فايندر - تحقيقات صوتية محافظات أخبار القدس تحقيقات هنا القدس شؤون الأسرى تقارير خاصة مقالات ومدونات صحافة إسرائيلية تكنولوجيا من هنا وهناك صحافة المواطن رياضة رياضة - عربية رياضة - عالمية جامعة القدس منوعات منوعات - صحة منوعات - ثقافة وفن ناس من القدس القدس تيوب صحافة المواطن - تقارير اذاعية من نحن اتصل بنا
أخر الاخبار
جامعة القدس تعقد سلسلة من الأنشطة والفعاليات التربوية الهادفة حتى الحمام والقطط تجد رزقها في فجر الأقصى ماذا سيحصل للأرض في حال وقوع حرب نووية بين الهند وباكستان؟ هكذا يُعامل حراس الأقصى.. قصص اشتباك "الرجبي" مع الاحتلال منيب رشيد المصري يوقف 25 مليون دولار لصالح العمل التنموي في فلسطين أكاديمية القدس للإبداع الشبابي تتوج الأعمال الابداعية لطلبتها في المرحلة الأولى شاهد- استشهاد فلسطينية على حاجز قلنديا جامعة القدس تفتتح أضخم مشروع ترميم في البلدة القديمة بمدينة القدس العليا الاسرائيلية تعطي صلاحيات باحتجاز جثامين الشهداء فلسطينيون أمام السفارة الكندية.. يطالبون بفتح ابواب الهجرة تحريض إسرائيلي على "مدارس الإيمان" المقدسية الاحتلال يعتقل 7 مواطنين تحذيرات من تفاقم الحالة الصحية للأسرى المضربين غنام وخلوف وقعدان وفاة أصغر أبناء الرئيس المصري الراحل محمد مرسي السلطة تقدم تقريراً عن الانتهاكات الاسرائيلية للامم المتحدة

ظلال صلاح الدين بين أربيل وتل أبيب | ماجد عبد الهادي

بتاريخ الخميس 3/7/2014

على مائدة عشاء، دُعيتُ إليها مع الزملاء: خديجة بن قنة ومحمد كريشان وأحمد الزاويتي، في أربيل، منذ نحو شهرين، كان المضيف، وهو أحد أقرباء رئيس إقليم كردستان العراق، مسعود البرزاني، قد دعا، أيضاً، شخصيات سياسية وإعلامية كردية، وكان طبيعياً أن تتعدد مناحي الكلام الذي دار، حينئذٍ، بين المدعوين جميعاً، لتغوص في شؤونٍ وشجون مختلفة، منها طموح الكرد إلى الاستقلال الناجز والكامل.

لم أجد مانعاً، يومها، من التصريح بحقيقة تعاطفي شخصياً مع حق الكرد في إقامة دولتهم المستقلة على أرض كردستان التاريخية كاملة، باعتبارهم أحد شعوب العالم الثالث التي استثنتها صفقات ما بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، من حق تقرير المصير، وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني.

وإذ تشعّب النقاش، ليعرّج على موقف الكرد من القضية الفلسطينية، عمدت سيدة كردية كانت تجلس قبالتي إلى الكشف، هكذا، عن أن أمها يهودية، ما اضطرني إلى تكرار المكرر؛ نحن، الفلسطينيين، لا موقف لنا معادياً لليهود، أو كارهاً لهم، كما كانت حال الأوروبيين، في قرون مضت، وإنما نعادي منهم مَن ترك بلاده وجاء فاستوطن بلادنا، وطردنا من ديارنا وبيوتنا بقوة السلاح.

هنا، تدخل في الحديث رجل ثمانيني، كان صامتاً طوال الوقت، ليسألني: ولماذا لا تقبلون بحل سلمي للصراع؟ قلت موضحاً: القيادة الرسمية الفلسطينية تفاوض منذ ربع قرن تقريباً، لكي تصل إلى تسوية سياسيةٍ، تعيد إلينا 22% من مساحة فلسطين التاريخية، ولكن، من دون جدوى، لأن إسرائيل تريد ضم القدس وما تستطيع من الضفة الغربية، بعدما قضمت مساحاتٍ واسعة منها، بالاستيطان والتهويد وبناء جدران الفصل العنصري. لم يقنعه الجواب، أو لعله لم يعجبه، فألقى سؤالاً آخر: أنتم أصلاً متى جئتم إلى إسرائيل؟ نعم.. ماذا تقصد؟ سألته، فأعاد التأكيد على سؤاله: متى جاء الفلسطينيون إلى إسرائيل؟ قلت، وأنا غير متيقّن ممّا إذا كان سؤاله ينمّ عن جهل، أو هو محاولة استفزاز: جدّتي حملت بأمي وولدتها في فلسطين، قبل أن تولد إسرائيل هناك بأربع سنوات، وأبي المولود هو الآخر في فلسطين أكبر سنّاً من الدولة اليهودية بأحد عشر عاماً. لسنا نحن الذين جئنا إلى إسرائيل، أيها السيد، بل اليهود الصهاينة هم مَن جاؤوا إلى فلسطين.

 انتهى النقاش سريعاً، بعد ذلك، مع الرجل الذي عرفتُ، لاحقاً، أنه عمل مدة طويلة، في أيام شبابه، سكرتيراً للزعيم الكردي، الملا مصطفى البرزاني (والد الرئيس مسعود البرزاني) والذي يقال إن عهده شهد نشوء علاقات تعاون، ما زالت مستمرة، مع إسرائيل، وبلغت أخيراً حدّ استيراد الأخيرة شحنة نفط هي الأولى التي يُصدّرها إقليم كردستان العراق.

لكني تذكّرت، في مقابل هذا الموقف، أنني تعرفت، في ثمانينيات القرن الماضي، إلى شبانٍ كرد كانوا يتدفقون من أربيل والقامشلي وديار بكر، ليتطوعوا في صفوف فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، لا سيما اليسارية منها، ويقاتلوا إسرائيل، ويستشهدوا، جنباً إلى جنب، مع ألوف الشبان الفلسطينيين والعرب، كما كان من بين هؤلاء أدباء ومثقفون وصحافيون، أسهموا بقسط وافر في المشروع الثقافي الفلسطيني.

وما كنت، في حقيقة الأمر، لأسرد هاتين القصتين المتضادتين، لولا التطورات الأخيرة التي شهدها شمال العراق، وأدت إلى سيطرة قوات البشمركة على مدينة كركوك، بصورة أنعشت الطموحات الكردية إلى الاستقلال، وإقامة الدولة، وسط أنباءٍ عن دفع إسرائيليٍّ نحو هذا الخيار الذي لا يزال الغموض يلف المواقف الإقليمية والدولية إزاءه.

 يصعب، طبعاً، لوم أي جهة رسمية في العالم على إقامتها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، طالما أن دولاً عربية عدة تحتضن السفارات الإسرائيلية، وتستقبل القادة الإسرائيليين، ولا ترى الدم الفلسطيني على أيديهم، بيد أن الأمر في الحال الكردية يستدعي قراءةً من زوايا أخرى، لعلّ أهمها التي تتطلّب، من حكام أربيل، رداً على السؤال القائل: كيف يمكن لأمةٍ عانت من الاضطهاد القومي، وتناضل في سبيل استقلالها، منذ قرون، أن تتحالف مع استعمارٍ عنصري استيطانيٍّ، يستولي على أرض شعب آخر مجاور، ويصادر حقه في تقرير المصير؟!

سيقال، صراحةً أو مداورة: إنها المصالح تتقدم، في السياسة، بداهةً، على المبادئ. وهذا جوابٌ، حتى لو صحّ فعلاً، يقتضي الحذر من أن مصلحة إسرائيل في زرع بذور العداوة بين الكرد والعرب، تتناقض مع مصلحة الكرد أنفسهم في الحفاظ على أواصر العلاقة الحسنة مع القومية الأكبر في محيطهم الجيوسياسي والتاريخي، ثم إن أحداً في القيادة الكردية لن يكون في وسعه تبرير التعاون مع تل أبيب، أمام ملايين الكرد المسلمين، وهم يباهون بأن صلاح الدين الأيوبي، الذي حرّر القدس من الصليبيين، كان كردياً، كما يباهون بأن لهم أبناء كثراً استشهدوا ودفنوا في فلسطين، أو عند تخومها، وقد ذهبوا إلى القتال هناك، مقتدين به، وليكرروا شيئاً من سيرته، وممّا فعل.

المصدر: العربي الجديد

التعليقات
• التعليقات غير مفعلة.