحيط بقطاع غزة. عشية الانفصال كانت التقديرات في إسرائيل أن هناك أكثر من عشرة انفاق. وبعد أقل من سنة على الانفصال تم اختطاف جلعاد شليط عن طريق أحد هذه الانفاق.

حادثة عمل

استكمل الجيش اخلاء القطاع في 11 ايلول 2005. وفي 23 ايلول أجرت حماس «مسيرة الانتصار» في مخيم جباليا، وخلال المسيرة سقط صاروخ قسام من السيارة، وانفجر بين الجمهور وقتل أكثر من 20 مواطنا وأصيب العشرات. ورغم أن هذا كان حادثة عمل إلا أن حماس اتهمت إسرائيل وتوعدت بالانتقام. في تلك الليلة، بعد اسبوعين على الانفصال، تم اطلاق عدد كبير من الصواريخ باتجاه سدروت، وقد استمر الاطلاق مدة يومين. رد الجيش جاء متأخرا من خلال ما سمي عملية «المطر الاول»، التي اعتمدت على القصف الجوي. وتلقت الحكومة الانتقاد بسبب غياب الرد الحقيقي.

كل ذلك لم يمنع الاجهزة الامنية بما فيها «الشباك» من الاستمرار في التقديرات التي وضعوها عشية الانفصال. بعد الانفصال بشهرين، في تشرين الثاني 2005، قال ج.، قائد المنطقة الجنوبية في «الشباك» في حوار داخلي: «طالما أننا نشجع سلطة أبو مازن، فان تهريب السلاح إلى مناطق السلطة لا يعتبر تهديدا… السيطرة على خط فيلادلفيا انهارت مع خروج إسرائيل، ويتم تقديم الرشاوى هناك لضباط فلسطينيين ومصريين». الامر الذي أقلق «الشباك» في حينه هو خروج النشطاء الإرهابيين من غزة عن طريق سيناء لتنفيذ عمليات في النقب، والخوف من أن ينقل الفلسطينيون الطاقة التخريبية من غزة إلى الضفة.

في نفس الشهر قال قائد المنطقة الجنوبية يوآف غالنت أمام المراسلين العسكريين: «انسحاب إسرائيل من غزة لم يغير مركبات القوة داخل القطاع. والانسحاب من خط فيلادلفيا جعل الحدود أقل انضباطا مما اعتقدت إسرائيل. وفي الانتخابات البلدية حصلت حماس على 55 بالمئة، الامر الذي أحدث صدمة لدى فتح. وكان التقدير أن حماس ستكون شريكا سياسيا، لكن هذه المنظمة لديها انضباط ذاتي، وقرار السيطرة على القطاع ليس قرار الذراع العسكري لحماس».

في شباط 2007، بعد الانسحاب بسنتين ونصف، لخص رئيس «الشباك» يوفال ديسكن العام المنصرم. تحدث عن انهيار السلطة الفلسطينية، لا سيما في القطاع. وعن الحرب الوجودية التي تمر بها فتح، الامر الذي سيؤدي إلى رفع الاستعدادية لدى فتح. وقال: «حماس تريد الهدوء. الحكومة غير مهمة بالنسبة لحماس لأنها غير قادرة على تولي السلطة». وأضاف: «ليس عندنا جواب نوعي على اطلاق الصواريخ الغير موجهة من القطاع. إذا استمر الاطلاق فلن يكون هناك طرف فلسطيني يستطيع وقفه، وستضطر إسرائيل إلى الدخول من جديد إلى قطاع غزة. حتى الآن لا حاجة للتدخل الإسرائيلي، وفتح ما زالت العنصر الفعال في وجه التطرف الاصولي، ولا يجب أن نشوش». وأشار رئيس «الشباك» إلى أنه خلال 2006 قامت حماس بتهريب 30 طن من المواد المتفجرة عن طريق الانفاق في خط فيلادلفيا ـ مقابل 5 اطنان من المواد المتفجرة في 2005، وطن واحد في 2004.

لم تمر اربعة اشهر على توقعات رئيس «الشباك» أن حماس لا تريد السلطة. قامت حماس بالسيطرة على القطاع، أزاحت السلطة الفلسطينية وأقامت حكومة خاصة بها. وفي اليوم الذي حصل فيه الانقلاب العسكري ـ 12 حزيران 2007 ـ كانت التقديرات لدى «الشباك» أن هذا صراع عنيف بين فتح وحماس ولن يؤدي إلى السيطرة على السلطة من قبل الذراع العسكري لحماس.

قبل الانسحاب الإسرائيلي كانت التقديرات أن فتح تفقد قوتها لصالح حماس في القطاع، لكن لم يتوقع أحد السيطرة الكاملة على القطاع وتحوله إلى تهديد مركزي لإسرائيل. رئيس الاركان يعلون الذي اعتقد أن الانفصال هو خطأ قال في 2004 إن إسرائيل تقف أمام فرصة وتحول استراتيجي في علاقتها مع الفلسطينيين: عرفات فارق الحياة وتم تعيين رئيس فلسطيني جديد يعارض الإرهاب. الولايات المتحدة في فترة انتخابات، توجد خطة إسرائيلية للانفصال، يجب تعزيز أبو مازن وتمكينه من السيطرة على القطاع. شارون ايضا اعتقد وجوب مساعدة أبو مازن في السيطرة على القطاع والتقى معه.

في نهاية المطاف كان الانفصال خطوة سياسية، وكان شارون مستعدا لتحمل المخاطر الامنية، لذلك كان دور الجيش تنفيذي وليس اتخاذ القرارات. النخبة العسكرية استجابت بسرعة للمستوى السياسي.

إن عدم قدرة الاجهزة الامنية على وضع التقديرات الصحيحة للتطورات السياسية والعسكرية المتوقعة في القطاع بعد الانفصال، لا يجب أن تفاجيء أحد. فالاستخبارات لا يمكنها التنبؤ بالتطورات السياسية والاجتماعية، ولا يمكنها أن تكون بديل للتجربة. يوجد رئيس حكومة ويوجد وزير دفاع. ولم يتم الطلب من الاستخبارات أن تضع رؤية استخبارية لامكانية اقامة سلطة إرهاب مستقلة في القطاع. ومنذ اقامة حماستان فرض على إسرائيل عدم الهدوء، واللاشرعية الدولية. وفوق كل شيء اربع حروب عسكرية، وقدرات حماس العسكرية الآن تصل إلى شمال غوش دان وهي مستمرة في التسلح. غزة تحولت إلى جبهة حقيقية ستقض مضاجع الجيش الإسرائيلي إذا ما حدثت مواجهة على جبهات اخرى ـ لبنان على سبيل المثال.

التعليقات