فايندر - تحقيقات صوتية محافظات أخبار القدس تحقيقات هنا القدس شؤون الأسرى تقارير خاصة مقالات ومدونات صحافة إسرائيلية تكنولوجيا من هنا وهناك صحافة المواطن رياضة رياضة - عربية رياضة - عالمية جامعة القدس منوعات منوعات - صحة منوعات - ثقافة وفن ناس من القدس القدس تيوب صحافة المواطن - تقارير اذاعية من نحن اتصل بنا
أخر الاخبار
جامعة القدس تعقد سلسلة من الأنشطة والفعاليات التربوية الهادفة حتى الحمام والقطط تجد رزقها في فجر الأقصى ماذا سيحصل للأرض في حال وقوع حرب نووية بين الهند وباكستان؟ هكذا يُعامل حراس الأقصى.. قصص اشتباك "الرجبي" مع الاحتلال منيب رشيد المصري يوقف 25 مليون دولار لصالح العمل التنموي في فلسطين أكاديمية القدس للإبداع الشبابي تتوج الأعمال الابداعية لطلبتها في المرحلة الأولى شاهد- استشهاد فلسطينية على حاجز قلنديا جامعة القدس تفتتح أضخم مشروع ترميم في البلدة القديمة بمدينة القدس العليا الاسرائيلية تعطي صلاحيات باحتجاز جثامين الشهداء فلسطينيون أمام السفارة الكندية.. يطالبون بفتح ابواب الهجرة تحريض إسرائيلي على "مدارس الإيمان" المقدسية الاحتلال يعتقل 7 مواطنين تحذيرات من تفاقم الحالة الصحية للأسرى المضربين غنام وخلوف وقعدان وفاة أصغر أبناء الرئيس المصري الراحل محمد مرسي السلطة تقدم تقريراً عن الانتهاكات الاسرائيلية للامم المتحدة

مشروبات الطاقة... السم المباح

بتاريخ الاثنين 1/6/2015

 

 

 

 

تحقيق هُنا القدس |  رامي الفقيه

تنتشر في أسواقنا ، تتعدد أشكالها ، يقبل عليها  معظم طلبة المدارس والجامعات وبكثرة ، تعتبر ذات سمية  عالية ، غنية بالكفايين والتوررين والجنسنك والنياسسين  ،  يعتقد الكثيرون أنها تنشط الذاكرة ، وتعمل على ابقاء الجسم على يقظة ، إلا انها  تفتك بأعضاء هامة بالجسم ، وتسبب الإدمان ....  

المواطن عيسى نايف  ابن الواحد والعشرين عاماً  والقاطن في مخيم قلنديا للاجئيين الفلسطيين يكشف لنا قناع هذا المنتج من خلال قصة من المعاناة التي رافقته  منذ أن كان عمره خمسة عشر عاماً .  

فلم يكن أمام نايف و بعد 6 سنوات على الأقل من مواظبته على تناول  هذا المشروب وبشكل يومي  سوى أن يفقد كليتيه بعد أن هزل جسمه ، وفقد وعيه ، ليجد نفسه في المشفى ، ويكتشف أن الفشل الكلوي قد مسه ، وانتزعت منه كليتيه .

  حادثة كانت علامةً فارقة في حياة المواطن عيسى ، خاصة بعد سنة كاملة من المعاناة التي إلتصقت به  خلاله عمليات الغسيل التي كان يتلاقها في قسم الكلية بمجمع فلسطيني الطلبي بعد فقده لكليتيه نتيجة تناوله ذلك المنتج  وبمعدل 4 - 5 عبوات في اليوم ،  والذي باتت شركات الانتاج الخاصة بالمشروبات تتنافس في انتاج اعداد وانواع كبيرة ومختلفه فيه  ،  إلى أن حصل على كلية شقيقه ، والتي مكنته من وضع حد لهذه المعاناه . أنها مشروبات الطاقة .... السم المباح في أسواقنا والذي يقبل عليه من هم دون سن الثامنة عشر علاوة على من هم فوق ذلك .

 معاناة عيسى نايف لم تكن الوحيدة ، ممن تركت عليهم مشروبات الطاقة اثراً وخيمة في مجتمعتنا الفلسطيني ، حيث يقول نايف أن أبن عمه قد فقد أحد كليتيه لذات السبب من قبله  .

ينتشر في فلسطين أكثر من 40 صنفاً حسب أرقام وزارة الإقتصاد الوطني الفلسطيني ،  قد يختلف شكله ولونه وتسميته ، إلا ان المكون لها  واحد ،  وان اختلفت أيضا النسب المتعلقه بها ، وهو ما أشار اليه  مدير عام  دائرة حماية المستهلك لدى وزارة الاقتصاد الوطني ابراهيم القاضي ، 

تحتوي مشروبات الطاقة " وهي مشروب غازي "  على ثلاث مكونات أساسية غالبيتها تحتوي على مادة الكفايين ومادة النياسيين ، ومادة التواررين ، إلى جانب كمية السكر العالية التي تحتويها ،  مواد يؤكد الإطباء والمختصون أنها  تضر الجسم .

 

الاخصائي بقسم الكلية في مجمع فلسطين الطبي الدكتور محمد جرادات يشير إلى  أن مادة الجنسنك التي تحتويها مشروبا تالطاقة الى جانب السكر تصل الى كميات عالية جدا ، تتجاوز الحد الذي  يسمح بتناوله ،  والخوف يرتبط هنا أيضاً بوجود كميات سكر كبيرة أيضا الى جانب ذلك  ، وبالتالي  ما نسبة السكر في الطاقة يتم استهلاكها  وبالتعرض الى أثر الكفايين الموجود أيضاً مما يؤثر على عملية حرق السعرات الحرارية والدهون  ، وهو ما  يجعل الشخص المتناول لتلك المشروبات  مرهق ، لا يجيد النوم ، بشكل يحافظ على الجسم ، مما  يشكل تهديدا خطيرا على صحه الانسان خاصة عند تناولها بكميات كبيرة ، وعلى فئة المراهقين تحديداً  الذين هم الاكثر إقبالا عليها .

ويضيف رئيس التغذية  في وزارة الصحة الفلسطينية م . علاء أبو الرب  أن الاطفال والمراهقين همن الاكثر فئة اقبالا على مشروبات الطاقة في مجتمعنا ، حيث أن عبوة واحدة منها تعادل شرب 6 كؤؤس من القهوة تماماً .

ان تناول تلك الفئة ( الأطفال ) أو المراهقين  لمشروبات الطاقة والتي هي دائما تستهدفهم ، يعني تناول تلك الفئة لتلك " المنبهات " وهو ما يعني تناول طفل صغير لــ 6 فناجين  من القهوة في عبوة واحدة ، الى جانب كمية كبيرة من السكر و مادة التوريين ، وهي مادة تعمل على تحفيز عضلات الثور ،  وهي أيضاً  مادة  توجد في الثديات خصوصاً والتي من ضمنها الانسان فيها الانسان ،  لكن الكميات الكبيرة التي تحتويها تلك المشروبات وتصل الى الجسم من خلال تناولها ، لإانها  منها ستعمل  على تحفيز عضلة القلب لدى الطفل   وترفع من ضغط جسمه ، فماذا لو كان  ذلك الطفل لديه ضغط دم  أصلاً !!  فأن ذلك سيزيد من سيؤدي الى كمية كبيرة من السكر  ، قد  يضرب  البنكرياس لديه ، او يهدد الانسولين في الجسم ، مما ينذر  بالإصابة بمرض السكري في مراحل مبكرة . وهو ما أكده لنا  مدير دائرة التغذية في وزارة الصحة م . علاء أبو الرب .

 ويشار الى أن مركب «تورين» الموجود في مشروبات الطاقة يقلل من فعالية الجهاز العصبي، وأن تناول هذه المشروبات المشبعة بالكافيين يتسبب في حالة من الإدمان وحدوث اضطرابات نفسية، إضافة إلى ارتفاع ضغط القلب وزيادة نسبة السكر في الجسم، مما يؤدي إلى حصول نزيف في الأنف أو ما يعرف باسم «الرعاف المزمن» والنوبات القلبية نتيجة زيادة كميات الدم التي يتم ضخها من وإلى القلب .

اما فيما يتعلق بالفكرة المغلوطة لدى العديد من الناس ، خاصة طلبة المدارس والجامعات ، وهي قدرة تلك المشروبات على إبقاء متناولها يقظاً ونشيطاً ، مما يدفع تلك الفئة على مواظبه تناولها خاصة عند الدراسه أو في فترة الأمتحانات  ، فأن الأمر يتعلق فقط بالابقاء على الييقظه دون التركيز ، و الخطورة أن الشخص يتنبه لكن لا يتنبه دماغيا ً ، أنما يتنبه للعمل العضلات ، فيظهر الشخص متوتراً ، غير مركز ، عنيف ، والاستمرار في تناولها يهدد صحتهم .

 

كما أن تناول علبة واحدة من مشروبات الطاقة يوميا يمكن أن يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين . وهو  ما يؤكده الخبراء المحليين وما توصل إليه باحثون استراليون وأمريكيون ، والذين يحذرون من كون هذا المشروب الطاقي يزيد من لزوجة الدم ويفاقم خطرخطرالإصابة بالجلطة الدماغية.
علاوة على أن  تناول هذه المشروبات بكثرة يؤدي إلى الإدمان عليها بسبب عدم قدرة الجسم على العمل بشكل صحيح من دون تنبيه جهازه العصبي بالمواد الكيماوية التي تحتوي عليها هذه المشروبات. كما أسلفنا ذكره .
لكن هذا لا يعني، حسب خبراء التغذية ، أنه يمكن لنا  تناول علبة من مشروب الطاقة كل يوم من دون مشاكل، فالأحسن الابتعاد عن هذا المشروب الكيماوي خاصة  لخطورته بالدرجة الأولى على  الأطفال والنساء الحوامل ومن يعانون من أمراض القلب أو الشرايين ، والسكري ،  وتعويضه ببدائل طبيعية كأس من عصير الليمون الطبيعي أو الفواكه الجافة مثل الزبيب والجوز واللوز والتين الجاف الغنية بالطاقة.

كما أشارت اليه خبيرة التغذية آثار العجولي .

وحسب قانون الصحة لعامة لعام  2004 وحسب الإلتزامات التي تقوم عليها وزارة الصحة الفلسطينية  من المفروض ان تعمل الوزارة الى جانب وزارة الاقتصاد الوطني على هذا الموضوع وتنظمه من خلال أليات رقابية تضبط عملية تداوله في الأسواق ، إلا ان ذلك لا يزال غير قائم بالشكل المطلوب ، ويضاف إلى ذلك الى أن  برامج التوعية الخاصة بتلم القضية لا تزال ضعيفة وضعيفة جداً .

وتساهم الدعاية التجارية وبمختلف أشكالها ، والتي باتت تنتشر بيينا من خلال اللوحات الاعلانية الضخمة والومضات التلفزيونية اللافتة والمدروسه ، في الترويج لهذه المشروبات ، بشكل يقنع ويغري فئة المراهقين والتي تستهدفهم بشكل مباشر ، وتحفيزهم على تناول هذه المشروبات وبكثرة ، ومن خلال ارسال رسالة رئيسيى مفادها " تناول مشروبات الطاقة يبقيك يقظاً ونشيطاً " وهو ما ينفيه الدكتور محمد جراردات  من خلال قوله أن مشروبات الطاقة تبقى الجسم يقظاً  ولكن غير نشط ، بينما هي تحدث عطباً في الكلية ومع استمرار ذلك يؤدي الى الفشل الكلوي  .

 ومما يجعل الامر اكثر خطوراً هو عدم احتواء هذه المشروبات  ملصقات بارزة وواضحه  تشرح  مكونات ومخاطر أو أضرار  هذه المشروبات ، وان أحتوت  بعضها على بطاقة بينان ، إلا انها تبقى غير واضحه ، وغير بارزة ، ولا تضم كافة المعلومات المطلوبة التي من شأنها أن توضح المخاطر الحقيقية لهذه المشروبات .

 و في هذا المجال ومن خلال بحثنا ،  فقد تبين أن صنفاً واحداً من بين 40 صنف ينتشر في محالنا التجارية من تلك المشروبات قد  تقدمت لللحصول  على ترخيص بشكل مباشر من قبل وزارة الاقتصاد الوطني ، ووفقاً لما أكده م . علاء ابو الرب .  وأشار اليه نسبياً  مدير عام مؤسسة المواصفات والمقاييس الفلسطينية م. حيدر حجه  .

 وما يحفز التجار أو المستوردين على استيراد أعداد كبيرة من الاصناف المتنوعه من تلك المشروبات ، كما أن عدم وجود قرار حكومي لغاية اللحظة لمنع الدعايات الخاصة بمشروبات الطاقة ، والتي باتت تتواجد في كل الاماكن ، ضاعف من انتشار هذه المشروبات وجعلها متاحة وبكل سهولة بين أطفالنا .

ويشير القائم بأعمال مدير عام حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الوطني الى عدم وجود قانون فلسطيني حتى اللحظة  يمنع من أدخال هذه المنتجات وتسويقها في الاراضي الفلسطينية ، إلا أن هناك مواصفات يجب الإلتزام بها ، حيث أن الدائرة تعمل على السماح ببيعها لكن ضمن الالتزام بالتعليمات الفنية الإلزامية و مدى الالتزام  بالموصفه الفلسطينية ، والتأكد من وجود المحاذير اللازم كتابتها على كل عبوة  ، وخاصة التأكد  من أن المكونات التي تحتويها تلك العبوات مسموح تداولها عالمياً  .  

رئيس قسم الكلية في مجمع فلسطين الطبي ، د . عبد الله الخطيب يشير الى أن هناك دول قد سنت قوانين تضبط عملية تدوال مشروبات الطاقة ، أن لم يكن منعها ، مشيراً ألى أن فرنسا على سبيل المثال وبعد وفاة أحد المراهقين  ( أقل من 18 سنه )  نتجية انفجار أحد الأوعية الدموية الموجودة في الدماغ جراء تناوله لكميات كبيرة من تلك المشروبات ، عملت على سن قانون يمنع من بيع  مشروبات الطاقة لمن هم أقل من سن 18 سنه من المحال التجارية أو الدكاكين  .

وقد حظرت دول مثل النرويج وأورغواي والدانمارك بيع مشروب «ريد بول» بسبب أخطاره الصحية المحتملة، ولكن ذلك لم يمنع الشركة المصنعة له من بيع حوالي 3.5 مليارات علبة معدنية وقارورة في 143 دولة في العالم العام الماضي .

 لدينا في فلسطين ، يقول  اخصائي الأمراض الباطنية د. محمد جرادات  وحسب المشاهدات التي تمت   فأن مشروبات الطاقة تقتصر على وجود بطاقة بيان صغيره غير بارزة  تشير الى بعض المعلومات الخاصة بتناول هذه المشروبات ،  تكاد تكون مقروءة ، ولا توضح المخاطر الحقيقية التي قد تنتج عن تناولها ،  بينما  المطلوب هو  ضرورة وجود بطاقة بيان واضحه  أو ملصق  بارز ، غير تلك الموجوده على نفس العبوة ، وبخط أوالوان بارزة توضح ويشرح المخاطر الحقيقية لما تحتويه هذه المشروبات على أجسامنا وصحتنا .  

و في السياق ذاته  فقد دعا نقيب أخصائي التغذية في فلسطين ورئيس قسم التغذية في مشفى المقاصد اسماعيل حلاحلة الى ضرورة الوقوف وقفة حقيقة ومن كافة الاطراف لأخذ هذا الموضوع " مشروبات الطاقة " على محمل الجد ، والنظر اليه بمسؤلية وجدية ومن خلال تظافر الجهود من كافة الأطراف  ، مشيراً الى ضرورة وضع تنبيه حقيقي  أو ملصق اسوة بما يتم وضعه من ملصقات على علب السجائر  على الاقل  للتنويه بالمخاطر التي تسببها مشروبات الطاقة ، كون أنها تمس حياة  فئات مهمه من المجمتع وهي فئة الشباب والاطفال وفي ظل قيام دول كثيرة في العالم بتنظيم تدوالها ان لم يكن منعها .

كل ذلك دفع وزارة الاقتصاد الوطني وعلى لسان مدير عام مؤسسة المواصفات والمقاييس بالتعهد بوضع تنبيهات حقيقية وواضحه بالمخاطر الحقيقية التي تنتج عن تناول هذه المشروبات ، وتنظيم تداولها في اسواقنا .

تجربة نايف عيسى " المريرة"  حسب وصفه مع مشروبات الطاقة   أستطاعت أن تقنع بعضاً من أصدقائه في التقليل من تناول هذه المشروبات أن لم يكن الكف عنها لدى البعض منهم ، إلا  ان رسالته الاولى والاخيره خلال لقائنا معه كانت خاصة بأقرانه من المراهقين بضرورة الانتباه للمخاطر الحقيقية لهذه المشروبات التي لا تغني ولا تسمن من جوع .

.

 


 

 

 

التعليقات