فايندر - تحقيقات صوتية محافظات أخبار القدس تحقيقات هنا القدس شؤون الأسرى تقارير خاصة مقالات ومدونات صحافة إسرائيلية تكنولوجيا من هنا وهناك صحافة المواطن رياضة رياضة - عربية رياضة - عالمية جامعة القدس منوعات منوعات - صحة منوعات - ثقافة وفن ناس من القدس القدس تيوب صحافة المواطن - تقارير اذاعية من نحن اتصل بنا
أخر الاخبار
النساء في السياسة الإسرائيلية رئيس جامعة القدس يوقع اتفاقية تعاون مع جامعة هامبورغ انخفاض مؤشر غلاء المعيشة خلال الشهر الماضي أحكام رادعة لمتهمين بتهمتي الإيذاء والتشهير صندوق ووقفية القدس ومؤسسة وافا يقدمان جهازا طبيا للمركز الصحي العربي الاحتلال يعيد اعتقال أسير مقدسي فور الإفراج عنه بعد رفضها دعوة للصحفيين لزيارة البيت الأبيض: غرينبلات يهاجم نقابة الصحفيين صندوق ووقفية القدس يدعم دراسات وأنشطة ثقافية حول تاريخ وواقع مدينة القدس من خلال مؤسسة باسيا محافظ القدس يدعو إلى حضور عربي وإسلامي اكثر جدية وفاعلية في المدينة المحتلة جنود الاحتلال ومستوطنون يقتحمون منزل عائلة صيام في سلوان لإخلائه رئيس جامعة القدس يستقبل مستشار التعليم العالي في المجلس الثقافي البريطاني جامعة القدس تستضيف أعمال المؤتمر الدولي "الحق في المدينة والوصول إلى العاصمة للجميع" أجواء حارة الى شديدة الحرارة حتى السبت المقبل ثلاثة أعوام من الإنجازات المتميزة لإدارة نادي جبل المكبر المقدسي القدس و الأفق تحتفلان باختتام تدريب وتوظيف الشباب المقدسي

معجزة الشرق الأوسط

بتاريخ الاثنين 4/5/2015

يوسي ميلمان | معاريف

من الواضح أنه لن تحدث معجزة في الشرق الأوسط، ولن يكون خاليا من السلاح النووي. هذا لن يحدث هذا الشهر عند انتهاء الاستعراض للجنة وثيقة منع انتشار السلاح النووي وليس في المستقبل المنظور ايضا.

بدأت هذا الأسبوع في نيويورك لجنة الاستعراض الرابعة، وهي تنعقد منذ 1995 مرة كل خمس سنوات، وهدفها هو محاولة بلورة ميثاق جديد بديل للميثاق الموجود، والذي وقع وصودق عليه العام 1970.

يقول الميثاق إن الدول العظمى الخمس فقط، والاعضاء الدائمين في مجلس الأمن، من حقها التطوير والاحتفاظ بالسلاح النووي – ويمنع عليهم نشره او نقل المعلومات، أو أدوات ومواد، تساعد دول أخرى على إنتاجه. هذا الترتيب الذي يسمح للدول الخمس: الولايات المتحدة، روسيا، بريطانيا، الصين وفرنسا، باحتكار السلاح النووي.

لا يعجب الكثير من الدول التي تطالب بتغيير الميثاق، ولكن طالما أنه لا يوجد ميثاق جديد فإن القديم لديه صفة قانونية ملزمة.

في النصف الثاني لسنوات الستين، حيث كان الميثاق بمرحلة البلورة، فكرت إسرائيل بجدية بالانضمام إلى الميثاق، وهذا نبع من الضغط الذي مارسته الولايات المتحدة عليها، ولكن في نهاية المطاف استوعبت الضغوطات، ولم توقع على ميثاق NPT. وحسب التقارير الصحفية الأميركية، فإنه على خلفية التوتر والأزمة مع مصر في أيار 67، وبدون أن يكون نقاش منظم، اتخذ في إسرائيل قرار لعمل تحضيرات لقدرة تنفيذية للقنبلة النووية التي استطاعت تطويرها حتى ذلك الحين.

منذ ذلك الوقت تنسب لإسرائيل سياسة "الضبابية النووية" – أنها لا تنفي ولا تؤكد أن لديها سلاحا نوويا. والعالم جميعه يفترض أنها واحدة من بين تسع دول (خمس بإذن وأربع  بدون إذن) التي تملك سلاح نووي. والدول الأربع التي لا تملك إذنا هي إسرائيل، الهند، وباكستان، حيث إن هاتين الدولتين أيضا لم توقعا على الميثاق، وكوريا الشمالية التي انضمت ثم انسحبت من الميثاق.

ولكن على العكس من الهند والباكستان وكوريا الشمالية، حيث قامت هذه الدول بعمل تجارب نووية واعترفت بذلك، فإن إسرائيل لم تقم بإجراء تجربة نووية (وقد وقعت على ميثاق منع التجارب النووية لكنها لم تصادقها)، ومع ذلك وحسب تقارير صحفية سابقة فإن إسرائيل اشتركت في تجربة لجنوب إفريقيا تمت العام 1979 في المحيط الهندي، أو على الأقل استلمت نتائجه. وحسب كتاب "حرب الظلال" لصديقي وشريكي الأميركي دان رفيف، فإن إسرائيل حصلت على نتائج التجربة التي قامت فرنسا بإجرائها.

إسرائيل لم تشترك في اللجنة الاستعراضية بحجة أنها غير موقعة على ميثاق عدم نشر السلاح النووي. لكنها تشترك هذه المرة "كمراقبة" وهذا نتيجة للضغط الدولي الذي مورس عليها بالذات من قبل الولايات المتحدة، وبسبب الوضع الجديد في الشرق الأوسط.

والتغيير في الموقف الإسرائيلي بدأ مع انتهاء اللجنة الاستعراضية السابقة العام 2010، وحصل هذا بعد أن قرر نظام أوباما الانضمام إلى المبادرة العربية (وعلى رأسها مصر) التي دعت إلى تعيين وسيط يحاول تحقيق فكرة إقامة منطقة حرة من السلاح النووي في الشرق الأوسط. وقد اقيمت في العالم عدة مناطق كهذه – اميركا الجنوبية ومركزها وآسيا وافريقيا.

واضطرت إسرائيل إلى تبني هذه الفكرة "اذا لم تستطع ضربه انضم إليه" لكنها طلبت تعديل البنود والشروط التي بناء عليها عين الوسيط – دبلوماسي فنلندي رفيع المستوى – وتم قبول المطالب الإسرائيلية، واتفق ان تكون المحادثات غير رسمية وغير ملزمة، وان تناقش ليس المسائل النووية فقط – رمز واضح لإسرائيل – وانما ايضا باقي انواع السلاح للدمار الشامل، السلاح الكيميائي والسلاح البيولوجي.

بعد تأخير وعقبات عقدت عدة جلسات للحوار بين السنوات 2011 – 2013 في سويسرا. وفي اللقاءات الأولى كان التواجد لافتا. وشملت ممثلين عن دول عربية، حتى إيران ارسلت ممثل عنها لاحد اللقاءات. الوفد الإسرائيلي كان برئاسة نائب مدير عام وزارة الخارجية جيرمي شيشكروف وممثلين عن لجنة الطاقة الذرية، ومجلس الامن القومي وممثلين عن وزارة الدفاع، الجيش وغيرهم. كان هدف المحادثات في سويسرا فحص الجاهزية لمؤتمر اقليمي لافراغ الشرق الاوسط من السلاح غير التقليدي. لكن في نهاية المطاف وصلت المحادثات إلى طريق مسدود، بعض الدول مثل العراق وسورية لم ترسل ممثلين للمباحثات، وتوقفت إيران عن المشاركة.

بذلت إسرائيل من جهتها جهودا من اجل التصعيب على المباحثات ومنع التقدم، واستخدمت حوادث تقنية ورسمية – طلب ابعاد أي رمزية (علم، حراس شخصيين) وتدخل الامم المتحدة، وما هي حدود الشرق الاوسط – هل يجب ان يشمل دول مثل شمال افريقيا ودول نووية مثل الهند وباكستان (الدول الاسلامية الوحيدة في العالم التي تمتلك السلاح النووي). وطالبت إسرائيل ايضا تفكيك ادوات اطلاق السلاح – أي الصواريخ.

الموقف الإسرائيلي كان ولا زال مثل السؤال حول البيضة والدجاجة. تقول إسرائيل انه قبل أي انعقاد لمؤتمر تفريغ الشرق الاوسط من السلاح النووي، على كل دول المنطقة الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود، والتوقيع على اتفاقيات سلام معها بما في ذلك ترتيبات امنية واقامة علاقات دبلوماسية، عندها فقط البدء بحوار على انشاء منطقة منزوعة من سلاح الدمار الشامل.

استعداد إسرائيل للمشاركة في اللجنة الاستعراضية كمراقب يعود ايضا للتغييرات الكبيرة في الشرق الاوسط، اضطرت سورية إلى تفكيك سلاحها الكيميائي الذي كان من الاكبر في العالم، والحرب الاهلية تمزق سورية إلى اشلاء. العراق، ليبيا، اليمن ليست دولة سيادية مع سلطة مركزية. الارهاب الذي لم يسبق مثيل لبشاعته، يملأ الشرق الاوسط. الشرخ العميق بين الشيعة والسنة آخذ بالازدياد. إيران تزيد من جهودها لتصبح قوة نووية مسيطرة.

كل هذا خلق واقع جديد وتحالفات جديدة واولويات جديدة. دول عربية سنية مثل مصر، السعودية، والامارات قلقة عندما تكون إيران نويية وسعيها إلى السيطرة اقليميا، اكثر من قلقها من احتكار إسرائيل للسلاح النووي.

مصر التي كانت في السابق متشددة تجاه السلاح الإسرائيلي النووي، تلين من نبرتها، وقال ليس دبلوماسي مصري ان الموقف المبدئي هو افراغ الشرق الاوسط من السلاح النووي لكن الضغط على إسرائيل لن يكون هذه المرة كبير، وهذا نابع من العلاقات الامنية بين القدس والقاهرة التي في مركزها محاربة الارهاب في سيناء – المجموعات التي قدمت الولاء لداعش، وحماس في قطاع غزة.

من ناحية إسرائيل الحدث الأصعب الذي يمكن ان يحدث في لجنة الاستعراض سيكون قرار الاستمرار حسب المباحثات الاخيرة، بمشاركة إسرائيل ودول من الشرق الاوسط، لإقامة منطقة منزوعة سلاح الدمار الشامل، اذا حدث هذا ستعيش إسرائيل مع هكذا قرار بسلام وهي تعرف انها أي اللجنة لن تؤدي إلى أي مكان. وايضا في السنوات القادمة لن تهدد سياسة الضبابية الناجحة التي بلورتها إسرائيل ومستمرة منذ خمسين عام.

اللعب بالنار

الحرب الاهلية في سورية مستمرة منذ خمسين شهرا ولم تعد سورية دولة واحدة كاملة وسيادية وهي موزعة إلى مقاطعات وأماكن صغيرة تسيطر عليها عشرات المنظمات. صحيح أن بشار الأسد ونظامه صامدان لكن الوضع سيئ جدا بل الاسوأ منذ اندلاع الحرب.

يهدد المتمردون بالسيطرة على أجزاء من قطاع الشاطئ وتهديد ميناء اللاذقية وهي مدينة عائلة الأسد ولولا المساعدة الآخذة بالازدياد من حزب الله وإيران لكان الأسد قد طرد منذ زمن. هو وجيشه يسيطرون على 30 في المئة مما كان في السابق سورية.

إسرائيل تستغل هذا الوضع وحسب تقارير اجنبية فإنها تقوم بقصف جوي منذ عامين لمخازن للجيش السوري منها تنقل صواريخ متقدمة لحزب الله في لبنان، والتقديرات حسب هذه التقارير تتحدث عن أكثر من 10 مرات، والمرتان الأخيرتان كانتا في الأسبوع الماضي. إسرائيل لا تنفي ولكنها لا تصادق أيضا، وجميع هذه العمليات مرت بدون رد من نظام الأسد أو كان الرد بسيطا من حزب الله.

لكن اللعب بالنار هو بين إسرائيل وحزب الله وإيران على الأراضي السورية، وهذا خطير وقد يخرج عن السيطرة ويتحول إلى مواجهة عسكرية لا يريد أي أحد بها. وتعبيرا عن الخوف الإسرائيلي من التصعيد كان مصدر عسكري نفى ان تكون إسرائيل قد نفذت الهجوم الاضافي في الليل بين يوم الاثنين والثلاثاء على مواقع الجيش السوري وحزب الله كما قالت الصحافة العربية.

بالمقابل، فإن مصادر أمنية لم ترد عندما نسبت لسلاح الجو عمليتين من القصف على اهداف في سورية مساء يوم الاستقلال، وفي الليلة بين الجمعة والسبت قبل أسبوع. بعد هذا الهجوم قرر من قرر في طهران والضاحية الجنوبية حيث يتواجد حزب الله في بيروت الرد، وإرسال الخلية التي خططت زرع عبوات ناسفة يوم الأحد على الحدود في هضبة الجولان، اكتشف الجيش الإسرائيلي هذه الخلية وقتل اعضاءها.

الأحداث في الجولان والرد الإسرائيلي يذكرنا بما حدث في كانون الثاني 2015، مرة اخرى حسب تقارير صحفية حيث  قصف سلاح الجو الإسرائيلي قافلة سيارات في منطقة القنيطرة وقتل جنرال من حرس الثورة الإيراني وجهاد مغنية (ابن عماد الذي كان وزير الدفاع لحزب الله وقتل في كانون الثاني 2008 في دمشق والموساد متهم بذلك)، وقادة آخرون في حزب الله وبأعقاب هذه العملية اقتبست وسائل إعلام اجنبية من مصدر أمني في إسرائيل حيث قال إن الجنرال الإيراني لم يكن هدفا للتصفية، كانت هذه محاولة لإرسال رسالة تطمينية لإيران خوفا من الرد. بعد ذلك جاءت التقارير التي قالت ان إسرائيل عرفت جيدا من هم موجودون في القافلة.

السؤال الأكبر هو اذا كان لإسرائيل استراتيجية واضحة تجاه سورية. في حينه حدد وزير الدفاع الإسرائيلي انها لا تتدخل بما يحدث داخل سورية لكنها ستدافع عن مصالحها الامنية والتي تشمل الحفاظ على الهدوء على الحدود وكل اطلاق موجه ضد إسرائيل، أو عمل معاد سيعقبه رد عسكري، وستقوم إسرائيل بأي جهد لمنع نقل سلاح متطور من سورية للبنان، وبالذات صواريخ بعيدة المدى ودقيقة وصواريخ ضد الطائرات.

معظم عمليات القصف على ما يبدو والمنسوبة لإسرائيل هي رد على تلك المصالح الإسرائيلية. باستثناء التعرض لحياة الجنرال الإيراني ومغنية الذي كان عملا استثنائيا. وكان هدف القتل منع إيران وحزب الله من اقامة شبكة عسكرية في سورية بالقرب من الحدود مع إسرائيل لتعمل عند الحاجة.

لكن شخصيات بارزة في الأجهزة الأمنية اعترفت أنه من الصعب ردع عدو يريد التسلح، يمكن ردعه عن استخدام السلاح ولكن ليس التسلح. إذن ما الفائدة من قصف الصواريخ المتقدمة حيث ان المنظمة اللبنانية الشيعية لديها 100 ألف صاروخ تستطيع ان تصل إلى أي هدف قريب أو بعيد في إسرائيل. ولن تؤثر بعض الصواريخ في الحرب المستقبلية.

من هنا يأتي السؤال – هل بلور زعماء إسرائيل لأنفسهم استراتيجية واضحة ويعملون على تطبيقها، ام ان التكتيك هو اصابة العدو كلما توفرت المعلومات، الأمر الذي قد ينعكس علينا. إلى متى سيسمح الإيرانيون وحزب الله لإسرائيل بالاستمرار بضربهم دون رد؟ هم ايضا مثل إسرائيل لديهم خطوط حمراء ورغبة في الردع.

التعليقات