فايندر - تحقيقات صوتية محافظات أخبار القدس تحقيقات هنا القدس شؤون الأسرى تقارير خاصة مقالات ومدونات صحافة إسرائيلية تكنولوجيا من هنا وهناك صحافة المواطن رياضة رياضة - عربية رياضة - عالمية جامعة القدس منوعات منوعات - صحة منوعات - ثقافة وفن ناس من القدس القدس تيوب صحافة المواطن - تقارير اذاعية من نحن اتصل بنا

مقدسيون غائبون عن قاعات امتحانات الثانوية العامة

أحلامُهُم مؤجّلة لحين نيل الحريّة
بتاريخ الأحد 14/6/2015

هُنا القدس | شذى حمّاد

بين الاعتقال في سجون الاحتلال والحبس المنزليّ، يغيب عدد من الطلبة عن قاعات امتحانات الثانوية العامة، ليحرموا من الاحتفال بفرحة نجاحهم مع أقرانهم، ويتأجل تحقيق أحلامهم إلى حين نيلهم الحرية.

محمود غيث (17 عامًا) كان يقضي أوقات فراغه متجولًا في بلدته سلوان جنوب المسجد الأقصى، يوثق انتهاكات الاحتلال واعتداءات المستوطنين، ولم يكن يتغيّب عن أي فعاليات وطنية، قبل أن يعتقل وتحكم عليه محكمة الاحتلال بالسجن (26 شهرًا).

أحلام قد تتبدد

محمود أحد الناشطين في مركز البستان الثقافي ونادي شباب الثوري، وعضوٌ مميزٌ في فرقة "صرخة مقدسية" للتراث الشعبي التي فُككت بعد اعتقال كل أعضائها. محمود كان يحلم بأن ينهي الثانوية بتميّز؛ كما كان ينهي كل صف دراسي ليحقق حلمه بدراسة الإعلام. يروي جميل غيث والد محمود لـ هُنا القدس، أن قوات الاحتلال اعتقلت محمود مدة أسبوع، وبعد تحرره بأيام أعادت اعتقاله لتحكم عليه بالسجن (26 شهرًا) رغم نفيه للتهم التي لُفقّت له.

وبيّن أن محكمة الاحتلال فرضت عليه دفع غرامة بقيمة أربعة آلاف شيقل، بالإضافة لفرضها ثلاث سنوات مع وقف التنفيذ، مشيرًا إلى أنه تم نقل نجله إلى سجن جلبوع حيث يقضي حكمه في ظروف اعتقالية صعبة جدًا في ظل القمع المستمر الذي تنفذه إدارة السجن وما يرافقه من حرمان أهالي الأسرى من الزيارة.

وأوضح غيث أن نجله وبعد تحرره في المرة الأولى، واجه صعوبات كثيرة بالانضمام إلى المدارس، التي ترفض قبول الأطفال الذين يتم اعتقالهم، إضافة لقيام المدارس الخاصة بانتقاء من تريد مع الطلبة ورفض الآخرين.

وقال إن نجله طالب متميِّز في دراسته ونشاطه في الفعاليات اللامنهجية، إضافة إلى أنه صاحب طموح وأحلام، إلا أن الأب الذي سعى لتوفير جوٍ دراسيٍّ مناسب لابنه لم يتلق مساعدة كافية من المدارس.

وأكد غيث أن نجله محمود كان من المقرر أن يقدم امتحانات الثانوية هذا العام، إلا أن اعتقاله حال دون ذلك، حتى يمنح الحرية ويخرج من سجون الاحتلال.

أحلام مؤجّلة بسبب الحبس المنزلي

محمد أبو صبيح (17) عامًا ونصف من القدس القديمة، رسم منذ بداية العام الدراسي أحلامه ومخططاته بدقة، لتذهب كلها أدراج الرياح في 6 شباط الماضي إثر اعتقاله قرب درجات باب العامود.

يروي محمد لـ هُنا القدس، أن قوة من حرس الحدود الإسرائيلية هاجمته بعنف وانهالت عليه بالضرب، ما سبب له كسرًا في أنفه ورضوض وكدمات في جسده، وذلك خلال اعتقاله ونقله إلى مركز شرطة الاحتلال في المدينة، وأكد أنه ما يزال يعاني من ألم شديد في أنفه، كما أنه لا يستطع التنفس بشكل طبيعي، "أخبرت المحقق خلال التحقيق عن اعتداء الجنود عليّ، إلا أنه رفض تصديقي، رغم توثيق كاميرات المراقبة في الشارع لما جرى".

وأمضى محمد في الاعتقال (22 يومًا) قبل أن يفرض عليه الحبس المنزلي مدة شهرين ونصف، ويقول إن أقرانه قدموا الامتحانات المدرسية خلال فترة اعتقاله ثم فرض الحبس المنزلي عليه، لافتًا إلى أنه وبعد تقديم أربعة من الامتحانات الوزارية النهائية نجح المحامي بانتزاع قرارا من المحكمة يفرض عليه الحبس المنزلي من الساعة العاشرة مساءً حتى السادسة فجرًا.

وينص قانون التربية والتعليم على السماح باستكمال ثلاث امتحانات لم ينجح فيها الطلاب، وإذا تخطى الامتحانات الثلاثة، فعليه إعادة العام الدراسي بالكامل، ويعلق محمد: "أحبطوني، وكل أشي راح علي، طلع قرار المحكمة بعد فوات الأوان"، مؤكدًا أنه سيعود لمقاعد الدراسة ويقدم الامتحانات في السنة القادمة.

ويبيّن والده زياد أبو صبيح لـ هُنا القدس، أن العائلة كانت تستعد للاحتفال بنجاح نجلها وقد أصرت على إخراجه من الاعتقال والقبول بفرض الحبس المنزلي عليه، للحصول على استئناف من النيابة يسمح له بتقديم الامتحانات، إلا أن الموافقة جاءت متأخرة جدًا.

وأوضح أبو صبيح، أن محكمة الاحتلال فرضت شروطًا قاسية على محمد والعائلة، فبالإضافة للحبس المنزلي، فقد أجبر الوالد على دفع غرامة مالية بقيمة أربعة آلاف شيقل، والتوقيع على كفالة بقيمة (25) ألف شيقل.

وأضاف أن المحكمة أبعدت محمد عن منزله في البلدة القديمة، ما اضطر العائلة للانتقال إلى بلدة بيت حنينا، وضرورة وجود أحد الوالدين إلى جانبه باستمرار إلى حين البت في القضية بشكل نهائي، والمقرر عقد جلستها الشهر المقبل.

النمري وحرمان فرحة تخرّج الابن الوحيد

محمد النمري (16 عامًا)، من بلدة القدس القديمة، يقضي حكما بالسجن الفعلي (16) شهرًا، يقول والده علاء النمري لـ هُنا القدس، إن محكمة الاحتلال حكمت على نجله بالحبس المنزلي مدة ستة أشهر ودفع غرامة مالية بقيمة ثلاثة آلاف شيقل، مشيرا إلى أنه وبعد مرور المدة تفاجأت العائلة أن محكمة الاحتلال أصدرت حكمًا بالسجن المنزلي المفتوح بحق محمد.

وأضاف أنه توقع إغلاق ملف نجله بعد مرور (13) شهرًا على الفرض الحبس المنزلي عليه، إلا أن محكمة الاحتلال أصدرت بالأمس قرارًا باعتقاله في السجن الفعلي (16) شهرا ودفع غرامة بقيمة (15) ألف شيقل واشترطت عليه تسليم نفسه بعد (45) يومًا من صدور الحكم.

عائلة النمري رزقت بنجلها الوحيد بعد (12) عامًا من الزواج، "إسرائيل دمرتني، ودمرت عائلتي، تحاول أن تكرهني بابني على قدر محبتي له، مضيفا، "محمد ما يزال صغير لا يفهم بالعنصرية شيء ولا يفهم بمصطلحاتهم التي أطلقوها عليه".

محكمة الاحتلال لم تكتف بحكم السجن الفعلي وما سبقه من حبس منزلي، بل فرضت على العائلة دفع غرامة مالية بقيمة (15) ألف شيقل وهي تفوق قدرة العائلة المالية، "حاولت التوجه للمؤسسات الرسمية المعنية بالأسرى إلا أنها رفضت مساعدته بدفع الغرامة بحجة أنها توقفت عن دفع الغرامات للأسرى منذ عام 2004".

وأكد أن نجله الطالب في الثانوية، حاول بداية العام الالتحاق بإحدى المدارس إلا أنها رفضته، "كل المدارس تابعة لبلدية الاحتلال ولم تتقبل محمد لأنه مفروض عليه الحبس المنزلي"، مضيفًا: "محمد يريد أن يدرس ويتعلم، إلا أن الظروف التي مر بها دمّرت نفسيته في ظل كل الضغوطات عليه".

35 مقدسيًا مغيّبون عن الامتحانات

الناطق باسم أهالي الأسرى المقدسين أكد لـ هُنا القدس أنه يوجد في سجون الاحتلال (35) أسيرًا مقدسيًا كان من المتوقع أن يكونوا على مقاعد الثانوية هذا العام، مضيفا أن 13 منهم يبلغون 17 عامًا، ونحو 18 شابًا في عمر (18 عام).

وأوضح أبو عصب أن الاحتلال يحرم الأسرى من تقديم امتحانات الثانوية، إلا أنهم انتزعوا قرارا يسمح لهم بتقديم الامتحانات بإشراف مجموعة من الأسرى الأكاديميين دون وجود إشرف ومتابعة من لجنة معتمدة من التربية والتعليم كما جرى في الماضي.

وأضاف أن عزل الاحتلال للأطفال والفتية عن باقي الأسرى، ووضعهم في سجني "هشارون" و"مجدو" يحول دون إمكانية تقديمهم امتحانات الثانوية. مؤكدًا أن الاحتلال سمح مؤخرًا وبعد ضغط من الحركة الأسيرة، بوجود شابين في كلِّ قسم؛ وذلك لمساعدة الأطفال المعتقلين وتيسير أمور حياتهم اليومية أثناء الاعتقال.

التعليقات