فايندر - تحقيقات صوتية محافظات أخبار القدس تحقيقات هنا القدس شؤون الأسرى تقارير خاصة مقالات ومدونات صحافة إسرائيلية تكنولوجيا من هنا وهناك صحافة المواطن رياضة رياضة - عربية رياضة - عالمية جامعة القدس منوعات منوعات - صحة منوعات - ثقافة وفن ناس من القدس القدس تيوب صحافة المواطن - تقارير اذاعية من نحن اتصل بنا

العالم يصنع حربًا جديدة في غزة

بتاريخ السبت 28/2/2015

هآرتس | جدعون ليفي

ستشتعل الحرب القادمة في الصيف. ستطلق إسرائيل اسماً طفولياً على ما سيجري في غزة. لقد سبق وأن تم إعداد خطة لإخلاء السكان من محيط القطاع. تعلم إسرائيل أن هذه الحرب ستنفجر، وهي تعلم كذلك لماذا؟.

هل ستنطلق إسرائيل نحو هذه الحرب بأعين مغلقة، وكأنما نتحدث عن عبادة تتكرر في طقس زمني أو عن كارثة طبيعية ليس في الإمكان منعها، حتى اننا نستشعر بعض الحماس هنا وهناك. ليس مهما من سيكون رئيس الوزراء ومن سيكون وزير الدفاع فلا فارق بين سائر المرشحين بالنسبة إلى موقفهم من غزة. اسحق هرتسوغ وعاموس يادلين كما هو معروف لا يقولان شيئا، وتسيبي لفني تتفاخر أنه بفضلها لم يتم تشييد ميناء في القطاع. كما أن سائر الاسرائيليين لا يعنيهم مصير غزة، ستضطر غزة في القريب العاجل إلى تذكيرهم بمأساتها بالطريقة الوحيدة التي بقيت لها، عبر الصواريخ.

كارثتها كبرى، وليس لهذه الكارثة من ذكر في الحوار الاسرائيلي. وبالطبع ليس في المعركة الانتخابية الاكثر غباء وفراغا مما كان لنا في أي مرة. من الصعب التصديق كيف أن الاسرائيليين وجدوا لأنفسهم واقعا بديلا، مفصولا تماما عن الواقع الحقيقي، مغلق الفؤاد ورافض، في حين ان هذه الكارثة بمعظمها من صنع ايديهم، وتحدث على مبعدة قليلة من بيوتهم. الاطفال يتجمدون حتى الموت تحت انقاض بيوتهم، الصبيان يعرضون حياتهم للخطر ويجتازون الجدار فقط كي يحصلوا على وجبة طعام داخل السجن. هل من سمع عن ذلك؟ هل هناك من يهتم؟ هل هناك من يدرك ان ذلك سيؤدي إلى الحرب القادمة؟.

سلمى عاشت فقط اربعين يوماً، تماما كحياة فراشة. كانت طفلة من بيت حانون ماتت في الشهر الماضي جراء انخفاض درجة حرارة جسدها الصغير، فقد تجمد جسدها الصغير في الرياح العاصفة وتحت المطر المتسرب داخل براكية الدكت والبلاستيك التي ضمت عائلتها منذ تدمير بيتهم. بابها من قماش. "كانت متجمدة كالبوظة"، استعادت أمها الليلة الأخيرة في حياتها. كريس غانس، المتحدث باسم الاونروا كتب عن سلمى في الأسبوع الماضي في الغارديان البريطانية. قصت عليه ميرفت، أمها حكايتها، بأن وزنها بلغ عند ولادتها 3.1 كيلوغرام. أختها ابنة الثلاث سنوات، هي الاخرى تتلقى العلاج في المستشفى بسبب ضربة البرد.

مصير ابراهيم عواردة كان افضل قليلا. عمره 15 عاما، قتل والده في عملية قصف اسرائيلية عام 2002، قرر ابراهيم اجتياز الجدار بين غزة واسرائيل، "عرفت انهم سوف يعتقلوني" قال في الاسبوع الماضي لمراسل "نيويورك تايمز" في غزة، قلت لنفسي: "ربما اجد حياة افضل. اعطوني طعاما جيدا وبعد ذلك اعادوني الى غزة". تم توقيف ابراهيم لمدة شهرين في سجنين في اسرائيل، إلى ان ألقي به عائدا الى الدمار، الفقر والموت.

300 من سكان غزة غرقوا في البحر في ايلول الماضي، في محاولة يائسة للخروج من سجن غزة. 84 مواطنا اعتقلوا من قبل الجيش في نصف السنة الاخير اثناء محاولتهم اجتياز الحدود مع اسرائيل، معظمهم بهدف الهروب من جهنم. هذه ظاهرة جديدة ومفاجئة، هذا الشهر تم اعتقال تسعة.

عطية النباهين، هو الآخر ابن 15 سنة، حاول الدخول إلى اسرائيل في تشرين الثاني، فقط من اجل الهروب من مصيره، لكن مصيره كان قاسيا، اطلقت عليه النيران من الجيش الاسرائيلي، عولج في مستشفيين وأعيد في كانون الثاني إلى غزة. الان هو يستلقي مشلولا وفاقدا القدرة على الكلام على الفراش البائس في بيته.

نحو 150 الفاً فقدوا بيوتهم، عشرة آلاف لاجئ في مآوي الاونروا، المنظمة استنفدت موازنتها بعد أن تجاهل العالم كليا التزاماته بالتبرع بـ 5.4 مليار دولار لإعادة إعمارها. خرقت التزاماته ايضا بالشروع في مفاوضات على فك الحصار عن غزة – وهذه هي الطريق الوحيدة لمنع نشوب الحرب القادمة والحرب التي سوف تليها. لا احد يتحدث عن غزة، هي لا تهمهم. كان هناك حرب قتل فيها عبثا اسرائيليون وفلسطينيون، هيا إلى الحرب القادمة.

ستبدو اسرائيل مرة أخرى كمتفاجئة ومطعونة: العرب المتوحشون يهاجمونها ثانية بالصواريخ بدون ذنب اقترفته.

التعليقات