فايندر - تحقيقات صوتية محافظات أخبار القدس تحقيقات هنا القدس شؤون الأسرى تقارير خاصة مقالات ومدونات صحافة إسرائيلية تكنولوجيا من هنا وهناك صحافة المواطن رياضة رياضة - عربية رياضة - عالمية جامعة القدس منوعات منوعات - صحة منوعات - ثقافة وفن ناس من القدس القدس تيوب صحافة المواطن - تقارير اذاعية من نحن اتصل بنا
أخر الاخبار
جامعة القدس تعقد سلسلة من الأنشطة والفعاليات التربوية الهادفة حتى الحمام والقطط تجد رزقها في فجر الأقصى ماذا سيحصل للأرض في حال وقوع حرب نووية بين الهند وباكستان؟ هكذا يُعامل حراس الأقصى.. قصص اشتباك "الرجبي" مع الاحتلال منيب رشيد المصري يوقف 25 مليون دولار لصالح العمل التنموي في فلسطين أكاديمية القدس للإبداع الشبابي تتوج الأعمال الابداعية لطلبتها في المرحلة الأولى شاهد- استشهاد فلسطينية على حاجز قلنديا جامعة القدس تفتتح أضخم مشروع ترميم في البلدة القديمة بمدينة القدس العليا الاسرائيلية تعطي صلاحيات باحتجاز جثامين الشهداء فلسطينيون أمام السفارة الكندية.. يطالبون بفتح ابواب الهجرة تحريض إسرائيلي على "مدارس الإيمان" المقدسية الاحتلال يعتقل 7 مواطنين تحذيرات من تفاقم الحالة الصحية للأسرى المضربين غنام وخلوف وقعدان وفاة أصغر أبناء الرئيس المصري الراحل محمد مرسي السلطة تقدم تقريراً عن الانتهاكات الاسرائيلية للامم المتحدة

"عقيدة الملك".. فتوى يهودية تبيح قتل الفلسطينيين | حنا عيسى

بتاريخ الاثنين 7/7/2014

صدر كتاب "عقيدة الملك" في شهر تشرين الثاني 2009 وهو من تأليف الحاخامان "يتسحاق شابيرا" و "يوسيف اليتسور" من مستوطنة "يتسهار" المجاورة لمدينة نابلس.

يهدف كتاب " عقيدة الملك" إلى تحديد موقف العقيدة والشّريعة اليهوديّة من "الأغيار" (الغوييم بالعبريّة) الذي ينبغي للدّولة اليهوديّة واليهود التزامه والسّير وفقه. ويصنّف هذا الكتاب البشر إلى مراتبَ متعدّدة. فيعتبر أنّ اليهود يتبوّؤون المرتبة العليا، وأنّهم أفضل عرق بشري. ويعتبر أنّ اليهود هم وحدهم الآدميّون الحقيقيّون، في حين أنّ "الأغيار" - أي غير اليهود - في مرتبةٍ أدنى، وتقترب مرتبتهم كثيراً من منزلة الحيوانات. لذلك ينبغي للدّولة اليهوديّة واليهود اتّخاذ مواقف التّمييز ضدّهم أو السّماح بقتلهم، أو ينبغي قتلهم في معظم الأحيان، ولا سيّما في أوقات الحرب.

إباحة قتل الفلسطينيّين

تناول الكتاب مسألةً رئيسية هي: متى يُسمح لليهود بقتل "الأغيار" (الغوييم)؟ ومتى ينبغي لليهود قتلهم؟

تجنباً للملاحقة القانونية، لم يستخدم المؤلفان كلمة عربي أو فلسطيني، غير أن مضمون الكتاب موجّه بشكل مباشر ضد الفلسطينيين، والدليل على ذلك هو ما جاء في المقدمة التي وضعها الحاخام يتسحاق غينزبورغ، الذي يحظى بمكانةٍ دينيّة مرموقة في التّيّار الدّينيّ اليهوديّ في إسرائيل، حيث كتب: "ان القضايا التي يعالجها هذا الكتاب ترتبط ارتباطا وثيقا بالوضع في أرض إسرائيل، التي ينبغي لنا استرجاعها من أعدائنا". واستطرد بالقول إنّ كتاب "عقيدة الملك" "يأتي من أجل تحقيق هذا الهدف، ولتعزيز معنويّات شعب إسرائيل وجنوده، وليوضّح رأي العقيدة والشّريعة اليهوديّة بعمق وشموليّة في القضايا المهمّة المتعلّقة بهذا الأمر."

كما أكّد المؤلّفان أنّ "في الحرب على مصير أرض إسرائيل ينبغي قتْل الأغيار. فالأغيار الذين يطالبون بهذه البلاد لأنفسهم، يسلبونها منّا، في حين هي إرث لنا من آبائنا".

يشكّل هذا الكتاب دليلا لمن يريد فتوى دينيّة يهوديّة في متى "يُسمح" بقتل العرب الفلسطينيّين ومتى "ينبغي" ذلك وفق الشّريعة اليهوديّة؟

تمت صياغة الكتاب بلغة عبريّة قديمة مشابهة للكتابات الدّينيّة اليهوديّة في العصور القديمة، وقام المؤلّفان بتعزيز آرائهما الواردة في الكتاب، ولا سيّما تلك الدّاعية إلى قتل الأغيار، (أي الفلسطينيّين) بنصوص من الشّريعة اليهوديّة وبالاستشهاد والاقتباس بكثرة من كبار الحاخامات اليهود عبر العصور المختلفة ما أضفى عليه هالة دينيّة تؤثّر في قسم كبير من اليهود، خاصّة المتديّنين منهم. واستند المؤلّفان في كتابهما إلى المصادر الدّينيّة المهمّة في الشّريعة اليهوديّة. فعلاوة على العقيدة المكتوبة التي اقتبسا منها قليلاً، استندا إلى العقيدة الشّفهيّة التي جُمعت في القرن الثّاني للميلاد في كتاب "المشناه"، وإلى اجتهادات الحاخامات اليهود التي جاءت بعد "المشناه" والتي جُمعت بدورها في "التّلمود"، سواء أكان ذلك التّلمود الذي جُمع في بابل في القرن الخامس الميلادي وأطلق عليه "التّلمود البابلي"، أو التّلمود الذي جُمع في فلسطين في القرن الرّابع الميلادي وأُطلق عليه "التّلمود اليروشلمي". كما استند كتاب "عقيدة الملك" إلى كتاب "مشنيه توراه" الذي جمعه الحاخام موسى بن ميمون (رمبام) وصنّفه وعقّب عليه وأضاف إليه شروحاً ، في القرن الثّاني عشر ميلادي، وإلى كتابات الحاخام موشي بن نحمان (رمبان) في القرن الثّالث عشر، وإلى كتاب "شولحان عاروخ" (المائدة الجاهزة) للحاخام يوسف كارو الذي صدر في القرن السّادس عشر، كذلك إلى كتابات وفتاوى كبار حاخامات القرن العشرين الذين احتلّوا مكانة مرموقة في التّيّار الدّينيّ الصّهيونيّ مثل الحاخام كوك.

فصول الكتاب

ضم الكتاب 230 صفحة ويتألّف من مقدّمة وستّة فصول وخلاصة.

أكّد الفصل الأوّل أنّ فريضة "لا تقتل" الواردة في الشّريعة اليهوديّة، تحرّم قتل اليهوديّ لليهوديّ، ولكنّها لا تنطبق إطلاقا على اليهوديّ الذي يقتل واحدا أو أكثر من الأغيار. وأشار الكتاب إلى أنّ من حقّ اليهوديّ في حالات كثيرة قتل "الأغيار"، وأكّد أنّه في حالاتٍ أخرى كثيرة ينبغي لليهوديّ قتل الأغيار.

جاء الفصل الثّاني من الكتاب تحت عنوان : "قتل غير اليهوديّ الذي يخالف الفرائض السّبع"، وأكّد المؤلّفان أنّ غير اليهوديّ الذي يخالف واحدة من الفرائض السّبع المفروضة على "أبناء نوح" يجب قتله. فالله طلب من جميع البشر قبول توراته، واستجاب إلى هذا الطّلب "أبناء إسرائيل" فقط، في حين رفض جميع البشر الآخرين الاستجابة لطلب الله. لذلك، ميّز الله "أبناء إسرائيل" عن جميع البشر الآخرين ومنحهم مكانة مرموقة جداً وقرَّبهم منه، وفي الوقت نفسه حطّ من منزلة "الأغيار".

 وحسب إدعاء المؤلفين، يحقّ لأيّ يهوديّ قتل أيّ شخص من " الأغيار" إذا خالف واحدة من الفرائض السّبع. وأكّد المؤلّفان أنّ قيام اليهوديّ بتنفيذ هذا القتْل لا يحتاج إلى محكمة وشهود إثبات، بل يكفي أن يرى أو يعرف أيّ يهوديّ  أنّ غير اليهودي يخالف واحدة من الفرائض السّبع، فيحقّ له قتله.

ويقارن الفصلان الثّالث والرّابع بين اليهود و"الأغيار" ومدى تمسّك كلّ منهما بمعتقداته، وموقف اليهود و"الأغيار" من القتل، ويستخلص المؤلّفان أنّ اليهود يُسمح لهم بقتل الآخرين أكثر ممّا يسمح للأغيار بقتل أناس من الأغيار الآخرين.

الحكم بالقتل

أكّد المؤلّفان في الفصل الخامس الذي جاء تحت عنوان: "قتل الأغيار في الحرب"، أنّه ينبغي قتل المقاتلين الذين يشاركون في الحرب ضدّ إسرائيل وأيّ مواطن في المنطقة أو الدّولة المعادية. ويعطي المؤلّفان أسبابا تسمح بقتل المدنيّين الأبرياء، فيذكران أنّ "قسما كبيرا من الخبث والشّرّ الموجود في داخل هؤلاء المدنيّين الأغيار" ينبع من مخالفاتهم للفرائض السّبع، ومن هنا، "لنا شأن في تنفيذ الحكم بحقّهم وقتلهم بسبب مخالفاتهم هذه"، ولذلك، "قرّر حكماؤنا العظماء أنّ أفضل الأغيار في فترة الحرب "هو الميّت"، إذ لا يوجد مجالٌ لإصلاحهم لأنّ خطرهم وخبثهم عظيمان. أمّا في شأن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين يوم واحد وسنّ الرّشد، والذين بطبيعة الحال لا يخالفون الفرائض السّبع لعدم إدراكهم لها أو سماعهم عنها، فبالإمكان قتلهم "بسبب الخطر المستقبليّ الذي يشكّلونه إذا سمح لهم بالعيش ليكبروا فيصبحون أشراراً مثل أهلهم". ويضيف المؤلّفان: "بطبيعة الحال يُسمح بقتل الأطفال، والمدنيّين الآخرين كذلك، الذين يحتمي بهم "الأشرار"، فيجب قتل "الأشرار"، حتّى وإنْ أدّى ذلك إلى قتل الأطفال والمدنيّين".

استهداف المدنيّين الأبرياء

في الفصل السّادس الذي جاء تحت عنوان: "استهداف الأبرياء"، أباح المؤلّفان قتل الأبرياء في إسرائيل "الدّولة الصّالحة" لأن اليهود هم الذين يقومون بإصلاح العالم وهم الذين يقومون كذلك بإيصال كلام الله، وخاصّة الفرائض السّبع، إلى العالم بأسره".

كذلك، يحتلّ الانتقام مكانة مهمّة للغاية في الفصل السّادس من كتاب "عقيدةالملك"، ويحيطه المؤلّفان بهالة من القدسيّة، ويؤكّدان أنّه ينبغي لإسرائيل الانتقام من الفلسطينيّين، فالانتقام هو أحد الضّرورات المهمّة التي توجب قتل "الأشرار"، وهو حاجة ضروريّة في سبيل هزيمة "الأشرار" والانتصار عليهم.

ويضيف المؤلّفان: "يجب عدم استثناء أحد عند قيام إسرائيل بالانتقام، فجميع الفلسطينيّين معرّضون للانتقام. وأمام الانتقام لا أحد بريء: الكبار والصّغار والأطفال، الرّجال والنّساء، ومهْما كانت حالتهم، ينبغي الانتقام منهم". ويبرّر المؤلّفان قتْل الأطفال، ولاسيّما الرُّضَّع منهم والذين وُلدوا لتوِّهم، باستنادهما إلى قيام "أبناء إسرائيل" بقتل صغار أطفال "مدين" في الزّمن الغابر.

ويستمرّ المؤلّفان في تعداد الأسباب التي تستدعي قتل الأطفال الفلسطينيّين فيذكران أنّ في الإمكان التّعامل مع وجوب قتل الأطفال الفلسطينيّين على أساس أنّ القدر اختار أن يكون في قتلهم بالذّات إنقاذٌ لليهود، وفي الوقت نفسه، فإنّ قتلهم يمنع وقوع الشّرّ، "بالإضافة إلى ما ذكرناه في الفصل السّابق أنّهم بطبيعة الحال متّهمون في أنّهم سيصبحون أشراراً عندما يكبرون".

من الملاحظ أنّ كتاب "عقيدة الملك" يقرر عقوبة القتل على أية مخالفة يرتكبها الأغيار. ولا توجد في الكتاب عقوباتٌ أخرى مثل السّجن أو فرْض الغرامة أو ما شابه. ومن الملاحظ أيضا أنّ الكتاب لا يعترف بالقوانين الدّوليّة المتعلّقة بالحرب وبحماية المدنيّين في أثناء الحرب، وتلك القوانين الإنسانيّة الدّوليّة المتعلّقة بمنع إبادة الشّعوب وبمعاقبة مرتكبيها. وربّما يأتي هذا الأمر لأنّ الكتاب يفترض، كما يعتقد كثير من الإسرائيليّين، أنّ إسرائيل فوق هذه القوانين الدّوليّة.

ان الأفكار الواردة في كتاب "عقيدة الملك" تتبنّاها قطاعاتٌ واسعة جدّا من المستوطنين اليهود في الضّفّة الفلسطينيّة ، و فئات واسعة من اليهود المتديّنين الصّهيونيّين واليهود المتديّنين "الحريديم" في داخل إسرائيل، وكبار الحاخامات، كما ان المدارس الدّينيّة اليهوديّة (اليشيفوت) القائمة في المستوطنات الإسرائيليّة وفي داخل إسرائيل، تقوم بتثقيف وتربية آلاف الطّلاّب على الكراهية والحقد والأفكار المعادية للفلسطينيّين والمنادية بطردهم وقتلهم، مما أدى عملياً الى قيام المستوطنين، وتحت رعاية الحكومة الإسرائيليّة وحماية جيش الاحتلال الإسرائيليّ، بالاعتداء على الفلسطينيّين وممتلكاتهم ومقدّساتهم بما في ذلك مهاجمة بلداتهم وقراهم وقَطْع أشجار حقولهم وحرْق مزروعاتهم ومساجدهم لتحويل حياتهم إلى جحيم لا يطاق كمقدّمة لترحيلهم. وتجلى ذلك في نشوء تنظيمٌ يهوديّ عسكريّ سرّيّ تحت اسم "تاج محير" (تدفيع الثّمن) سنة 2009 من بين صفوف هؤلاء الحاخامات وطلاّبهم في "اليشيفوت" الموجودة في المستوطنات في الضّفّة الفلسطينيّة المحتلّة.

تجديد فتوى القتل

في شهر حزيران 2011 جدد الحاخام المتطرف "إسحاق شابيرا" فتاواه الداعية الى قتل غير اليهود، وذلك من خلال الجزء الثاني من  كتاب "عقيدة الملك" والذي يتضمن فتاوى تبيح قتل أي شخص غير يهودي بما في ذلك الأطفال الرضع من العرب.

إغلاق ملف التحقيق الجنائي

في شهر تموز 2012 قرر المستشار القانوني للحكومة الاسرائيلية، يهودا فاينشطاين، إغلاق ملف التحقيق الجنائي مع مؤلفيّ كتاب "عقيدة الملك" وهما الحاخامان يتسحاق شابيرا ويوسف اليتسور، وضد الحاخامات دوف ليئور، ويستحاق غينزبورغ، ويعقوب يوسف، الذين كتبوا مقدمة الكتاب وأوصوا به، بادعاء عدم توفر أدلة كافية لإدانتهم.

التعليقات
• التعليقات غير مفعلة.