فايندر - تحقيقات صوتية محافظات أخبار القدس تحقيقات هنا القدس شؤون الأسرى تقارير خاصة مقالات ومدونات صحافة إسرائيلية تكنولوجيا من هنا وهناك صحافة المواطن رياضة رياضة - عربية رياضة - عالمية جامعة القدس منوعات منوعات - صحة منوعات - ثقافة وفن ناس من القدس القدس تيوب صحافة المواطن - تقارير اذاعية من نحن اتصل بنا
أخر الاخبار
جامعة القدس تعقد سلسلة من الأنشطة والفعاليات التربوية الهادفة حتى الحمام والقطط تجد رزقها في فجر الأقصى ماذا سيحصل للأرض في حال وقوع حرب نووية بين الهند وباكستان؟ هكذا يُعامل حراس الأقصى.. قصص اشتباك "الرجبي" مع الاحتلال منيب رشيد المصري يوقف 25 مليون دولار لصالح العمل التنموي في فلسطين أكاديمية القدس للإبداع الشبابي تتوج الأعمال الابداعية لطلبتها في المرحلة الأولى شاهد- استشهاد فلسطينية على حاجز قلنديا جامعة القدس تفتتح أضخم مشروع ترميم في البلدة القديمة بمدينة القدس العليا الاسرائيلية تعطي صلاحيات باحتجاز جثامين الشهداء فلسطينيون أمام السفارة الكندية.. يطالبون بفتح ابواب الهجرة تحريض إسرائيلي على "مدارس الإيمان" المقدسية الاحتلال يعتقل 7 مواطنين تحذيرات من تفاقم الحالة الصحية للأسرى المضربين غنام وخلوف وقعدان وفاة أصغر أبناء الرئيس المصري الراحل محمد مرسي السلطة تقدم تقريراً عن الانتهاكات الاسرائيلية للامم المتحدة

اليقظة

بتاريخ الاثنين 4/5/2015

هآرتس | آري شافيت

معنى انتخابات 2015 واضح: لن يكون تغيير في إسرائيل قبل أن تتلقى إسرائيل ضربة شديدة من الواقع. فالأمل في تغيير الاتجاه قبل الصدام ـ تبدد. والفرصة في إحداث تغيير قبل الاضطراب ـ فاتت. أحد لا يعرف بعد كيف بالضبط ستبدو اللكمة. هزيمة سياسية، أم انتفاضة شعبية، أم مواجهة عنيفة. كما ان احدا لا يعرف متى بالضبط ستأتي اللكمة: ربما بعد سنتين ـ ثلاث سنوات، وربما حتى بعد شهرين ـ ثلاثة أشهر. ولكن واضح تماما أنه في 17 آذار فاتت الفرصة الاخيرة لحالة ليست أليمة وليست نازفة وليست خطيرة على الحياة.

دون أن يكونوا واعين لذلك، اختار الإسرائيليون في الانتخابات الاخيرة أن يوقعوا على أنفسهم أزمة وطنية عميقة، في اعقابها فقط كفيلة ان تأتي الصحوة.

ومع ذلك، مخطئون من يعتقدون أن في الازمة المحتمة يكمن الخلاص. منطق للمبتدئين: من حقيقة أنه لن تكون يقظة قبل المخاض والبؤس لا ينبع أنه في اعقاب المخاض والبؤس ستأتي اليقظة. في غياب بديل فكري، فإن الصدام بحائط الواقع الخارجي كفيل بان يعظم بالذات سياقات التفكك الداخلي.

إن إدارة الأميركيين للظهر ستفاقم فقط إحساس اليأس الإسرائيلي. والعداء الأوروبي سيعمق فقط إحساس الغيتو اليهودي. والعنف العربي سيشعل فقط نار التزمت المسيحاني. فإذا لم يتمكن المتنورون في إسرائيل من ان يعرضوا على الشعب في إسرائيل اقتراحا سياسيا ـ هوية ـ اجتماعيا، اقتصاديا شاملا، فانه حتى عندما تصطدم السفينة بكتل الجليد الاولى الطائشة في البحر، ستواصل الإبحار مباشرة نحو الجبل الجليدي الكبير.

هذا هو السبب الذي جعل الأسابيع التي مرت منذ يوم الانتخابات باعثة على الاكتئاب ليس أقل من يوم الانتخابات نفسه. حتى الآن ـ بلا أي حساب عميق للنفس. حتى الآن بلا أي بداية واحدة للتفكير الجديد. والأجواء سامة اكثر من أي وقت مضى. نزعة شر، ونزعة شر اخرى. تفاهة وتفاهة أخرى. استياء ومرارة، مرارة واستياء. ومن اجل رفع المعنويات ـ الظاهرة الجديدة ـ القديمة للعنصرية الاشكنازية ـ الشرقية. نحن وأنتم. يد الأخ تنال أخاه. رقصة لا تتوقف من حك الجراح والجلد بالأسواط ونشر الكراهية وزرع اليأس وافساد كل قطعة طيبة.

كفى، يكفي، لم يعد ممكنا أكثر. لا توجد أي مصداقية لسعي للسلام ينطوي على عنف لفظي كاسح جدا. لا يوجد أي احتمال للكفاح ضد الاحتلال ينفي كل ما هو طيب وكل ما هو جميل هنا. لا مفعول أخلاقيا للحديث عن محبة الإنسان وعن حقوق الإنسان تتساوق مع كراهية بشعة جدا لهذا العدد الكبير من الناس. ليس اليمين وحده ينبغي أن يستيقظ (من الهذيان المسيحاني وكراهية الاخر) بل اليسار هو الاخر ينبغي أن يستيقظ (من الهذيان المسيحاني وكراهية الاخر).

لا وجه شبه بين الاثنين. تماما لا وجه للشبه. ولكن الوسط ـ اليسار ملزم بان يستغل الهزة التي مر بها كي ينظر إلى المرآة، ليرى بشكل واضح عيوبه، فيتعلم بشكل معمق اخطاءه، ويعيد بناء نفسه ـ فكريا، اخلاقيا وسياسيا.

لا نعرف كم من الوقت يوجد لنا. لا نعرف متى سيضرب الواقع. ولكن ولما كانت الرحلة لاستئناف الامل رحلة طويلة، فانها ملزمة بان تبدأ منذ الان. لا يمكن ان ننتظر مرة اخرى حتى مئة يوم قبل الانتخابات التالية كي نخترع المناهض التالي لبيبي، السطحي والعليل. لا يمكن مرة اخرى الجلوس مكتوفي الايدي لندمن على الافيون القاتل من الكراهية واليأس. اليقظة لن تأتي اذا لم يستيقظ المتنورون واذا لم يفتحوا أخيرا عيونهم ويفتحوا قلوبهم. فقط اذا ما اصلحنا وأعدنا بناء انفسنا منذ الان سنتمكن من أن نؤدي في المستقبل المنظور للعيان المهامة الحيوية لاعادة بناء واصلاح إسرائيل.

 

التعليقات