فايندر - تحقيقات صوتية محافظات أخبار القدس تحقيقات هنا القدس شؤون الأسرى تقارير خاصة مقالات ومدونات صحافة إسرائيلية تكنولوجيا من هنا وهناك صحافة المواطن رياضة رياضة - عربية رياضة - عالمية جامعة القدس منوعات منوعات - صحة منوعات - ثقافة وفن ناس من القدس القدس تيوب صحافة المواطن - تقارير اذاعية من نحن اتصل بنا
أخر الاخبار
جامعة القدس تعقد سلسلة من الأنشطة والفعاليات التربوية الهادفة حتى الحمام والقطط تجد رزقها في فجر الأقصى ماذا سيحصل للأرض في حال وقوع حرب نووية بين الهند وباكستان؟ هكذا يُعامل حراس الأقصى.. قصص اشتباك "الرجبي" مع الاحتلال منيب رشيد المصري يوقف 25 مليون دولار لصالح العمل التنموي في فلسطين أكاديمية القدس للإبداع الشبابي تتوج الأعمال الابداعية لطلبتها في المرحلة الأولى شاهد- استشهاد فلسطينية على حاجز قلنديا جامعة القدس تفتتح أضخم مشروع ترميم في البلدة القديمة بمدينة القدس العليا الاسرائيلية تعطي صلاحيات باحتجاز جثامين الشهداء فلسطينيون أمام السفارة الكندية.. يطالبون بفتح ابواب الهجرة تحريض إسرائيلي على "مدارس الإيمان" المقدسية الاحتلال يعتقل 7 مواطنين تحذيرات من تفاقم الحالة الصحية للأسرى المضربين غنام وخلوف وقعدان وفاة أصغر أبناء الرئيس المصري الراحل محمد مرسي السلطة تقدم تقريراً عن الانتهاكات الاسرائيلية للامم المتحدة

"معزل" خالد الشيخ | أحمد عزام

بتاريخ السبت 28/3/2015

نحت الفلسطينيون داخل فلسطين كلمةً تتحدث عن سياسات الاحتلال الذي يحيط البيوت والقرى والمدن بحواجز وجدران وبوابات وخنادق وأسلاك؛ هذه الكلمة هي "معازل".

شمال غرب القدس، تمر في نفق يمتد طوله نحو 800 متر، إضاءته معطّلة، ويُمنع الفلسطينيون من تصليحها، فيما الإسرائيليون غير مكترثين. وقد أنشأه الإسرائيليون لتصبح الشوارع من طابقين؛ أحدهما فوق الأرض للمستوطنين، في مستوطنات أشهرها "جفعات زئيف"، وآخر تحت الأرض للعرب. ويمكن لجندي أو جندية سد النفق فيغلقا المنطقة بأكملها.

تصل القرى بعد النفق (بيت دقو، وبيت اجزا، وبدو، وبيت سوريك، والنبي صموئيل، وبيت اكسا، والقبيبة، وبيت عنان، وقطنة، وخربة إم اللحم)، فيصبح النفق حدودا خلفك، وفي الأفق البعيد جدار الفصل العنصري، فتصبح في "معزل". ولكن في المدى غربا يلوح ساحل المتوسط، وإنْ سدّ جدار الفصل الطريق.

الأرض روابٍ خضراء، وإن عانى الأهل في هذا المعازل الضيق الذي يولد أحياناً شجاراً وعنفاً، وآفات تنمو في بيئة الاحتلال، ولكن هناك جمال وصمود ومقاومة.

التاريخ ثري؛ مبانٍ أثريةعريقة أنيقة، دير قديم، ومسجد محاصر تراه من بعيد في قرية النبي صموئيل على رأس جبل، بجانبه شجرتان باسقتان لا يوجد اخضرار إلا في قمتيهما. وتمرّ بسناسل الحجر، يبنيها الفلاحون ويصلحونها كل عام جيلا بعد جيل.

ليست المرة الأولى التي أصل فيها بيت عنان ربيعاً؛ فقد سبق لي التقاط اللوز من الشجر هناك، وسبق لي دخول المنتدى الثقافي. والمنتدى مبنى صغير مدهش، لا بمكتبته العامة الصغيرة، والإذاعة المحلية المجهزة جيداً، وغرفة جلسات التأهيل النفسي لأطفال المنطقة، وغرف التدريس لتقوية طلبة الثانوية العامة، بل بالأهالي الذي أوجدوا ذلك. والأجمل هم الشبان والفتيات المتطوعون يرحبون بالضيوف، مقدمين الضيافة والقهوة، ويناقشون ما ينجزونه؛ مواهبهم وعلومهم، ويلتقطون الصور بكاميرات احترافية.

أجمل وأهم ما في زيارة هذا الأسبوع، هو خالد حسام الشيخ؛ سيرته في كل زاوية، وصوره منتشرة. وهو الحدَث الراهن؛ فهو معتقل منذ ثلاثة أشهر. هو ابن خمسة عشر عاما، ويبدو أصغر. قبيل اعتقاله، وقع في المدرسة فحملوه للمستشفى، حيث اتضح أن لديه فقر دم، سبع درجات، ويحتاج علاجا ونظاما غذائيا.

هو لاجئ من غرب الجدار، يتّهمه الجنود بحمل إطارات "كاوتشوك" ورمي حجارة، مع أنّه اعتقل فوق ربوة للتنزه بعيدة عن شارع المستوطنين، ويجب أن يأتيه الجنود حتى يقذفهم، لا العكس.

الآن، كما جرت تقاليد التلاميذ عندما يغيب الزميل بفعل الاحتلال، يضعون صورته في مقعده في المدرسة، ويحملون الصور ويجوبون الروابي والقرى والمدارس. وتنظر لصورته فتجد المعزل بجماله وألمه.

في يوم اعتقاله نهاية كانون الأول (ديسمبر) الماضي، ذهب والده وآخرون إلى مركز الاعتقال الواقع داخل مستوطنة. ربما أخطأ الحارس، وأدخل اثنين منهما في السيارة، وبقي اثنان على بوابة المستوطنة في منتصف الليل البارد، في هذا العام الأبرد. شاهد الأب ابنه الطفل مضروباً والكدمات في وجهه، فأراد تشجيعه وتحصين روحه ونفسه، فقال له: "أنت أقوى منهم.. أنت شجاع، لا تخف". فجنّ جنون الشرطي الذي فهم الحديث. ظن الأب أنّه سيعود بطفله، ولم يعد. تقررت له محكمة، وظن الأب والأم أنهما سيعودان به بعد المحاكمة الأولى، والثانية، والثالثة، والرابعة، والخامسة، ولم يعودوا سوى وحدهما. رأياه في ذات القفص مع الطفلة ملاك الخطيب، ابنة الأربعة عشر عاماً. لم يسمح لهم بزيارته، ولا يعلمون في أي سجن هو الآن.

في المحاكم الأولى، كان الطفل خائفاً، كمن تم تحذيره من الحديث مع والديه، فيكاد لا ينظر باتجاههما. وكان الجنود يجبرون الأهل على الجلوس في طرف غرف المحكمة، والقاضي يصر أن ملاك وخالد "خطر على أمن الدولة". لكن الشأن تغير في المحاكم الرابعة والخامسة، وصار هناك حديث؛ كبر خالد، واشتد عوده. قال لأهله إنهم لا يعطونه الدواء ولا الغذاء اللازمين. وأفردت النيابة العامة مساحة كبيرة من المحاكمة للاحتجاج على حملات التضامن الإعلامية مع خالد، وطالبت كذلك بمحاكمة الأب.

حُكم خالد بأربعة أشهر. صوره واسمه الآن في كل العالم، وبلغات عدة، ينتظر والداه عودته للمدرسة، ولكن "المعزل-الجنة-السجن"، لن تتسع له رغم عشقه لأرضه ولوزه وعنبه.

الأكيد أنّ الطفل الضعيف سيرى الجدار قزماً وهو محمول فوق الأعناق وفي القلوب عند إطلاقه.

التعليقات