فايندر - تحقيقات صوتية محافظات أخبار القدس تحقيقات هنا القدس شؤون الأسرى تقارير خاصة مقالات ومدونات صحافة إسرائيلية تكنولوجيا من هنا وهناك صحافة المواطن رياضة رياضة - عربية رياضة - عالمية جامعة القدس منوعات منوعات - صحة منوعات - ثقافة وفن ناس من القدس القدس تيوب صحافة المواطن - تقارير اذاعية من نحن اتصل بنا

تقرير: ماذا يعني استيرادنا للغاز الإسرائيلي؟

بتاريخ الثلاثاء 17/2/2015

هُنا القدس| شذى حمّاد

وقعت مذكرة تفاهم مؤخرا بين الحكومتين الفلسطينية والأردنية لاستيراد الغاز من حقل شاطئ غزة، وهو ما يناقض عمليات استيراد الغاز المستمرة التي تقوم بها السلطة الفلسطينية من اسرائيل، والتي تشكل ذخيرة استراتيجية مهمة للاحتلال .

عضو مؤسس للحملة الفلسطينية الخاصة بالمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل وحركة سحب الاستثمارات وفرض العقوبات ضد إسرائيل، عمر البرغوثي أوضح أنه رفض استيراد الغاز، أخذ يتبلور في مواقف مع مجموعات أردنية لمنع استيراد الغاز الاسرائيلي وذلك لعدة أسباب وطنية واقتصادية وأمنية ولوجستية.

وقال،" لا نريد رهن الاقتصاد الفلسطيني بشكل أكثر لدولة الاحتلال، وحان الوقت للإصرار على حقنا في  استخراج الغاز الطبيعي من حقولنا في شاطئ غزة وقرية رنتيس وغيرها من الحقول"، مؤكدا على أن اسرائيل لا تستطيع أن تقنع الشركات المستثمرة في حقول الغاز بالجدوى الاقتصادية إذا لم تستطيع بيع الغاز لدول محيطة كفلسطين والاردن ومصر وهو ما تقوم به الآن.

وبين البرغوثي خلال مؤتمر عقد اليوم الثلاثاء،  بحضور عدد من الشخصيات الحقوقية والسياسية والبرلمانية تحت عنوان "لا لاستيراد الغاز من الاحتلال"، أن الاحتلال لا يعتبر الغاز مهم كالنفط، بل يعتبره قضية استراتيجية مهمة في رفع الاقتصاد الاسرائيلي لمستوى أعلى بكثير، "بيدنا إمكانية تعطيل هذه القضية برفض استيراد الغاز من دولة الاحتلال".

الغاز ليس كتنوفا

عضو اللجنة المركزية في حركة فتح عباس زكي أكد على أن الغاز سلعة استراتيجية ويعني التعاطي معها تكريس الاحتلال، مشيرا إلى أنه ومن حيث المبدأ الفلسطيني وفي ظل تنكر "إسرائيل" لكل الاتفاقيات التي تم توقعيها فمن غير المقبول توقيع أي اتفاقية مع الاحتلال أو الاستمرار في استيراد الغاز منه.

وبين أن اكتشاف حقلين غاز في البحر المتوسط هو محل لنزاع لمجموعة من الدول الكبرى، والتوقيع على اتفاقية مع أحد هذه الدول بقيمة (12) مليار دولار يعني في الحالة الفلسطينية الآنية وضع نفسه فم الوحش، حيث أن السلطة الفلسطينية لا تستطيع بامكانياتها التوقيع على هذه الاتفاقيات .

وأكد على أنه مجرد التوقيع على هذه الاتفاقيات يعني الدخول في دوامة أسلو جديدة، باعطاء اسرائيل الشرعية بالتعاطي مع الآخرين كتوقيع اتفاقية مع الأردن بقيمة (15) مليار دولار مدة (15) عام وتوقيع اتفاق مع مصر بقيمة (50) مليار دولار،" يجب أن لا تكون فلسطين المنكوبة والقيادة المجربة والتي فشلت بكل اتفاقياتها مع اسرائيل الإقبال على مثل هذه الجريمة، ليس من باب المغامرة بل من باب الإصرار على حقوقنا".

ولفت إلى أن اتفاقية باريس تتيح للفلسطينيين استيراد الغاز والبترول من أي دولة، متسائلا،" لماذا نبقى أسرى ومطبعين مع الاحتلال في ظل وجود دول أخرى تستطيع تقديم الغاز والبترول لفلسطين بأسعار قليلة وربما بالمجاني أيضا؟"

وحذر عباس الحكومة الفلسطينية والجهات الفلسطينية المسؤولة "من القيام بأي خطوة "بلهاء" لا مكان لها من الإعراب  في ظل توقع المواطنين الفلسطينيين في تصعيد المواجهة مع الاحتلال ".

استغلال غياب المجلس للتوقيع على الاتفاقيات

العضو في المجلس التشريعي الفلسطيني خالدة جرار بينت أنه في الخامس من كانون ثاني 2014 تم توقيع اتفاقية بين شركة فلسطين لتوليد الكهرباء وشركة "دلك نوفل" الإسرائيلية الأمريكية بحضور رسمي فلسطيني ممثل برئيس سلطة الطاقة، حيث نص الاتفاق بتزويد المحطة بما تحتاجه من الغاز لتشغيل محطة توليد الكهرباء بجنين بقيمة (1.2) مليار دولار ولمدة (20) عاما.

وأوضحت جرار أن الاتفاقية حتى تسري لابد من توقيع رسمي من الحكومة الفلسطينية عليها وحسب القانون الفلسطيني اتفاقيات مثل هذا النوع لها علاقة بمصادر طبيعية للوطن يشترط توقيعا موافقة من المجلس التشريعي الفلسطيني.

وأشارت إلى أنه يوجد استغلال لتعطل المجلس التشريعي والتوقيع على اتفاقيات مماثلة وبإصدار عدد من التشريعات والقوانين والتي ترتب على الشعب الفلسطيني ولسنوات طويلة التزامات لم يكن شريك في اختيارها.

وبينت أنه يوجد غياب لتشريعات وقوانين تنظيم قطاع الطاقة وكيفية التعامل معه، ولا يوجد سوى قانون الكهرباء العام رقم(13) لعام 2009 والذي حاول تنظيم قطاع الكهرباء، فيما بقى قطاع الغاز والبترول والطاقة دون تشريعات، لافتة إلى أن المجلس التشريعي السابق أصدر قانون عام 1997 إلا أنه لم يوقع من قبل رئيس السلطة الفلسطينية ولم ينشر في مجلة الوقائع.

ولفت إلى أنه صدر عن مجلس الوزراء مجموعة من الأحكام والقرارات، كقرار (17) لعام 2008 والذي اختصر الموضوع على تنظيم التراخيص الصادرة عن هيئة البترول والذي جاء في ظل غياب سند قانوني، مبينة أن القرار لم يحدد ماهي الأدوار وكيفية الرقابة والشراكة في مثل هذا الموضوع.

وعن ما هو مطلوب الآن، أوضحت جرار أنه على الحكومة الفلسطينية عدم إقرار مذكرة التفاهم التي تم توقيعها، والتنسيق مع البرلمانات وتوحيد النشاطات للاستمرار بمقاطعة الاحتلال.

السلطة تمتنع الكشف عن اتفاقيات موقعة

عزمي الشعيبي مفوض شبكة "أمان" أوضح أنه وعند طلب الاطلاع على فحوى الاتفاقية التي تمت بين شركة فلسطين لتوليد الكهرباء والشركة "ديلك نوفل"، تم الإدعاء أنها علاقة اقتصادية بين شركتين خاصتين لا يجوز التدخل بها، ليتضح فيما بعد أن الحكومة الفلسطينية مشاركة في شركة فلسطين لتوليد الكهرباء عبر حصة كبيرة في صندوق الاستثمار، وبالتالي فيسري عليها ما يسري على المؤسسات الحكومية من شفافية والمسائلة.

وبين أنه تم اعتبار عدم نشر الاتفاقية يعتبر تقصير من قبل الحكومة في إطلاع العامة على فحوى وتفاصيل هذا الاتفاق الذي يتخلله استغلال للمال العام.

وبالتزامن مع توقيع الاتفاقية الآنف ذكرها، تم توقيع اتفاق حول موضوع البحرين في البحر الميت بشراكة أردنية فلسطينية إسرائيلية، مؤكدا على أن السلطة الفلسطينية ورغم الجهود المبذولة للكشف عن هذا الاتفاق إلا أنها رفضت الكشف عن تفاصيله وحيثياته.

  وأوضح الشعيبي أن غياب القانون والتشريعات التفصيلية الواضحة أدت لنشأت قضايا فساد عديدة في ملف البترول والغاز والكهرباء، والتي كان أبرزها تورط المحاسب العام لهيئة البترول بتهريب (45) مليون دولار.

وحذر من انتشار الفساد في قطاعات الغاز والبترول والكهرباء إذا لم تقوم السلطة الفلسطينية بدور فعلي في تنظيمه وخاصة أنه يتم فيه صفقات هائلة يترتب عليها ملايين ومليارات الدولارات.

 وأكد على أنه يوجد محاولات بعيدة المدى تسعى لتعويم الغاز من حيث مصدره من خلال تمريره من خلال أنابيب عامة، يشارك بها الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، لتتذرع الأردن أن ما يتم أخذه هو الغاز الفلسطيني، ويتم تسويق وبيع الغاز الإسرائيلي بأنبوب يقال أن الفلسطينيين مساهمين به.

اتفاقيات شراء الغاز .. مفارقات مع الواقع الفلسطيني

مفوض الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان ممدوح العكر أن كل اتفاقيات شراء الغاز تحتوي على مفارقات عديدة وتثير عدة تساؤلات وشكوك، من ضمنها عقد اتفاقيات لشراء غاز والذي يعتبر مورد أساسي من الموارد الفلسطينية ففي الوقت الذي يجب أن يتم فيه مراجعة اتفاقية أوسلوا واتفاقيات باريس.

فيما تتمثل المفارقة الثانية، بتوقيع اتفاقيات شراء الغاز من الاحتلال في ظل سعي السلطة لمحاكمة الاحتلال على جرائمه في محكمة الجنايات الدولية من ضمنها سرقة الموارد الطبيعية، أما المفارقة الثالثة فتأتي بالتزامن مع اكتساب حملة مقاطعة اسرائيل زخم يومي يأثر عليها.

ولفت أنه السلطة الفلسطينية لا تقوم بجهود ومحاولات جادة لإيجاد بدائل أخرى لاستيراد النفط من دول أخرى، ومواصلة  الاستيراد من الاحتلال في ظل خنق الاقتصاد الفلسطيني ودعم الاقتصاد الإسرائيلي.

وبين أنه من الضرورة التأكيد على أن الموارد الطبيعية هي ملك للشعب الفلسطيني وأجياله القادمة، يجوز استثمارها ولكن بمعايير وضوابط ، "الأصل هو خدمة وحقوق الشعب الفلسطيني" 

التعليقات